Тавилат
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
" إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ".
[29.27-40]
وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة.
ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.
[29.41-45]
ثم أخبر عن وهن ولاة أهل الولاية فيما اتخذوه أولياء بقوله تعالى: { مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } [العنكبوت: 41] يشير على أن مثل النفس وصفاتها في اتخاذها من دون الله أولياء من الهوى والدنيا والشيطان كمثل العنكبوت اتخذت بيتا لمعان:
أحدها: معنى قوله: { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون } [العنكبوت: 41] أنه سريع الزوال وشيك الانفصال، وإن حاصل ولايتهم اليوم العداوة في الآخرة كما قال تعالى:
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
[الزخرف: 67] يعني إلا الذين اتقوا عن اتخاذ الأولياء دون الله.
والثاني: أن العنكبوت كلما زاد على نسجه في بيته ازداد بعد أمن الخروج فهو يعني ولكن سجنا على نفسه وقيدا على رجله بحيث يتوقع هلاكه، كذلك من اتخذ الهوى والدنيا والشيطان أولياء سجن فيه بسلاسل الإضلال والإغواء على طريق الشهوات إلى مهلكة النيران، ولا ينفعه استغاثة
Неизвестная страница