История Наполеона Бонапарта
تاريخ نابوليون بونابرت: ١٧٦٩–١٨٢١
Жанры
5
إلى أن اختاروا هذه الجهة الأخيرة، وصحت عزيمتهم على إجراء معاهدة تقرر مقدرات الأسرة الإمبراطورية جميعها. إلا أن نابوليون سخط سخطا شديدا، وقال: «ماذا تفيد المعاهدة ما زالوا يرفضون أن يقرروا معي ما يتعلق بمصالح فرنسا؟» ثم حاول أن يسترجع تنازله، إلا أن الوقت كان قد فات وتمت التضحية، في الحادي عشر من شهر نيسان وقع الحلفاء المعاهدة التي رفضها نابوليون، وفي اليوم التالي دخل الكونت دارتوا إلى باريس. كان البوربونيون يدركون كل الإدراك، أن الفرح الذي استولى على الشعب، إنما هو بعودة السلام إلى فرنسا لا بعودة السلالة القديمة، فوعدوا الشعب بتنظيمات حرة وباحترام مصالح فرنسا الجديدة، لم تظهر الثورة يوما من الأيام نفوذها العظيم بأجلى مما أظهرته اليوم؛ إذ إنه في الحين الذي سقط فيه النبوغ لانحيازه عن تلك الثورة بعد أن أوصلها إلى أقصى درجات العظمة والمجد ، وجد أعداؤها أنفسهم مضطرين أن يؤيدوها ويمهروها بضمانات وآمال!
في الليلة التي تلت وصول الكونت دارتوا إلى باريس، جرى في فونتنبلو حادث خطير لا يزال سره مجهولا إلى يومنا هذا، فلقد شوهدت حركة غريبة في القصر، فأسرع خدم نابوليون إلى غرقته الخاصة به وظهرت عليهم أقصى درجات القلق والحزن، ثم جيء بالأطباء وأوقظ الأصدقاء الأمناء برتران وكولنكور وماره من نومهم! كان الإمبراطور، الذي رفض توقيع معاهدة نيسان والذي انتهى إليه أن امرأته وولده قد منعا من الذهاب إليه، يقاسي أوجاعا شديدة إلى درجة أنهم ظنوا أن هناك تسميما، إلا أن الأدوية التي عولج بها خففت من آلامه، وما برحت أن شفته شفاء تاما. أما الكتبة وبعض المؤرخين، الذين حاولوا أن يؤكدوا أن نابوليون شاء أن ينتحر في ذلك الوقت، فقد زعموا أنه قال ساعة شفائه: «إن الله لا يريد!» ولكن بعض ملازمي الإمبراطور صرحوا أن الآلام التي كابدها في تلك الليلة السرية إنما هي نتيجة طبيعية للضيقة الروحية التي يقاسيها منذ أكثر من عشرة أيام، ونفوا الإشاعة التي راجت حول فكرة التسميم. أما الإمبراطور فلم يظهر شيئا مما قاساه في الليل، وكان نهوضه في الصباح كسائر أيامه، سوى أنه أظهر نفسه أكثر رضوخا من ذي قبل؛ إذ طلب المعاهدة التي أشاح عنها بوجهه حتى الآن ووقعها بإمضائه.
لم تكن ماري لويز، التي استقبلت في رامبولليه إمبراطوري النمسا وروسيا اللذين منعاها من الذهاب إلى فونتنبلو، تنتظر إلا رحيل زوجها حتى تتجه إلى فيينا مع الأمير الطفل الذي اشترك الإمبراطور فرنسوا، جده العظيم، في سحق مستقبله. إذن فلقد انتهى كل شيء معا! لذة العظمة السياسية النبيلة، وتعزية الحياة الزوجية العذبة! عبثا حاول الكولونيل، مونتولون أن يؤكد للإمبراطور غيرة كتائبه واستعدادهم لإعادة الحرب، فلقد أجابه السيد المخلوع: «فات الوقت ولا أرغب في شهر حرب أهلية!» ولقد فات الإمبراطور أن آخر قنبلة قد أطلقت في العاشر من شهر نيسان، في معركة تولوز، على يد المرشال سول، الذي لم يطلع على حوادث باريس وفونتنبلو، والذي وضع ختم المجد على الصفحة الأخيرة من المواقع الخالدة التي شهرها الجيش الكبير!
كان على بعض المفوضين الذين اختارهم الحلفاء أن يصحبوا نابوليون إلى جزيرة ألبا، ففي العشرين من شهر نيسان، الساعة الثانية عشرة ظهرا، نزل الإمبراطور إلى فناء «الجواد الأبيض»، حيث كان يجتمع الحرس الإمبراطوري، فلم يجد حوله إلا بعض الأمناء بينهم الدوق ده باسانو والجنرال بليار؛ فلما دنا الإمبراطور من الجنود ارتعشت قلوبهم وامتلأت أعينهم بالدموع! أما هو فأعلن بإشارة أنه يريد التكلم، وساد سكوت مهيب كأنما شاء الجنود أن يلتقطوا الكلمات الأخيرة من فم الرجل العظيم، قال: «أيها القواد، والضباط، ويا جنود حرسي القديم إنني أودعكم؛ إني مسرور بكم منذ عشرين سنة، فلقد وجدتكم في كل حين على طريق المجد الخالد!
لقد سلح الحلفاء أوروبا بأسرها ضدي، وخان قسم من الجيش واجباته، ورغبت فرنسا نفسها في مقدرات أخرى!
كنت أستطيع معكم ومع البواسل الذين بقوا أمناء على عهدي أن أمد الحرب الأهلية ثلاث سنوات بعد، ولكن هذا كان جر على فرنسا ويلات لا تنطبق على الغاية التي سرت في سبيلها!
كونوا أمناء للملك الجديد الذي اختارته فرنسا، لا تهجروا يوما هذا الوطن الغالي الذي قاسى آلاما وتعسا! أحبوه دائما، أحبوه بإخلاص، هذا الوطن الغالي!
لا تحزنوا على حظي، فسأكون دائما سعيدا عندما أعلم أنكم سعداء!
كنت أستطيع أن أموت، فلا شيء أهون لدي من ذلك، ولكني سأتبع دائما طريق الشرف؛ علي أن أكتب الأعمال التي قمنا بها.
Неизвестная страница