قوله - بأن ضرره لا يدفع، لأنه جان - فالجواب عنه ما مر في المسألة المتقدمة.
وإدخال الساجة ليس بسبب للنقص، بل هو سبب لانقطاع حق الملك على ما مر.
وأما الحديث - قلنا: لم يجد المالك عين ماله، لأنه انقطع ماله - على ما مر.
١١٢ - مسألة: المسلم إذا أتلف خمر الذمي أو خنزيره - يجب عليه الضمان
وعلى هذا خلاف جواز بيع الذمي من الذمي في الخمر والخنزير.
والوجه فيه - أنه أتلف مالًا متقومًا معصومًا حقًا للمالك - فيجب الضمان، قياسًا على ما إذا أتلف خل الذمي.
وإنما قلنا: إنه أتلف مالًا، لأن المال هو المحل المعد لإقامة مصلحة الآدمي حقيقة وشرعًا، وإنه كذلك في حق الذمي.
وإنما قلنا: إنه متقوم، لأن المعنى به كون المحل بحال يبذل العوض في مقابلته، وإنه كذلك في حقه.
وإنما قلنا إنه معصوم، لأن العصمة إنما تثبت لحاجة المالك إلى صيانة ملكه، والذي يحتاج إليه.
وإذا ثبت هذا - فإتلاف مال هذا حاله إضرار بالمالك، فوجب دفعه بالضمان.
فإن قيل: ما ذكرتم إن دل على وجوب الضمان، ولكن ههنا دليل آخر/ ينفي ذلك. وذلك لأن الخمر وإن كان مالًا في حق الذمي، ولكنه ليس بمال في حق المسلم، وهو محرم الانتفاع، وأخذ الضمان من المسلم إتلاف مال متقوم في حقه وفي حق الذمي مطلقًا، فلا يجب إلا بإتلاف مال متقوم في حق الكل تحقيقًا للمعادلة.
ولئن سلمنا أن إتلاف خمر الذمي يصلح سببًا للضمان، ولكن إنما يجب إذا أمكن، وإنه لا يمكن لوجهين: