История Дамаска
تأريخ دمشق
Редактор
د سهيل زكار
Издатель
دار حسان للطباعة والنشر
Издание
الأولى ١٤٠٣ هـ
Год публикации
١٩٨٣ م
Место издания
لصاحبها عبد الهادي حرصوني - دمشق
Регионы
•Сирия
Империя и Эрас
Зангиды (Джазира и Сирия), 521-649 / 1127-1251
ـ[تاريخ دمشق]ـ
المؤلف: حمزة بن أسد بن علي بن محمد، أبو يعلى التميمي، المعروف بابن القلانسي (المتوفى: ٥٥٥هـ)
المحقق: د سهيل زكار
الناشر: دار حسان للطباعة والنشر، لصاحبها عبد الهادي حرصوني - دمشق
الطبعة: الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(تنبيه): النص الإلكتروني مأخوذ أصلا عن الطبعة القديمة، التي انتقدها المحقق د سهيل بأنها كثيرة التصحيفات، فيرجى التنبه لذلك ومراجعة النسخة المصورة عند النقل أو الاقتباس من الكتاب
Неизвестная страница
تاريخ دمشق
(٣٦٠- ٥٥٥) هـ
تصنيف
الرئيس الأجل مجد الرؤساء أبو يعلى حمزة بنُ أَسَدِ بن عَليّ بن محمد التميمي المعروف بابن القلانسي ٤٧٠-٥٥٥ هـ /١٠٧٧-١١٦٠ م
تحقيق
الدكتور سهيل زكار
المقدمة / 1
تاريخ دمشق
المقدمة / 3
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٩٨٣ م-١٤٠٣ هـ
دار حسان
للطباعة والنشر
(لصاحبها عبد الهادي حرصوني)
-دمشق- ص. ب ٣٢١٨
المقدمة / 4
الإهداء
إلى ابنتي ربى التي فيها من دمشق العذوبة والصلابة
المقدمة / 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[[مقدمة المحقق]]
[[مدخل]]
لقد كان للفتح الإسلامي للشام، أعظم الآثار على هذه البلاد، من ذلك تثبيت طابع العروبة فيها، وتبديل البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعمرانية، فعلى صعيد السياسة الداخلية والخارجية تحول دور القبائل العربية من الهامش إلى الصميم، وعلى صعيد المدن، نجد قبل الفتح أن مدينة القدس كانت أهم مدن جنوبي بلاد الشام، تتلوها دمشق، وأن أنطاكية كانت أهم مدن الشمال وأبرزها دورًا، تتلوها قنسرين، لكن بعد الفتح، وبسبب انتشار الإسلام، وانسلاخ البلاد عن الإمبراطورية البيزنطية، وقيام الحروب الدائمة معها، ثم قيام السلطان الأموي في الشام، كل هذا أدى إلى تقهقر القدس حيث تقدمتها دمشق، وتخلفت في ذات الوقت مدينة بصرى، واضمحل دورها كثغر تجاري لبلاد الشام على بوابات شبه جزيرة العرب، وتأخرت أنطاكية في الشمال ووصلت قنسرين إلى حالة الاحتضار، وتقدمت حلب وتبعتها معرة النعمان.
ووضح هذا الحال في العصر الأموي، وتوطدت أركانه، وبعد قيام الخلافة العباسية، وانشغالها المطلق بمشاكل خراسان وبلاد ما وراء النهر، وإهمالها للحدود مع بيزنطة، وقيام نظام الثغور والعواصم صارت حلب مركز
المقدمة / 7
شمال الشام سياسيًا واقتصاديًا وعقائديًا وثقافيًا، وغدت دمشق هي المسؤولة عن جنوب الشام.
وتنافست كل من حلب ودمشق، ووضح للعيان أن أحداث الشام باتت تدور على محورين أساسيين واحد في الشمال [حلب] وآخر في الجنوب، [دمشق]، ويمكن تعقب جذور هذه القضية إلى العصر الأموي، فبعد وفاة يزيد بن معاوية حدث صراع شديد على الخلافة والسلطة وانقسم الشام إلى معسكرين: واحد تزعمته قبائل كلب في الجنوب، وآخر تزعمته قبائل كلاب في الشمال، وكانت كلب قبائل يمانية الأصل، وكلاب عدنانية، وفي معركة مرج راهط انتصرت كلب على كلاب، وأعيد تأسيس الحكم الأموي، بزعامة الفرع المرواني، لكن الشام انقسمت بشكل فعلي إلى دارين: دار في الجنوب لكلب ومن لف لفها ودار في الشمال لكلاب ومن قاربها بالنسب، وفصل بين هاتين الدارين خط عرضاني انطلق شرقا وغربا من بلدة الرستن على العاصي.
وعندما دب الضعف في قلب الخلافة العباسية كانت الأجزاء الشمالية من بلاد الشام بزعامة حلب، من أقدم البلدان التي أعلنت انفصالها، وقامت فيها دولة مستقلة هي الدولة الحمدانية بزعامة سيف الدولة الحمداني.
ومن حلب حاول سيف الدولة مدّ سلطانه إلى الأجزاء الجنوبية من الشام، فدخل دمشق، لكنه لم يتمكن من الاحتفاظ بها، فقبل استقلال حلب، كانت مصر الإسلامية قد استقلت عن جسم الدولة العباسية، وقامت فيها الدولة الطولونية، ومارست الدولة الطولونية السياسة الخارجية التقليدية لمصر المستقلة بالحاق الشام، وقد نجحت -مع الدول التي تلتها في حكم مصر- في الاحتفاظ بالجزء الجنوبي من الشام، وأخفقت في البقاء في الشمال.
وفي حلب أقام سيف الدولة بلاطا حاكى فيه بلاط بغداد، وحوى هذا البلاط عددًا كبيرًا من العلماء في كل فن مع الشعراء والأدباء، وشهدت بلاد
المقدمة / 8
الشام بشكل عام نشاطا ثقافيا كبيرًا ومتميزًا، حيث عبر عن دور الشخصية الشامية العربي، وعبرت كل من حلب ودمشق عن شخصيتها بالاتجاه نحو إنتاج تواريخ محلية، وبالفعل جاء إلى الوجود عدد من المؤرخين منهم من عاش في المعرة أو مدينة حلب فأرخ لمدينة حلب والجزء الشمالي من البلاد مع مناطق الجزيرة، ومنهم من عاش في دمشق أو اهتم بها، فكتب في تاريخها إنما مع التعلق بالديار المصرية والاهتمام بها
[[ابن عساكر، وابن العديم]]
وإذا كنا لسنا في موضع عرض لمراحل حركة التدوين التاريخي في الشام يكفي أن نذكر أن هذه الحركة وصلت الذروة على يدي ابن عساكر حين كتب تاريخ دمشق ثم ابن العديم حين كتب "بغية الطلب في تاريخ حلب" إنما يلاحظ هنا بأن هذين الكتابين العملاقين قد صنفا حسب نمط كتب التراجم، ومما جاء في بدايتي كل منها من عرض تاريخي حسب الوقائع والحوليات، شمل أخبار فتوح الشام ليس إلاّ، وتميز ابن العديم عن ابن عساكر بأنه صنف كتابا مفردًا أوقفه على العرض التاريخي الإِخباري لمدينة حلب، وهو كتابه "زبدة الحلب من تاريخ حلب" ولم يفعل ابن عساكر هذا، لطبيعة منهجه وثقافته، فهو إمام بالحديث في الدرجة الأولى، ولذلك جاء كتابه الذي صنفه بدمشق مهتمًا بطبقات الحدثين والعلماء، وموليا قليل الاهتمام لمن سواهم، وخاصة رجال السلطة.
[[ثابت بن سنان]]
إن هذه الثغرة بالنسبة لدمشق قد جرى تداركها من قبل ثلاثة أجيال من المؤرخين: اثنان من العراق، وثالثهما وهو المهم من دمشق الشام، وأول هؤلاء المؤرخين هو ثابت بن سنان، الذي كان واحدًا من أفراد آل الصابئ، الأسرة التي اشتهرت بالطب فنبغ منها عدد من الأطباء خدموا الخلفاء العباسيين ورجال دولتهم، ويذكر بعض من ترجم لثابت بأنه كان مختصًا بخدمة الخليفة الراضي [٣٢٢-٣٢٩ هـ /٩٣٤-٩٤٠ م]، وأنه كان بارعا بالطب، تولى تدبير المارستان في بغداد، وخدم عددًا من الخلفاء بعد الراضي، ومن المرجح
المقدمة / 9
أن ثابتا قد توفي سنة ٣٦٥ هـ /٩٧٥ م، وكان ثابت بن سنان كمعظم بقية آله متميزًا إلى جانب كونه طبيبا باهتمامه بالتاريخ وتدوينه، وقد كتب عددًا من التواريخ أشهرها واحد ذيل به -مع شيء من التداخل- على تاريخ الطبري، وله أيضا كتاب "مفرد في أخبار الشام ومصر في مجلد واحد".
[[هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابئ]]
وبعد وفاة ثابت جاء هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابئ، وهو قريبه حيث أن جده إبراهيم هو ابن أخت ثابت، لذلك ذكرت بعض المصادر تجاوزًا بأن ثابت هو خال هلال بن المحسن، وكان هلال في بداية حياته على عقيدة أهل الصابئة ثم دخل الإسلام، وقد ولي ديوان الإنشاء في بغداد، وعاش فترة تاريخية هامة جدًا، عاصر أحداثها وعرف أخبارها عن كثب وبشكل وثائقي، فقام بتدوينها في عدد من الكتب مفردة مثل كتابه في تاريخ الوزراء، أو جاءت كذيل لكتب ثابت بن سنان، ففي مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي نقرأ: "وكان هلال من كبار العلماء الأدباء، وله التاريخ الذي ذيله على تاريخ ثابت بن سنان، وبدأ به من سنة إحدى وستين وثلاثمائة إلى سنة سبع وأربعين وأربعمائة"، وأكد هذا القفطي في تاريخ الحكماء حيث قال: "ثم كتاب هلال ابن المُحَسِّن بن إبراهيم الصابئ، فإنه داخل كتاب خاله ثابت وتمم عليه إلى سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ولم يتعرض أحد في مدته إلى ما تعرض له من أحكام الأمور، والاطلاع على أسرار الدول، وذلك أنه أخذ ذلك عن جده لأنه كان كاتب الإنشاء ويعلم الوقائع، وتولى هو الإنشاء أيضًا، فاستعان بعلم الأخبار الواردة على ما جمعه، ثم يتلوه كتاب ولده غرس النعمة محمد ابن هلال، وهو كتاب حسن إلى بعد سنة سبعين وأربعمائة".
في الحقيقة إن ثابت بن سنان أنهى كتابه بحوادث سنة ٣٦٥ هـ، وأن هلال ابن المحَسِّن ابتدأ كتابه الذي ذيل به على تاريخ ثابت بحوادث سنة ٣٦٠ وأنهاه بأخبار سنة ٤٤٧ هـ، فقد كتب ابنه غرس النعمة محمد بن هلال في مقدمة
المقدمة / 10
كتابه في التاريخ الذي دعاه باسم "عيون التواريخ" والذي أرخ به للفترة الممتدة ما بين ٤٤٨ إلى ٤٧٩ هـ، وجعله بمثابة ذيل لتاريخ أبيه، ذكر الأسباب التي حدت به إلى تأليفه بقوله: "وبعد، فكان أبي وصىّ إليّ لما أحس بقدوم الوفاة، ويئس من أيام الحياة، ولمعت له لوامع المنية، وقرعت سمعه قوارع البلية، رغبة في زيادة الذكر ونمائه وانتشاره وبقائه، بصلة كتاب التاريخ الذي ألفه إلى آخر سنة سبع وأربعين وأربعمائة تأليفًا يعجز عنه من يروم مثله، ويفتضح فيه من يتعاطى فضله، إذ هو السحر الحلال، والعذب الزلال، والصادر عن أوحد دهره، وفريد عصره، وشرع فيه وقد أتت عليه سنة [ولد هلال سنة ٣٥٩ هـ]، جرب فيها الأمور ومارسها، وخبرها ولابسها، وأنا عار من جميع صفاته، وخال من سائر سماته.
وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
لكن قوله مستمع، ومرسومه متبع، وأمره مطاع، ورأيه غير مضاع
وفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وفي يوم الأربعاء سادس عشر رمضان توفي والدي، الرئيس أبو الحسن، هلال بن الحسن بن إبراهيم بن هلال، ومولده الأحد، النصف من شوال سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، فانتقض السؤدد بمصابه، وانثلم الفضل بذهابه".
لسوء الحظ أن معظم مواد التراث التاريخي لأسرة آل الصابئ هي بحكم المفقود، ولقد أكثر سبط ابن الجوزي النقل من تواريخ كل من ثابت وهلال، وقام بإحدى نسخ كتابه مرآة الزمان بنقل جميع محتوياته كتاب غرس النعمة، وقد استخرجت هذا الكتاب من مخطوطتين في باريس واستانبول وحققته وسأدفعه للنشر قريبًا إن شاء الله تعالى ويسر.
هذا ووصلنا كتاب مخطوط صغير جاء بمثابة مختصر لتاريخ ثابت بن سنان، ضمنه مخْتَصِرُه أخبار القرامطة، ويتألف هذا الخطوط من إحدى
المقدمة / 11