История аль-Табари
تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الوليد بن عبدالله بن أبي طيبة عن أبيه قال لما أقام سعد على دجلة أتاه علج فقال ما يقيمك لا يأتي عليك ثالثة حتى يذهب يزدجرد بكل شيء في المدائن فذلك مما هيجه على القيام بالدعاء إلى العبور كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن رجل عن أبي عثمان النهدي في قيام سعد في الناس في دعائهم إلى العبور بمثله وقال طبقنا دجلة خيلا ورجلا ودواب حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد فخرجت بنا خيلنا إليهم تنفض أعرافها لها صهيل فلما رأى القوم ذلك انطلقوا لا يلوون على شيء فانتهينا إلى القصر الأبيض وفيه قوم قد تحصنوا فأشرف بعضهم فكلمنا فدعوناهم وعرضنا عليهم فقلنا ثلاث تختارون منهن أيتهن شئتم قالوا ما هن قلنا الإسلام فإن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا وإن أبيتم فالجزية وإن أبيتم فمناجزتكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم فأجابنا مجيبهم لا حاجة لنا في الأولى ولا في الآخرة ولكن الوسطى وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية بمثله قال والسفير سلمان كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن النضر بن السري عن ابن الرفيل قال لما هزموهم في الماء وأخرجوهم إلى الفراض ثم كشفوهم عن الفراض أجلوهم عن الأموال إلا ما كانوا تقدموا فيه وكان في بيوت أموال كسرى ثلاثة آلاف ألف ألف فبعثوا مع رستم بنصف ذلك وأقروا نصفه في بيوت الأموال كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن بدر بن عثمان عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال قال سعد يومئذ وهو واقف قبل أن يقحم الجمهور وهو ينظر إلى حماة الناس وهم يقاتلون على الفراض والله أن لو كانت الخرساء يعني الكتيبة التي كان فيها القعقاع بن عمرو وحمال بن مالك والربيل بن عمرو فقاتلوا قتال هؤلاء القوم هذه الخيل لكانت قد أجزأت وأغنت وكتيبة عاصم هي كتيبة الأهوال فشبه كتيبة الأهوال لما رأى منهم في الماء والفراض بكتيبة الخرساء قال ثم إنهم تنادوا بعد هنات قد اعتوروها عليهم ولهم فخرجوا حتى لحقوا بهم فلما استووا على الفراض هم وجميع كتيبة الأهوال بأسرهم أقحم سعد الناس وكان الذي يساير سعدا في الماء سلمان الفارسي فعامت بهم الخيل وسعد يقول حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه وليظهرن الله دينه وليهزمن الله عدوه إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات فقال له سلمان الإسلام جديد ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا كما دخلوه أفواجا فطبقوا الماء حتى ما يرى الماء من الشاطئ ولهم فيه أكثر حديثا منهم في البر لو كانوا فيه فخرجوا منه كما قال سلمان لم يفقدوا شيئا ولم يغرق منهم أحد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عمر دثار عن أبي عثمان النهدي أنهم سلموا من عند آخرهم إلا رجلا من بارق يدعى غرقدة زال عن ظهر فرس له شقراء كأني أنظر إليها تنفض أعرافها عريا والغريق طاف فثنى القعقاع بن عمرو عنان فرسه إليه فأخذ بيده فجره حتى عبر فقال البارقي وكان من أشد الناس أعجز الأخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع وكان للقعقاع فيهم خؤولة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد قالوا فما ذهب لهم في الماء يومئذ إلا قدح كانت علاقته رثة فانقطعت فذهب به الماء فقال الرجل الذي كان يعاوم صاحب القدح معيرا له أصابه القدر فطاح فقال والله إني لعلى جديلة ما كان الله ليسلبني قدحي من بين أهل العسكر فلما عبروا إذا رجل ممن كان يحمي الفراض قد سفل حتى طلع عليه أوائل الناس وقد ضربته الرياح والأمواج حتى وقع إلى الشاطئ فتناوله برمحه فجاء به إلى العسكر فعرفه فأخذه صاحبه وقال للذي كان يعاومه ألم أقل لك وصاحبه حليف لقريش من عنز يدعى مالك بن عامر والذي قال طاح يدعى عامر بن مالك كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن القاسم بن الوليد عن عمير الصائدي قال لما أقحم سعد الناس في دجلة اقترنوا فكان سلمان قرين سعد إلى جانبه يسايره في الماء وقال سعد ذلك تقدير العزيز العليم والماء يطمو بهم وما يزال فرس يستوي قائما إذا أعيا ينشز له تلعة فيستريح عليها كأنه على الأرض فلم يكن بالمدائن أمر أعجب من ذلك وذلك يوم الماء وكان يدعى يوم الجراثيم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو وسعيد قالوا كان يوم ركوب دجلة يدعى يوم الجراثيم لا يعيا أحد إلا أنشزت له جرثومة يريح عليها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال خضنا دجلة وهي تطفح فلما كنا في أكثرها ماء لم يزل فارس واقف ما يبلغ الماء حزامه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الأعمش عن حبيب بن صهبان أبي مالك قال لما دخل سعد المدينة الدنيا وقطع القوم الجسر وضموا السفن قال المسلمون ما تنتظرون بهذه النطفة فاقتحم رجل فخاض الناس فما غرق منهم إنسان ولا ذهب لهم متاع غير أن رجلا من المسلمين فقد قدحا له انقطعت علاقته فرأيته يطفح على الماء كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة قالوا وما زالت حماة أهل فارس يقاتلون على الفراض حتى أتاهم آت فقال علام تقتلون أنفسكم فوالله ما في المدائن أحد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد قالوا لما رأى المشركون المسلمين وما يهمون به بعثوا من يمنعهم من العبور وتحملوا فخرجوا هرابا وقد أخرج يزدجرد قبل ذلك وبعد ما فتحت بهرسير عياله إلىحلوان فخرج يزدجرد بعد حتى ينزل حلوان فلحق بعياله وخلف مهران الرازي والنخيرجان وكان على بيت المال بالنهروان وخرجوا معهم بما قدروا عليه من حر متاعهم وخفيفه وما قدروا عليه من بيت المال وبالنساء والذراري وتركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفضول والألطاف والأدهان ما لا يدرى ما قيمته وخلفوا ما كانوا أعدوا للحصار من البقر والغنم والأطعمة والأشربة فكان أول من دخل المدائن كتيبة الأهوال ثم الخرساء فأخذوا في سككها لا يلقون فيها أحدا ولا يحسونه إلا من كان في القصر الأبيض فأحاطوا بهم ودعوهم فاستجابوا لسعد على الجزاء والذمة وتراجع إليهم أهل المدائن على مثل عهدهم ليس في ذلك ما كان لآل كسرى ومن خرج معهم ونزل سعد القصر الأبيض وسرح زهرة في المقدمات في آثار القوم إلى النهروان فخرج حتى انتهى إلى النهروان وسرح مقدار ذلك في طلبهم من كل ناحية كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الأعمش عن حبيب بن صهبان أبي مالك قال لما عبر المسلمون يوم المدائن دجلة فنظروا إليهم يعبرون جعلوا يقولون بالفارسية ديوان آمد وقال بعضهم لبعض والله ما تقاتلون الإنس وما تقاتلون إلا الجن فانهزموا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية بن الحارث وعطاء بن السائب عن أبي البختري قال كان رائد المسلمين سلمان الفارسي وكان المسلمون قد جعلوه داعية أهل فارس قال عطية وقد كانوا أمروه بدعاء أهل بهرسير وأمروه يوم القصر الأبيض فدعاهم ثلاثا قال عطية وعطاء وكان دعاؤه إياهم أن يقول إني منكم في الأصل وأناأرق لكم ولكم في ثلاث أدعوكم إليها ما يصلحكم أن تسلموا فإخواننا لكم ما لنا وعليكم ما علينا وإلا فالجزية وإلا نابذناكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين قال عطية فلما كان اليوم الثالث في بهرسير أبوا أن يجيبوا إلى شيء فقاتلهم المسلمون حين أبوا ولما كان اليوم الثالث في المدائن قبل أهل القصر الأبيض وخرجوا ونزل سعد القصر الأبيض واتخذ الإيوان مصلى وإن فيه لتماثيل جص فما حركها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وشاركهم سماك الهجيمي قالوا وقد كان الملك سرب عياله حين أخذت بهرسير إلى حلوان فلما ركب المسلمون الماء خرجوا هرابا وخيلهم على الشاطئ يمنعون المسلمين وخيلهم من العبور فاقتتلوا هم والمسلمون قتالا شديدا حتى ناداهم مناد علام تقتلون أنفسكم فوالله ما في المدائن من أحد فانهزموا واقتحمتها الخيول عليهم وعبر سعد في بقية الجيش كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب قالوا أدرك أوائل المسلمين أخريات أهل فارس فأدرك رجل من المسلمين يدعى ثقيفا أحد بني عدي بن شريف رجلا من أهل فارس معترضا على طريق من طرقها يحمي أدبار أصحابه فضرب فرسه على الإقدام عليه فأحجم ولم يقدم ثم ضربه للهرب فتقاعس حتى لحقه المسلم فضرب عنقه وسلبه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية وعمرو ودثار أبي عمر قالوا كان فارس من فرسان العجم في المدائن يومئذ مما يلي جازر فقيل له قد دخلت العرب وهرب أهل فارس فلم يلتفت إلى قولهم وكان واثقا بنفسه ومضى حتى دخل بيت أعلاج له وهم ينقلون ثيابا لهم قال ما لكم قالوا أخرجتنا الزنابير وغلبتنا على بيوتنا فدعا بجلاهق وبطين فجعل يرميهن حتى ألزقهن بالحيطان فأفناهن وانتهى إليه الفزع فقام وأمر علجا فأسرج له فانقطع حزامه فشده على عجل وركب ثم خرج فوقف ومر به رجل فطعنه وهو يقول خذنا وأنا ابن المخارق فقتله ثم مضىما يلتفت إليه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سعيد بن المرزبان بمثله وإذا هو ابن المخارق بن شهاب قالوا وأدرك رجل من المسلمين رجلا منهم معه عصابة يتلاومون ويقولون من أي شيء فررنا ثم قال قائل منهم لرجل منهم ارفع لي كرة فرماها لا يخطئ فلما رأى ذلك عاج وعاجوا معه وهو أمامهم فانتهى إلى ذلك الرجل فرماه من أقرب ما كان يرمي منه الكرة ما يصيبه حتى وقف عليه الرجل ففلق هامته وقال أنا ابن مشرط الحجارة وتفار عن الفارسي أصحابه وقالوا جميعا محمد والمهلب وطلحة وعمرو وأبو عمر وسعيد قالوا ولما دخل سعد المدائن فرأى خلوتها وانتهى إلى إيوان كسرى أقبل يقرأ كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين ( 1 ) وصلى فيه صلاة الفتح ولا تصلى جماعة فصلى ثماني ركعات لا يفصل بينهن واتخذه مسجدا وفيه تماثيل الجص رجال وخيل ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك وتركوها على حالها قالوا وأتم سعد الصلاة يوم دخلها وذلك أنه أراد المقام فيها وكانت أول جمعة بالعراق جمعت جماعة بالمدائن في صفر سنة ست عشرة
ذكر ما جمع من فيء أهل المدائن
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وعقبة وعمرو وأبي عمر وسعيد قالوا نزل سعد إيوان كسرى وقدم زهرة وأمره أن يبلغ النهروان فبعث في كل وجه مقدار ذلك لنفي المشركين وجمع الفيوء ثم تحول إلى القصر بعد ثالثة ووكل بالأقباض عمرو بن عمرو بن مقرن وأمره بجمع ما في القصر والإيوان والدور وإحصاء ما يأتيه به الطلب وقد كان أهل المدائن تناهبوا عند الهزيمة غارة ثم طاروا في كل وجه فما أفلت أحد منهم بشيء لم يكن في عسر مهران بالنهروان ولا بخيط وألح عليهم الطلب فتنقذوا ما في أيديهم ورجعوا بما أصابوا من الأقباض فضموه إلى ما قد جمع وكان أول شيء جمع يومئذ ما في القصر الأبيض ومنازل كسرى وسائر دور المدائن كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الأعمش عن حبيب بن صهبان قال دخلنا المدائن فأتينا على قباب تركية مملوءة سلالا مختمة بالرصاص فما حسبناها إلا طعاما فإذا هي آنية الذهب والفضة فقسمت بعد بين الناس وقال حبيب وقد رأيت الرجل يطوف ويقول من معه بيضاء بصفراء وأتينا على كافور كثير فما حسبناه إلا ملحا فجعلنا نعجن به حتى وجدنا مرارته في الخبز كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن النضر بن السري عن ابن الرفيل عن أبيه الرفيل بن ميسور قال خرج زهرة في المقدمة يتبعهم حتى أنتهى إلى جسر النهروان وهم عليه فازدحموا فوقع بغل في الماء فعجلوا وكلبوا عليه فقال زهرة إني أقسم بالله إن لهذا البغل لشأنا ما كلب القوم عليه ولا صبروا للسيوف بهذا الموقف الضنك إلا لشيء بعد ما أرادوا تركه وإذا الذي عليه حلية كسرى ثيابه وخرزاته ووشاحه ودرعه التي كان فيها الجوهر وكان يجلس فيها للمباهاة وترجل زهرة يومئذ حتى إذا أزاحهم أمر أصحابه بالبغل فاحتملوه فأخرجوه فجاؤوا بما عليه حتى رده إلى الأقباض ما يدرون ما عليه وارتجز يومئذ زهرة ... فدى لقومي اليوم أخوالي وأعمامي ... هم كرهوا بالنهر خذلاني وإسلامي ... هم فلجوا بالبغل في الخصام ... بكل قطاع شؤون الهام ... وصرعوا الفرس على الآكام ... كأنهم نعم من الأنعام ...
Страница 464