282

Тавдих Макасид

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

Редактор

زهير الشاويش

Издатель

المكتب الإسلامي

Издание

الثالثة

Год публикации

١٤٠٦

Место издания

بيروت

النَّفْسِيّ فيا لله الْعجب من هَذَا الِاعْتِذَار الْبَارِد فان الْحَنَابِلَة لَا يَعْتَقِدُونَ ثُبُوت الْكَلَام النَّفْسِيّ بل ينفونه أَشد النَّفْي ويرونه من أعظم الْبَاطِل وَالْكَلَام عِنْدهم اسْم اللَّفْظ وَالْمعْنَى جيمعا كَمَا هُوَ مَذْهَب السّلف رَحْمَة الله عَلَيْهِم وَيسْأل هَذَا المتحذلق هَل يُوجد كَلَام لَفْظِي لَيْسَ لَهُ معنى اللَّهُمَّ الا كَلَام المجانين وَاللَّفْظ المهمل فَهُوَ لَا يُسمى كلَاما إِذْ لَيْسَ لَهُ معنى وَهَذَا معنى قَول النُّحَاة الْكَلَام لفظ مُفِيد فانه لَا يُفِيد حَتَّى يكون لَهُ معنى
الثَّالِث قَوْله والكرامية لما رَأَوْا مُخَالفَة الضَّرُورَة الَّتِي التزمها الْحَنَابِلَة الخ يُقَال إِن كَانَ مُخَالفَة الضَّرُورَة ضارا فأصحابك الاشاعرة قد خالفوا الضَّرُورَة فِي إِثْبَات الْمَعْنى النَّفْسِيّ فالتزموا أَن السَّاكِت مُتَكَلم والاخرس مُتَكَلم وَغير ذَلِك من الشناعات
الرَّابِع قَوْله والمعتزلة قَالُوا بحدوث كَلَامه وَأَنه مؤلف من أصوات وحروف وَهُوَ قَائِم بِغَيْرِهِ الخ
يُقَال هَذَا فِي الْحَقِيقَة هُوَ قَول أَصْحَابك الاشاعرة فانهم قضوا بحدوث الْحُرُوف وَأَنَّهَا مخلوقة وصرحوا بانها إنْشَاء جِبْرِيل اَوْ انشاء مُحَمَّد ﷺ اَوْ أَنَّهَا خلقت فِي مَحل آخر كاللوح الْمَحْفُوظ والشجرة أَو أَن جِبْرِيل أَخذهَا من اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَكَانَ حَقِيقَة قَوْلهم إِذا قَالُوا إِن مُحَمَّدًا ﷺ أنشأه هُوَ قَول من قَالَ ﴿إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر﴾ المدثر ٢٥ ثمَّ اصحابك أثبتوا شَيْئا لَا دَلِيل على ثُبُوته وَهُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ وخالفوا إِجْمَاع السّلف والمعتزلة جَمِيعًا فَإِن الْكَلَام عِنْد السّلف والحنابلة اسْم للفظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا عندالمعتزلة لَا كَلَام لله تَعَالَى إِلَّا اللَّفْظ الْمَخْلُوق فِي مَحل وَإنَّهُ غير قَائِم بِاللَّه تَعَالَى وإلزم السّلف وَأَصْحَابك الْمُعْتَزلَة أَن الْكَلَام لَا يكون كلَاما إِلَى لمن قَامَ بِهِ الْكَلَام ثمَّ نقض من نقض من أَصْحَابك هَذَا الالزام

1 / 283