والدليل على ذلك - أنه تحصيل عين صالح لإقامة المصالح، حقيقة وشرعًا.
وإذا كان إصلاحًا على هذا التفسير، وجب أن يكون مباحًا مشروعًا، لأنه يكون وسيلة إلى إقامة المصالح، وتمكينا من استيفائها حقيقة / وشرعًا.
فإن قيل: قولكم بأن هذا إصلاح، فالأسولة عليه ما مر.
ولئن سلمنا أنه إصلاح من الوجه الذي قلتم، ولكنه إفساد من وجه آخر، لأنه إفساد للعين الملقى فيه، فوقعت المعارضة.
ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على جواز التخليل، ولكن هنا دليل يأبى ذلك، لأن الإراقة مشروعة، ولو كان التخليل مشروعًا لما أبيحت الإراقة، لأنه حينئذ تكون إتلافًا للعين المنتفع به، ولأنه إعزاز للخمر، وإعزازها حرام، ولأنه اقتراب منها، والخمر يجب اجتنابها.
ثم التعليل معارض بالنصوص:
منها: قوله ﵇: "لا تتخذوا الخمرة خلًا".
ومنها: ما روى انه لما نزلت آية تحريم الخمر كان عند أبى طلحة الأنصارى خمور فجاء إلى النبي ﷺ [وقال]: "أخللها يا رسول الله؟ قال: لا - أرقها".
الجواب:
قوله: إنه إفساد في الحال - قلنا: بلى - ولكن للوصول إلى الصلاح. وما هذه حالة لا يقضى بقبحه، كما في البزاغة والحجامة.