بيان آخر يدل على أن النبى ﷺ كان
يتعوذ بكلمات الله ﷿
(١١ - ٦٢٧) أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم، ثنا حنيفة بن مرزوق، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك الحرانى، قالا: ثنا الليث عن يزيد بن حبيب، عن جعفر بن ربيعة، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، ذكر أن أبا صالح أخبر أنه سمع أبا هريرة يقول: لدغتنى عقرب فقال له رسول الله ﷺ: «لو أنك قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرك» (^١) رواه جماعة عن الليث بن سعد، ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن يزيد، والحارث بن يعقوب.
(١٢ - ٦٢٨) أخبرنا محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب، وأبيه الحارث بن يعقوب (^٢)،
(^١) تخريجه، رواه مسلم (٢٧٠٩).
قال ابن خزيمة - فى شرح هذا الحديث: «أفليس العلم محيطًا - ياذوى الحجا - أنه غير جائز أن يأمر النبى ﷺ بالتعوذ بخلق الله من شر خلقه، هل سمعت عالمًا يجيز أن يقول: أعوذ بالكعبة من شر خلق الله، أو يجيز أن يقول: أعوذ بالصفا والمروة، أو اعوذ بعرفات، ومنى من شر ما خلق، هذا لا يقوله، ولا يجيز القول به مسلم يعرف دين الله، محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه. «التوحيد» (ص ٢١٦٥ - ١٦٦).
وقال الخطابى تعليقا على وصف كلمات الله ﷿ (التامات): «إذ لا يجوز أن يكون فى شئ من كلامه عيب، أو نقص، كما يكون ذلك فى كلام الآدميين، وقيل: فيه وجه آخر، وهو: أن كل كلمة كانت على حرفين فإنها عندهمِ ناقصة، والتامة منها ما كان أقله على ثلاثة أحرف، وقد أخبر الله سبحانه أنه إذا أراد امرا قال له: كُنْ فَيَكُونُ، وكلمة كُنْ * ناقصة فى الهجاء، فنفى ﷺ النقص عن كلمات الله قطعًا للأوهام» «شأن الدعاء» (ص ١٣٧).
(^٢) الحارث بن يعقوب، الا نصارى، مولاهم، المصرى، والد عمرو، ثبت، عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاثين. «التقريب» (١٠٥٩).