История аль-Табари
تاريخ الطبري
حدثني عمر قال حدثني علي عن أبي معشر عن ابن المنكدر وغيره وأبي معاذ الأنصاري عن الزهري ويزيد بن عياض عن عبدالله بن أبي بكر وعلي بن مجاهد عن ابن إسحاق عن يزيد بن عياض عن عبدالله بن أبي إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير أن عمر رضي الله تعالى عنه خطب فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم ذكر الناس بالله عز وجل واليوم الآخر ثم قال يا أيها الناس إني قد وليت عليكم ولولا رجاء أن أكون خيركم لكم وأقواكم عليكم وأشدكم استضلاعا بما ينوب من مهم أموركم ما توليت ذلك منكم ولكفى عمر مهما محزنا انتظار موافقة الحساب بأخذ حقوقكم كيف آخذها ووضعها أين أضعها وبالسير فيكم كيف أسير فربي المستعان فإن عمر أصبح لا يثق بقوة ولا حيلة إن لم يتداركه الله عز وجل برحمته وعونه وتأييده ثم خطب فقال إن الله عز وجل قد ولاني أمركم وقد علمت أنفع ما بحضرتكم لكم وإني أسأل الله أن يعينني عليه وأن يحرسني عنده كما حرسني عند غيره وأن يلهمني العدل في قسمكم كالذي أمر به وإني امرؤ مسلم وعبد ضعيف إلا ما أعان الله عز وجل ولن يغير الذي وليت من خلافتكم من خلقي شيئا إن شاء الله إنما العظمة لله عز وجل وليس للعباد منها شيء فلا يقولن أحد منكم إن عمر تغير منذ ولي أعقل الحق من نفسي وأتقدم وأبين لكم أمري فأيما رجل كانت له حاجة أو ظلم مظلمة أو عتب علينا في خلق فليؤذني فإنما أنا رجل منكم فعليكم بتقوى الله في سركم وعلانيتكم وحرماتكم وأعراضكم وأعطوا الحق من أنفسكم ولا يحمل بعضكم بعضا على أن تحاكموا إلي فإنه ليس بيني وبين أحد من الناس هوادة وأنا حبيب إلي صلاحكم عزيز علي عتبكم وأنتم أناس عامتكم حضر في بلاد الله وأهل بلاد لا زرع فيه ولا ضرع إلا ما جاء الله به إليه وإن الله عز وجل قد وعدكم كرامة كثيرة وأنا مسؤول عن أمانتي وما أنا فيه ومطلع على ما بحضرتي بنفسي إن شاء الله لا أكله إلى أحد ولا أستطيع ما بعد منه إلا بالأمناء وأهل النصح منكم للعامة ولست أجعل أمانتي إلى أحد سواهم إن شاء الله وخطب أيضا فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس إن بعض الطمع فقر وإن بعض اليأس غنى وإنكم تجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون وأنتم مؤجلون في دار غرور كنتم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤخذون بالوحي فمن أسر شيئا أخذ بسريرته ومن أعلن شيئا أخذ بعلانيته فأظهروا لنا حسن أخلاقكم والله أعلم بالسرائر فإنه من أظهر شيئا وزعم أن سريرته حسنة لم نصدقه ومن أظهر لنا علانية حسنة ظننا به حسنا واعلموا أن بعض الشح شعبة من النفاق فأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون أيها الناس أطيبوا مثواكم وأصلحوا أموركم واتقوا الله ربكم ولا تلبسوا نساءكم القباطي فإنه إن لم يشف فإنه يصف أيها الناس إني لوددت أن أنجو كفافا لا لي ولا علي وإني لأرجو إن عمرت فيكم يسيرا أو كثيرا أن أعمل بالحق فيكم إن شاء الله وألا يبقى أحد من المسلمين وإن كان في بيته إلا أتاه حقه ونصيبه من مال الله ولا يعمل إليه نفسه ولم ينصب إليه يوما وأصلحوا أموالكم التي رزقكم الله ولقليل في رفق خير من كثير في عنف والقتل حتف من الحتوف يصيب البر والفاجر والشهيد من احتسب نفسه وإذا أراد أحدكم بعيرا فليعمد إلى الطويل العظيم فليضربه بعصاه فإن وجده حديد الفؤاد فليشتره قالوا وخطب أيضا فقال إن الله سبحانه وبحمده قد استوجب عليكم الشكر واتخذ عليكم الحج فيما آتاكم من كرامة الآخرة والدنيا عن غير مسألة منكم له ولا رغبة منكم فيه إليه فخلقكم تبارك وتعالى ولم تكونوا شيئا لنفسه وعبادته وكان قادرا أن يجعلكم لأهون خلقه عليه فجعل لكم عامة خلقه ولم يجعلكم لشيء غيره وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وحملكم في البر والبحر ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ثم جعل لكم سمعا وبصرا ومن نعم الله عليكم نعم عم بها بني آدم ومنها نعم اختص بها أهل دينكم ثم صارت تلك النعم خواصها وعوامها في دولتكم وزمانكم وطبقتكم وليس من تلك النعم نعمة وصلت إلى امرئ خاصة إلا لو قسم ما وصل إليه منها بين الناس كلهم أتبعهم شكرها وفدحهم حقها إلا بعون الله مع الإيمان بالله ورسوله فأنتم مستخلفون في الأرض قاهرون لأهلها قد نصر الله دينكم فلم تصبح أمة مخالفة لدينكم إلا أمتان أمة مستعبدة للإسلام وأهله يجزون لكم يستصفون معايشهم وكدائحهم ورشح جباههم عليهم المؤونة ولكم المنفعة وأمة تنتظر وقائع الله وسطواته في كل يوم وليلة قد ملأ الله قلوبهم رعبا فليس لهم معقل يلجؤون إليه ولا مهرب يتقون به قد دهمتهم جنود الله عز وجل ونزلت بساحتهم مع رفاغة العيش واستفاضة المال وتتابع البعوث وسد الثغور بإذن الله مع العافية الجليلة العامة التي لم تكن هذه الأمة على أحسن منها مذ كان الإسلام والله المحمود مع الفتوح العظام في كل بلد فما عسى أن يبلغ مع هذا شكر الشاكرين وذكر الذاكرين واجتهاد المجتهدين مع هذه النعم التي لا يحصى عددها ولا يقدر قدرها ولا يستطاع أداء حقها إلا بعون الله ورحمته ولطفه فنسأل الله الذي لا إله إلا هو الذي أبلانا هذا أن يرزقنا العمل بطاعته والمسارعة إلى مرضاته واذكروا عباد الله بلاء الله عندكم واستتموا نعمة الله عليكم وفي مجالسكم مثنى وفرادى فإن الله عز وجل قال لموسى أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله ( 1 ) وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ( 2 ) فلو كنتم إذ كنتم مستضعفين محرومين خير الدنيا على شعبة من الحق تؤمنون بها وتستريحون إليها مع المعرفة بالله ودينه وترجون بها الخير فيما بعد الموت لكان ذلك ولكنكم كنتم أشد الناس معيشة وأثبتهم بالله جهالة فلو كان هذا الذي استشلاكم به لم يكن معه حظ في دنياكم غير أنه ثقة لكم في آخرتكم التي إليها المعاد والمنقلب وأنتم من جهد المعيشة على ما كنتم عليه أحرياء أن تشحوا على نصيبكم منه وأن تظهروه على غيره فبله ما إنه قد جمع لكم فضيلة الدنيا وكرامة الآخرة ومن شاء أن يجمع له ذلك منكم فأذكركم الله الحائل بين قلوبكم إلا ما عرفتم حق الله فعملتم له وقسرتم أنفسكم على طاعته وجمعتم مع السرور بالنعم خوفا لها ولانتقالها ووجلا منها ومن تحويلها فإنه لا شيء أسلب للنعمة من كفرانها وإن الشكر أمن للغير ونماء للنعمة واستيجاب للزيادة هذا لله علي من أمركم ونهيكم واجب
من ندب عمر ورثاه رضي الله عنه
ذكر بعض ما رثي به
حدثني عمر قال حدثنا علي قال حدثنا أبو عبدالله البرجمي عن هشام بن عروة أن باكية بكت على عمر فقالت واحرى على عمر حر انتشر فملأ البشر وقالت أخرى واحرى على عمر حر انتشر حتى شاع في البشر
حدثني عمر قال حدثنا علي قال حدثنا ابن دأب وسعيد بن خالد عن صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة قال لما مات عمر رضي الله عنه بكته ابنة أبي حثمة فقالت واعمراه أقام الأود وأبرأ العمد أمات الفتن وأحيا السنن خرج نقي الثوب بريئا من العيب قال وقال المغيرة بن شعبة لما دفن عمر أتيت عليا وأنا أحب أن أسمع منه في عمر شيئا فخرج ينفض رأسه ولحيته وقد اغتسل وهو ملتحف بثوب لا يشك أن الأمر يصير إليه فقال يرحم الله ابن الخطاب لقد صدقت ابنة أبي حثمة لقد ذهب بخيرها ونجا من شرها أما والله ما قالت ولكن قولت وقالت عاتكة ابنة زيد بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ... فجعني فيروز لا در دره ... بأبيض تال للكتاب منيب ... رؤوف على الأدنى غليظ على العدا ... أخي ثقة في النائبات مجيب ... متى ما يقل لا يكذب القول فعله ... سريع إلى الخيرات غير قطوب ...
وقالت أيضا
... عين جودي بعبرة ونحيب ... لا تملي على الإمام النجيب ... فجعتني المنون بالفارس المع ... لم يوم الهياج والتلبيب ... عصمة الناس والمعين على الده ... ر وغيث المنتاب والمحروب ... قل لأهل السراء والبؤس موتوا ... قد سقته المنون كأس شعوب ...
وقالت امرأة تبكيه
... سيبكيك نساء الح ... ي يبكين شجيات ... ويخمشن وجوها كالد ... نانير نقيات ... ويلبسن ثياب الحز ... ن بعد القصبيات ... شيء من سيره ما لم يمض ذكره
Страница 575