История арабской литературной языка
تاريخ آداب اللغة العربية
Жанры
في «المزهر»: وقد كاد أهل اللغة يطبقون على ثبوت المناسبة بين الألفاظ والمعاني، قال الخليل: «كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة؛ فقالوا: صر، وفي صوت البازي تقطيعا؛ فقالوا: صرصر». وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان: إنها تأتي للاضطراب والحركة؛ نحو: الغليان، والغثيان، فقابلوا بتوالي حركات الأمثال حركات الأفعال. وقال ابن جني: وقد وجدت أشياء كثيرة من هذا النمط؛ من ذلك: المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير والزعزعة؛ نحو: القلقلة، والصلصلة، والقعقعة، والقرقرة. والفعلى تأتي للسرعة؛ نحو: الجمزى والزلقى. ومن ذلك: الخضم لأكل الرطب، والقضم لأكل اليابس، فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب، والقاف لصلابتها لليابس، وغير هذا. وفي «الجمهرة»: الخنن في الكلام أشد من الغنن، والخنة أشد من الغنة، والأنيت أشد من الأنين، والرنين أشد من الحنين، والعطعطة تتابع الأصوات في الحرب وغيرها، والغطغطة صوت غليان القدر وما أشبهها، والجمجمة أن يخفي الرجل في صدره شيئا ولا يبديه، والحمحمة أن يردد الفرس صوته ولا يصهل، والقبص الأخذ بأطراف الأصابع، والقبض الأخذ بالكف كلها. وقال الأصمعي: من أصوات الخيل: الشخير، والنخير ، والكرير؛ فالأول من الفم، والثاني من المنخرين، والثالث من الصدر. والهتل من المطر أصغر من الهطل. ومن ذلك: المد والمط؛ فإن فعل المط أقوى؛ لأنه مد وزيادة جذب فناسب الطاء التي هي أعلى من الدال. وفي «فقه اللغة» للثعالبي: النقش في الحائط، والرقش في القرطاس، والوشم في اليد، والوسم في الجلد، والوشي في الثوب. وقد قالوا: زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى؛ من ذلك ما حكاه الزمخشري عن نفسه قال: اجتزت يوما بساحل البحر فرأيت رجلا أعرابيا فسألته عن مركبين؛ صغير وكبير، فسألته عن اسم الكبير، فأشار إلى الصغير وقال: أليس هذا الشقدف؟ فقلت: بلى. فقال: فهذا الشقداف! فانظر إلى بديع مناسبة الألفاظ لمعانيها، وكيف فاوتت العرب في هذه الألفاظ المقترنة المتقاربة في المعاني، فجعلت الحرف الأضعف فيها والألين والأخفى والأسهل والأهمس لما هو أدنى وأقل وأخف عملا أو صوتا، وجعلت الحرف الأقوى والأشد والأظهر والأجهر لما هو أقوى عملا وأعظم حسا! ا.ه. بتصرف.
السبب في وضع الألفاظ
وفي «المزهر» أيضا: وقال الإمام فخر الدين وأتباعه: السبب في وضع الألفاظ أن الإنسان الواحد وحده لا يستقل بجميع حاجاته، بل لا بد له من التعاون، ولا تعاون إلا بالتعارف، ولا تعارف إلا بأسباب، كحركات أو إشارات أو نقوش أو ألفاظ توضع بإزاء المقاصد، وأيسرها وأفيدها وأعمها الألفاظ؛ أما أنها أيسر فلأن الحروف كيفيات تعرض لأصوات عارضة للهواء الخارج بالتنفس الضروري الممدود من قبل الطبيعة دون تكلف اختياري؛ وأما أنها أفيد فلأنها موجودة عند الحاجة، معدومة عند عدمها؛ وأما أنها أعمها فليس يمكن أن يكون لكل شيء نقش، كذات الله تعالى والعلوم أو إليه إشارة كالغائبات، ويمكن أن يكون لكل شيء لفظ، فلما كانت الألفاظ أيسر وأفيد وأعم صارت موضوعة بإزاء المعاني.
لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ
قال الإمام فخر الدين الرازي وأتباعه: لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ؛ لأن المعاني التي يمكن أن تعقل لا تتناهى، والألفاظ متناهية لأنها مركبة من الحروف، والحروف متناهية ، والمركب من المتناهي متناه، والمتناهي لا يضبط ما لا يتناهى، وإلا لزم تناهي المدلولات، قالوا: فالمعاني منها ما تكثر الحاجة إليه فلا يخلو عن الألفاظ؛ لأن الداعي لوضع الألفاظ لها حاصل والمانع زائل فيجب الوضع، والتي تندر الحاجة إليها يجوز أن يكون لها ألفاظ وألا يكون. ا.ه.
ولم تجئ اللغة مرة واحدة، بل جاءت تباعا سائرة مع الاجتماع الإنساني، وكانت مركبة في الأصل من مقاطع ساذجة؛ أي كلمات غير متصرفة ولا متغيرة الأواخر ينطق بها دفعة واحدة مشابهة لأصوات الأشياء المنقولة عنها، وكانت تستعمل أسماء وأفعالا في آن واحد ويعين المراد منها سياقها في الكلام وقرينة الحال. ثم دخل في أبنية هذه الكلمات حروف زوائد للدلالة على اختلاف المراد، وترقت شيئا فشيئا في التصرف وتغير الأواخر إلى أن بلغت ما بلغت من الكمال. وكانت اللغة كما قيل واحدة قبل تفرق بني آدم في أرجاء البسيطة وأقاصيها، فلما تفرقوا اختلفت لهجاتهم لاختلاف طبائع الأقاليم التي سكنوها، فإن كل إقليم له مشاهدات ومسموعات ومؤثرات خاصة به؛ ومن هذا نشأ اختلاف اللغات.
الفصل الثاني
في تاريخ اللغة العربية
بعد هذا الانتشار تناسل ممن استوطن جنوب آسية الغربي قبائل العرب العاربة عاد وثمود وطسم وجديس وعمليق وأميم وجاسم، فكان لسانهم العربية القديمة إلى أن جاء يعرب بن قحطان من ولد أرفخشذ بن سام وغلب عادا على اليمن، فاعتدل لسانه من السريانية إلى العربية؛ ولذا يقال: إنه أول من تكلم بالعربية؛ أي من ولد أرفخشذ ذوي اللسان السرياني، وسمي بنو قحطان بالعرب المتعربة، ونشأ عن ذلك عربية حمير. ولما انتقل منهم إلى الحجاز جرهم الثانية تعلم منهم إسماعيل - عليه السلام - العربية، وكان لسان أبيه إبراهيم عبرانيا أو عبريا؛ ولهذا سمي بنو إسماعيل ب «بالعرب المستعربة». وروي: أول من فتق لسانه بالعربية المتينة إسماعيل. (1) مقارنة ألفاظ عربية بأخرى عبرية
والعبرية قريبة من العربية بقدر قرب اللفظين؛ فيقولون في رأس: «روش»، وفي عين: «عاين»، وفي أذن: «أوذن»، وفي يد: «ياد»، وفي رجل: «رغل»، وفي أسبوع: «شابوع »، وفي ساعة: «شاعا »، وفي أرض: «أرص»، وسماء: «شمايم»، وفي كوكب: «كوخاب»، وفي كرم: «كيريم»، وفي زيتون: «زايت»، وفي أكل: «أخال»، وفي ذبح: «ذاباح» ... وغير ذلك كثير يكاد ألا يحصى، وربما اتحد اللفظ في اللغتين: كالحانوت، واليوم.
Неизвестная страница