История аль-Табари
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال وحدثني القاسم بن قزمان رجل من أهل مصر عن زياد بن جزء الزبيدي أنه حدثه أنه كان في جند عمرو بن العاص حين افتتح مصر والإسكندرية قال افتتحنا الإسكندرية في خلافة عمر بن الخطاب في سنة إحدى وعشرين أو سنة اثنتين وعشرين قال لما افتتحنا باب اليون تدنينا قرى الريف فيما بيننا وبين الإسكندرية قرية فقرية حتى انتهينا إلى بلهيب قرية من قرى الريف يقال لها قرية الريش وقد بلغت سبايانا المدينة ومكة واليمن قال فلما انتهينا إلى بلهيب أرسل صاحب الإسكندرية إلى عمرو بن العاص إني قد كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إلي منكم معشر العرب لفارس والروم فإن أحببت أن أعطيك الجزية على أن ترد علي ما اصبتم من سبايا فعلت قال فبعث إليه عمرو بن العاص إن ورائي أميرا لا أستطيع أن أصنع أمرا دونه فإن شئت أن أمسك عنك وتمسك عني حتى أكتب إليه بالذي عرضت علي فإن هو قبل ذلك منك قبلت وإن أمرني بغير ذلك مضيت لأمره قال فقال نعم قال فكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب قال وكانوا لا يخفون علينا كتابا كتبوا به يذكر له الذي عرض عليه صاحب الإسكندرية قال وفي أيدينا بقايا من سبيهم ثم وقفنا ببلهيب وأقمنا ننتظر كتاب عمر حتى جاءنا فقرأه علينا عمرو وفيه أما بعد فإنه جاءني كتابك تذكر أن صاحب الإسكندرية عرض أن يعطيك الجزية على أن ترد عليه ما أصيب من سبايا أرضه ولعمري لجزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا من المسلمين أحب إلي من فيء يقسم ثم كأنه لم يكن فاعرض على صاحب الإسكندرية أن يعطيك الجزية على أن تخيروا من في أيديكم من سبيهم بين الإسلام وبين دين قومه فمن اختار منهم الإسلام فهو من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ومن اختار دين قومه وضع عليه من الجزية ما يوضع على أهل دينه فأما من تفرق من سبيهم بأرض العرب فبلغ مكة والمدينة واليمن فإنا لا نقدر على ردهم ولا نحب أن نصالحه على أمر لا نفي له به قال فبعث عمرو إلى صاحب الإسكندرية يعلمه الذي كتب به أمير المؤمنين قال فقال قد فعلت قال فجمعنا ما في أيدينا من السبايا واجتمعت النصارى فجعلنا نأتي بالرجل ممن في أيدينا ثم نخيره بين الإسلام وبين النصرانية فإذا اختار الإسلام كبرنا تكبيرة هي أشد من تكبيرنا حين تفتح القرية قال ثم نحوزه إلينا وإذا اختار النصرانية نخرت النصارى ثم حازوه إليهم ووضعنا عليه الجزية وجزعنا من ذلك جزعا شديدا حتى كأنه رجل خرج منا إليهم قال فكان ذلك الدأب حتى فرغنا منهم وقد أتي فيمن أتينا به بأبي مريم عبدالله بن عبدالرحمن قال القاسم وقد أدركته وهو عريف بني زبيد قال فوقفناه فعرضنا عليه الإسلام والنصرانية وأبوه وأمه وإخوته في النصارى فاختار الإسلام فحزناه إلينا ووثب عليه أبوه وأمه وإخوته يجاذبوننا حتى شققوا عليه ثيابه ثم هو اليوم عريفنا كما ترى ثم فتحت لنا الإسكندرية فدخلناها وإن هذه الكناسة التي ترى يابن أبي القاسم لكناسة بناحية الإسكندرية حولها أحجار كما ترى ما زادت ولا نقصت فمن زعم غير ذلك أن الإسكندرية وما حولها من القرى لم يكن لها جزية ولا لأهلها عهد فقد والله كذب قال القاسم وإنما هاج هذا الحديث أن ملوك بني أمية كانوا يكتبون إلى أمراء مصر أن مصر إنما دخلت عنوة وإنما هم عبيدنا نزيد عليهم كيف شئنا ونضع ما شئنا
Страница 513