338

============================================================

ذكر عيسى ابن مريم عليه السلام وصاحبيه آن اخرجوا من المدينة فإني مهلك من فيها، وأخرجوا معكم من اتبعكم فخرجوا ومن آمن معهم فأرسل الله تعالى جبرائيل إليهم عند الصبح فصاح فيهم صيحة فخمدوا جميغا فذلك قوله: وما أنزلنا على قومهه من بعدهه من جند من السمله وما كنا منزلين إذ كانث إلا صيحة وحدة فإذا هم خكمدون (يس: الآيتان 28، 29] . قالوا : ومضى الأنبياء الثلاثة ومن معهم سالمين ويقال: رجع الملك ومن آمن إلى المدينة وتوطنوها والله أعلم، قال الشيخ وسمعت شيخي رحمة الله تعالى عليه يقول: روي أن الله تعالى لما بعث جبرائيل لإهلاك إنطاكية دخل المدينة على صورة فارس وكان لأهل انطاكية في ذلك اليوم عيد يخرجون فيه، وكانوا قد خرجوا إلى عيدهم ولم يبق في المدينة من الرجال أحد فسار جبرائيل في بعض السكك فرأى نسوة جلوسا على قارعة الطريق فقال لهن: ما بالكن على قارعة الطريق قلن لأن المدينة خالية من الرجال اليوم فخرجنا فقال؛ وأين رجالكن فقلن: خرجوا إلى عيدهم فقالت واحدة منهن: آما زوجي فإنه قد خرج يطلب عودا ذا شعبتين يعمد به ذقنك لئلا يتعب يدك، وذلك أن جبرائيل كان في ذلك الوقت قد وضع يده تحت ذقنه على قربوس السرج يحدثهن فهزلت المرأة به فخرج جبرائيل عن المدينة وأمهلهم إلى آن يرجع القوم من عيدهم واجتمعوا ليلتهم فأتى باب المدينة وقت الصبح وأخذ بعضادتي الباب وصاح صيحة فلم يبق في المدينة ذات روح إلا هلك فذلك قوله تعالى: (8) وما أنزلنا على قويهه من بعده من جند قين التمله وما كنا منزلين إن كانت إلا صيحة وحدة يعني صيحة جبرائيل فإذا هم خمدون } [يس: الآيتان 28، 29] أي ميتون لا يتحركون.

باب في ذكر ما كان بعد عيسى عليه السلام من الأمور قال الشيخ إن مما كان بعد عيسى من الأمور التي ذكرها الله تعالى في كتابه أمر مدينة حضور(1) ويقال حضروا وهي قرية كانت في اليمن وإن الله تعالى بعث إليهم رسولا يقال له حنظلة الصادق وكان من قبائل بهراء(2) من قبائل اليمن وكان قومه أهل (1) جاء في الأصل (حاضوراء) خطأ والصواب (حضور) بفتح أوله وبالراء المهملة على وزن فعول موضع باليمن، عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي ت 487 ه- معجم ما استعجم من آسماء البلاد والمواضع 455/1.

(2) بهراء: وهي قبيلة نزل اكثرها حمص من الشام وينسب إليها خلق كثير هكذا وجدتها في: ابن الأثير اللباب في تهذيب الأنساب 191/1.

Страница 338