524

Тавилат

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Регионы
Узбекистан
Империя и Эрас
Хорезмшахи

[5.13-15]

قال تعالى شكاية لأفعالهم من سوء خصالهم: { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم } [المائدة: 13]، يعني: بعد هذه المواعيد نقضوا ميثاقهم الذي أخذناه على التوحيد أبعدناهم وطردناهم عن جوارنا { وجعلنا قلوبهم } [المائدة: 13]، بالنسيان والغفلة وحب الدنيا ومتابعة الهوى { قاسية } [المائدة: 13]، لا تؤثر العظة والنصح، ومن قوتها { يحرفون الكلم عن مواضعه } [المائدة: 13]، يتصرفون في كلام الحق ويغيرون أحكام التوراة { ونسوا حظا مما ذكروا به } [المائدة: 13]، أي: نسوا نصيبهم من تذكر ما ذكروا به أي: ذكرهم الأنبياء - عليهم السلام - من يوم الميثاق ومخاطبة الحق إياهم تشويقا لهم إلى تلك الأحوال { ولا تزال تطلع على خآئنة منهم } [المائدة: 13]؛ لأن جعلنا جزاء عصيانهم الخذلان للزيادة في العصيان { إلا قليلا منهم } [المائدة: 13]، وهم الذين أصابهم رشاش النور في بدء الخلقة { فاعف عنهم } [المائدة: 13]؛ يعني: عن هذا القليل أن صدر منهم بعض معاملات أهل الكفر والطغيان موافقة لآبائهم بالسوء والنسيان لا مخالفة لربهم بالعمد والعدوان { واصفح } [المائدة: 13]، بالحلم والكرم عما جرى عليهم قبل التوبة والندم؛ إذ حسن إسلامهم وحصل بالإيمان مراحهم { إن الله يحب المحسنين } [المائدة: 13]، الذين يحسنون طلب الحق ويتجاوزون عن جرائم الخلق.

ثم أخبر عن ميثاق النصارى بقوله تعالى: { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم } [المائدة: 14]، والإشارة أن الله تعالى أخذ الميثاق من اليهود والنصارى على التوحيد كما أخذ هذه الأمة يوم الميثاق ولكنه لما وكل الفريقين إلى أنفسهم نسوا ما ذكروا به ابتلوا بالنسيان والخذلان؛ فأخبر عن نسيان اليهود بقوله تعالى: { فنسوا حظا مما ذكروا به } [المائدة: 14]، وعن نسيان النصارى بقوله تعالى: { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به } [المائدة: 14]، فما بقي للفريقين حظ من ذلك الميثاق.

{ فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } [المائدة: 14]، تحقيقه إذ لم يبق لهم حظ من ذلك الميثاق بإبطال الاستعداد الفطري بالكمال الإنساني صاروا أولئك كالأنعام بل هم أضل أي: كالسباع يتحاربون ويتحارشون ويتهارشون بالعداوة والبغضاء إلى يوم القيامة فإن أرباب الغفلة لا ألفة بينهم، وإن أصحاب الوفاق لا وحشة بينهم، وأما هذه الأمة لما أبدت بالتأييد الإلهي إذ كتب في قلوبهم الإيمان بقلم خطاب ألست بربكم يوم الميثاق وأيدهم بروح منه مما نسوا مما ذكروا به وقيل لنبيهم:

وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

[الذاريات: 55]، وقال تعالى خطابهم إذ ينسوا ولم ينقضوا ميثاقهم:

فاذكروني أذكركم

[البقرة: 152]، على أن ذكره آبائهم كان قبل وجودهم وذكرهم إياه حين ذكرهم بالمحبة وقال:

يحبهم ويحبونه

[المائدة: 54].

Неизвестная страница