638

История Хамиса

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الجزء1

Издатель

دار صادر

Издание

-

Место издания

بيروت

Империя и Эрас
Османы
من تعبية هرقل جيشه ودنوّه الى أدنى الشام وعزمه على قتال النبىّ ﷺ باطلا كذبا وبعث هرقل رجلا من غسان الى النبىّ ﷺ ينظر الى صفته وعلامته والى حمرة عينيه والى خاتم النبوّة الذى بين كتفيه وسأل فاذا هو لا يقبل الصدقة فوعى الرجل أشياء من صفته ﷺ ثم انصرف الى هرقل فأخبره بها فدعا هرقل قومه الى التصديق فأبوا عليه حتى خافهم على ملكه وأسلم هو سرّا منهم وامتنع من قتاله ﷺ*
موت عبد الله ذى البجادين
وفى هذه السنة فى هذه الغزوة بتبوك مات عبد الله ذو البجادين المزنى وهو من اصحاب رسول الله ﷺ وفى الاكتفاء انما سمى ذا البجادين لانه كان ينازع الى الاسلام فيمنعه قومه من ذلك ويضيقون عليه حتى تركوه فى بجاد وليس عليه غيره والبجاد هو الكساء الغليظ الجافى فهرب منهم الى رسول الله ﷺ فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنتين فاتزر بواحدة واشتمل بالاخرى ثم أتى رسول الله ﷺ فقيل له ذو البجادين لذلك وفى القاموس البجاد ككتاب كساء مخطط وفى رواية كان قبل الاسلام بورقاء وهو جبل من جبال مزينة وكان فقيرا فقطعت أمه بجادا باثنتين فاتزر بواحدة وارتدى بالاخرى ثم أقبل الى المدينة فاضطجع فى مسجد رسول الله ﷺ فى السحر وصلى رسول الله ﷺ الصبح فأبصره فقال من أنت فقال عبد العزى وكان اسمه ذلك فقال النبىّ ﷺ أنت عبد الله ذو البجادين ثم قال له انزل منى قريبا وكان يكون فى أضيافه ويعلمه القرآن حتى قرأ قرآنا كثيرا وكان رجلا صيتا وكان يقوم فى المسجد فيرفع صوته بالقرآن فقال عمر يا رسول الله ألا تسمع الى هذا الاعرابى يرفع صوته بالقرآن فيمنع الناس القراءة فقال دعه يا عمر فانه خرج مهاجرا الى الله والى رسوله فلما خرجوا الى تبوك خرج معه وقال يا رسول الله ادع الله لى بالشهادة فقال ائتنى بلحاء سمرة أى قشرها كذا فى القاموس فأتاه بها فأخذها رسول الله ﷺ فربطها على عضده فقال اللهمّ انى أحرّم أو قال حرم دمه على الكفار قال يا رسول الله ليس هذا ما أردت قال انك اذا خرجت فى سبيل الله فأخذتك الحمى وقتلتك فأنت شهيد ولا تبال بأيه كان فلما نزلوا تبوك وأقاموا بها أياما أخذته الحمى فتوفى بها ودفن هناك بالليل وأخذ بلال شعلة من نار فوقف بها على القبر فكان عبد الله بن مسعود يحدّث قال قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك فرأيت شعلة من نار فى ناحية العسكر فاتبعتها أنظر اليها فاذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر واذا عبد الله ذو البجادين قدمات فاذاهم قد حفروا له ورسول الله ﷺ نزل فى حفرته وأبو بكر وعمر يد ليانه اليه وهو يقول أدليا الىّ أخاكما فدلياه اليه فلما هيأه لشقه ووضعه فى اللحد قال اللهمّ انى قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه يقول عبد الله بن مسعود يا ليتنى كنت أنا صاحب هذه الحفرة* وفى المنتقى وهاجت ريح شديدة ليلا بتبوك فقال ﷺ هذا لموت منافق عظيم النفاق ولما قدموا المدينة وجدوا منافقا عظيم النفاق قدمات* وفى المنتقى أيضا شاور رسول الله ﷺ أصحابه فى التقدّم والمسير اليهم فقال عمران كنت أمرت بالمسير فسر فقال ﷺ لو أمرت به ما استشرتكم فيه فقال عمر يا رسول الله ان للروم جموعا كثيرة وليس بها أحد من أهل الاسلام وقد دنوت منه وأفزعهم دنوّك لو رجعت هذه السنة حتى ترى أو يحدث الله فى ذلك لك أمرا فانصرف رسول الله ﷺ ولم يلق كيدا وكان فى الطريق ماء يخرج من وشل يروى الراكب والراكبين والثلاثة بواد يقال له وادى المشفق فقال رسول الله ﷺ من سبقنا الى الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه فسبقه اليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه فلما أتاه رسول الله

2 / 129