255

وفي ثامن عشر من ذي الحجة الحرام من السنة المذكورة خرج المهدي صاحب المواهب إلى ذمار فأخذها واستولى على من فيها من الأمراء أصحاب المتوكل وأسر العباس بن حسين صنو المتوكل، وهو يومئذ الأمير بذمار وصفي الدين أحمد بن علي بن حسين وأمر بعقال الحداء وخولان وعنس أصحاب المتوكل إلى قصر ذمار، ثم وكل بهم وأمر ولده عبدالرحمن على ذمار وعطف على أهلها بالأمان وأرسل إلى المنصور مبشرا بما فعل واتصلت بينهم المكاتبة والمهاداة، وكان من الكرم بالمحل المعروف واستمر على موالاته بعض أيام.

ودخلت سنة تسعة وعشرين ومائة وألف

وفيها: أرسل المتوكل ولاته وعماله في جميع البلاد إلا مخلاف شهارة والسودة وكحلان والشرفين فهي في حوزة المنصور.

ودخلت سنة ثلاثين ومائة وألف

وفيها: عاد ناصر منصور إلى قصد السودة عن الرأي المتوكلي في أجناد كثيرة فما شعر بواب الحصن في السودة إلا بالرجال في الباب فصاح بأهل الحصن، فوقع الحرب بينهم ساعة، وحفظ أهل الحصن نفوسهم على تعب شديد وعرف المنصور ما هم فيه من الضيق فجهز الأحمر واحترك من حبور إلى المداير، وصار الأحمر من يومه إلى السودة، فانقلب ناصر منصور وانهزم من السودة، ورجع ابن الأحمر من حينه إلى حصن عتاد.

وكان المتوكل جهز سعيد الكامل بالجيش المتكاثر إلى كحلان وكان فيه عامل المنصور فدخل على حين غفله فما شعر عامل المنصور ومن معه إلا بالرمي من داخل الحصن فلم يبق لأهل الحصن حيلة في الامتناع ورأى سعيد الكامل مصيرهما ولما تم لسعيد الكامل الاستيلاء على كحلان تقدم لحصار صيرة، فنهض ابن الأحمر من حصن عتاد، وكانت صيرة من قطع الأحمر، وفي خلال ذلك جهز المتوكل السيد أحمد بن محمد الشامي في جيش عرمرم ومعه زيد دغيش الحارثي في رجال من بني الحارث وبني حشيش وبلاد عمران نحو ألفين مقاتل، وأعطاهم المتوكل العطاء الواسع فتقدم الجميع على الأحمر إلى غرة الأشمور.

Страница 252