398

أسأل الله أن يكفيك ذلك فاستجيبت دعوته لأن بشيرا أغا ما كاد يصل الى مكة حتى سبقه اليها خبر وفاة السلطان مراد وبذلك بطل مفعول التفويض الذي يحمله.

ودخل بشير أغا فقابله مقابلة عادية وصافحه ثم ركض زيد بفرسه حتى تقدم عليه وعزاه في السلطان فتضاءل بشير أغا لأنه كان يظن أن خبر الوفاة مجهول فى مكة (1).

وفي عام 1060 أثيرت بعض القلاقل ضد الأمير زيد كان مصدرها الشريف عبد العزيز بن ادريس الذي ترك مكة الى ينبع فارا عند احتلالها من الأمير زيد فقد أراد عبد العزيز أن يثأر لنفسه فاتصل بالوالي التركي في جدة غطاس بك وأغراه بمساعدته على احتلال مكة وتوليته عليها وقد كاد ينجح لأن غطاس بك سير جنده الى مكة لقتال زيد ولكن زيدا كان اكثر يقظة مما ظنوا فقد علم بخروجهم فقابلهم بجيش من مقاتلته بالقرب من وادي فاطمة في جمادي الثانية عام 1060 فأعادهم بعد قتال شديد على أعقابهم وكان كريما مع خصميه غطاس بك وعبد العزيز لأنه أطلقهما بعد ان وقعا في أسره وسيرهما مخفورين الى جدة فأقاما بها مدة الى أن استصدر أمرا بنفيهما الى مصر (2).

واستمر الأمير زيد في امارته خمسا وثلاثين سنة وشهرا وبضعة ايام قضاها في توطيد ملكه واحياء كثير من معالم العدل وكان مجلسه يغص برجال العلم كما كان يقابل في المواسم أعيان العلماء من الآفاق فيناقشهم ويبحث معهم في

Страница 425