История государства Сельджуков
تاريخ دولة آل سلجوق
Жанры
قال: وحدثني ابن المطلب، وكان وزير الإمام المستظهر، قال: مازال هذا الخطيبي ببغداد يتوصل حتى أبصر قهرمانة لدار الخلافة، فقال لها: اليوم أجرى معي السلطان حديث هارون أخي الإمام المستظهر وسألني عنه، فدخلت القهرمانة إلى الدار وأوصلت إلى سمع أخيه ما حدثها به الخطيبي. فقامت قيامة الخليفة وتمكن الاستشعار من نفسه الشريفة، فكتب إلى الوزير يأمره بالركوب إلى الخطيبي ويحمله على الإضراب عن ذكر أخيه، ويحمل إليه ستة آلاف دينار أميرية يدفع بها شره ويكفيه.
قال: فاستأذنته في الركوب إليه في الليل فإنه أخفى للويل. فما صبر ولا وجد القرار، حتى ركبت إليه وأرضيته بما حملته. واستعفيته عن حديث هارون واستنزلته.
قال: وكذلك لم يترك من خواص السلطان أحدا إلا لوثه وشوش عليه رأيه وخبثه. ولم يغادر أحدا من الخاصة والعامة إلا طرق إليه ظنه أو قلده بسكوته عنه منة وقال له السلطان يوما: كيف كان أصحاب دواوين والذي وجدي في أديانهم. وأنهم كانوا لا قدح في إيمانهم، فكيف اختص هذا اللوث بزماني وبأصحاب ديواني؟ فقال أولئك كانوا من أصحاب خراسان وهم أهل الدين والإحسان. وهؤلاء أهل العراق أهل الإلحاد والنفاق. فتخيل السلطان صحة مقاله. واستحكم تقريب الخراسانيين وإبعاد العراقيين في خياله. واعتقد أنه ليس في العراق مسلم، وأن أفق الملك بغير الشرفيين مظلم. وكان بالعراق جماعة من أهل خراسان محرومون مهجورون من كل جاهل مجهول، وساقط ذي خمول، ومنزو إلى ناحية، ومتنح إلى زاوية، ومتنمس بالرياء، ومتهوس بالكيمياء، وبطال مرجف، وعمال محترف، فلما عرفوا ميل السلطان إليهم رفعوا رؤوسهم، وعرضوا نفوسهم. وخطبوا المراتب، وطلبوا المناصب. وغفلوا بل غفل السلطان عن هذه النكتة أن خراسان عش مذهب الباطنية، وبها أفرخ وباض، ومنها شاع وفاض، وفيها حصونه التي لم تفتح، وعيونه التي لم تمتح، وانقضى عصر سعد الملك سريعا وصار بالمكر الصريح صريعا، وعاد الملك المريع منه مروعا.
Страница 245