Тавилат
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ".
ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية.
قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها.
ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.
[19.96-98]
ثم أخبر عن حال السعداء وحال الأشقياء قوله تعالى: { إن الذين آمنوا } [مريم: 96] فقوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } [مريم: 96] يشير إلى أن بذر الإيمان إذا وقع على أرض القلب، وتربى بماء الأعمال الصالحات ينمو إلى أن يثمر، فتكون ثمرتها محبة الله ومحبة الأنبياء والملائكة والمؤمنين جميعا كما قال تعالى:
كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها
[إبراهيم: 24-25].
وبقوله تعالى: { فإنما يسرناه بلسانك } [مريم: 97] يشير إلى أن حقيقة القرآن التي هي صفة الله تعالى القائمة بذاته لا تسع ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتناهية؛ لأنهلا قديمة غير معدودة ولا متناهية، وإنما يسر الله تعالى ورأيته بقلب النبي صلى الله عليه وسلم وقرأته بلسان العربي المبين { لتبشر به المتقين } [مريم: 97] لأنهم أهل البشارة، وهم أصناف ثلاثة: فصنف منهم: يتقون الشرك بالتوحيد، وصنف: يتقون المعاصي بالطاعات، وصنف: يتقون عما سوى الله بالله { وتنذر به قوما لدا } [مريم: 97] لأنهم أهل الإنذار وهم ثلاث فرق: فرقة منهم: الكفار الذين يقاتلون على الباطل، وفرقة منهم: أهل الكتاب الذين يخاصمون على أديانهم المنسوخة، وفرقة منهم: أهل الأهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون أهل الحق بالباطل { وكم أهلكنا قبلهم } [مريم: 98] بالخذلان في تيه الضلالة { من قرن هل تحس منهم من أحد } [مريم: 98] وقد خلص ونجا { أو تسمع لهم ركزا } [مريم: 98] بالثناء الحسن عليهم.
Неизвестная страница