ابن العديم
هو نجم الدين أبو القاسم عمر بن الصاحب كمال الدين العقيلي الحنفي المعروف بابن العديم، كان علامة زمانه وزينة دهره. مجيدا في أكثر العلوم. عنده من الفنون وعلوم الأدب ما قل أن يكون لغيره. وكان جيد الخط والشعر ذا مروة طبيعية وتحفظ عجيب بحيث إنه لم يحفظ عنه أنه شتم أحدا مدة ولايته. وكان قاضي حماة معتبرا عند الملوك ذا مكانة عظيمة. مشى أهل البلد كلهم في جنازته يوم توفي سنة 734. ورثاه ابن الوردي بأبيات جيدة، منها:
قد كان نجم الدين شمسا أشرقت
بحماة للداني بها والقاصي
عدمت ضياء ابن العديم فأنشدت
مات المطيع فيا هلاك العاصي
وقد آثر صاحب حماة بعد وفاة ابن العديم أن لا ينقطع أمر تولية القضاء من هذا البيت لأهل حماة، فولي بعده ابنه جمال الدين عبد الله وهو شاب أمرد لا نبات بعارضيه.
ابن الفارض
شرف الدين عمر بن المرشد الحموي الأصل، كان لآبائه بيت في حماة ومجد، ثم رحل والده إلى مصر فولد له عمر - المذكور - ونشأ فيها تقيا عابدا زاهدا شاعرا مجيدا، وديوانه مطبوع مرارا، وشعره أشهر من أن يذكر، وتائيته الكبرى لها شروح عديدة، ولديوانه شروح كثيرة. كانت ولادته سنة 576، ووفاته سنة 632.
يحكى أن السلطان محمد الملك الكامل كان يحب أهل العلم ويحاضرهم في مجلس مختص بهم، وكان يميل إلى فن الأدب فتذاكروا يوما في أصعب القوافي. فقال السلطان: من أصعبها الياء الساكنة فمن كان منكم يحفظ شيئا منها فليذكرها. فتذاكروا في ذلك فلم يتجاوز أحد منهم عشرة أبيات. فقال السلطان: أنا أحفظ منها خمسين بيتا قصيدة واحدة وذكرها. فاستحسن الجماعة ذلك. فقال القاضي شرف الدين كاتب سره: أنا أحفظ منها مائة وخمسين بيتا قصيدة واحدة. فقال السلطان: يا شرف الدين، جمعت في خزائني أكثر دواوين الشعراء في الجاهلية والإسلام، وأنا أحب هذه القافية فلم أجد فيها أكثر من الذي ذكرته لكم، فأنشدني هذه الأبيات التي ذكرت ، فأنشده قصيدة الشيخ اليائية التي مطلعها:
Неизвестная страница