История арабской грамматики: взгляд с точки зрения развития понятия: размышления и исследования
تاريخ النحو العربي: منظورا إليه من جهة تطور مفهومه: تأملات استكشافية
Жанры
كتب ابن جني «وليس غرضنا فيه (كتاب الخصائص) الرفع، والنصب، والجر، والجزم؛ لأن هذا أمر قد فرغ في أكثر الكتب المصنفة فيه منه. وإنما هذا الكتاب مبني على إثارة معادن المعاني، وتقرير حال الأوضاع والمبادي، وكيف سرت أحوالها في الأحناء والحواشي.»
13
ثم يبين بعد ذلك أن لغة العرب هي التي يسميها دارسو النحو الجمل على اختلاف تراكيبها. كتب هذا في ختام باب الفرق بين الكلام والقول. وهو فرق يستند إلى أن القول أوسع تصرفا من الكلام، وأن القول قد يقع على الجزء الواحد وعلى الجملة، وعلى ما هو اعتقاد وعلى ما هو رأي. ويأخذ على آخرين أنهم ضيقوا القول إلى حد أنهم لا يفصلون بينهما. ثم يتعجب من أن أولئك الذين لم يفهموا أن سيبويه فصل بينهما، ويختم بشطر بيت من معلقة لبيد يدل على أنه متبع لا مبتدع.
14
يتابع ابن جني سيبويه في التفريق بين القول وبين الكلام، ويميز من جهة بين القول المرتبط بالكلام الناقص وغير المفيد الذي يخلو من المعنى، وبين الكلام من حيث هو قول تام من جهة أخرى. والكلام التام هنا هو الكلام المفيد ذو المعنى كالجملة وما كان في معناها.
قبل ابن جني لم يكن للمعنى أي دور استكشافي للتفريق بين المفاهيم، فقد استخدم عند سيبويه لتحليل المبنى الناتج عن المعنى الذي يقصده المتكلم. ولكي يتم ابن جني ما بدأه سيبويه؛ فقد تعلقت بعض أبحاثه في كتاب الخصائص بمفاهيم كالمعنى والخفة والثقل والتشابه والإيجاز. وهناك نص يقودنا رأسا إلى أهم المفاهيم الموجهة للنحو العربي. يقول: «ومعلوم أن الكلمة الواحدة لا تشجو، ولا تحزن، ولا تتملك قلب السامع، إنما ذلك فيما طال من الكلام، وأمتع سامعيه، بعذوبة مستمعه، ورقة حواشيه ... والإطالة والإيجاز جميعا، إنما هما في كل كلام مفيد مستقل بنفسه. ولو بلغ الإيجاز غايته لم يكن له بد من أن يعطيك تمامه وفائدته، مع أنه لا بد فيه من تركيب الجملة، فإن نقصت عن ذلك لم يكن هناك استحسان، ولا استعذاب.»
15
ما الذي نفهمه من هذا النص؟ أن ابن جني يحتاج إلى مرشد وموجه ليتجاوز أي إشكال للتفريق بين القول والكلام. وقد وجد هذا المفهوم في المعنى؛ أي لكي يفرق ابن جني بين القول وبين الكلام احتاج إلى المعنى من حيث هو مفهوم موجه. وقد حل الإشكال بهذا المفهوم، وأدرك به الفرق بين القول والكلام. ولم يكن ممكنا الحل بدون مفهوم المعنى؛ فالكلام ذو المعنى ينطبق عليه وصف ابن جني. فهو قد يشجو، وقد يحزن. قد يمتلك قلب السامع، وقد يمتع سامعيه، بعذوبة مستمعه، ورقة حواشيه، وهذه الآثار للكلام ذي المعنى لا يمكن أن تكون آثارا لكلام غير ذي معنى. ولكي يكون الكلام ذا معنى يجب أن يكون مركبا، وهو ما يستدعي مفهوم الجملة النحوية؛ فالتركيب يصنع سياقا للكلمات، وتصنع الكلمات في سياقها جملا مركبة. غير أن مفهوم التركيب لم يكن عند ابن جني مفهوما يوصف بنية اللغة ولا بنية النصوص إنما يوصف بنية الجملة. مفهوم التركيب عند ابن جني هو مفهوم شرط الإفادة منظورا إليها بما هي معنى يراد به أن يفهم. المعنى عند ابن جني هو المفهوم الموجه الأول الذي يرسم للنحوي السبيل الذي يسلكه، ويوجهه نحو الهدف.
يعبر ابن جني عن مفهوم موجه آخر ضروري للنحوي. يكمن المفهوم في قوله: «وهذا عادة للعرب مألوفة، وسنة مسلوكة.»
16
Неизвестная страница