903

ذكر سيف عن أبي الزهراء القشيري عن رجل من بني قشير قالوا لما خرج هرقل من الرهاء واستتبع أهلها قالوا نحن ها هنا خير منا معك وأبوا أن يتبعوه وتفرقوا عنه وعن المسلمين وكان أول من أنبح كلابها وأنفر دجاجها زياد بن حنظلة وكان من الصحابة وكان مع عمر بن مالك مسانده وكان حليفا لبني عبد بن قصي وقبل ذلك ما قد خرج هرقل حتى شمشاط فلما نزل القوم الرهاء أدرب فنفذ نحو القسطنطينية ولحقه رجل من الروم كان اسيرا في أيدي المسلمين فأفلت فقال له أخبرني عن هؤلاء القوم فقال أحدثك كأنك تنظر إليهم فرسان بالنهار ورهبان بالليل ما يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ولا يدخلون إلا بسلام يقفون على من حاربهم حتى يأتوا عليه فقال لئن كنت صدقتني ليرثن ما تحت قدمي هاتين وعن عبادة وخالد أن هرقل كان كلما حج بيت المقدس فخلف سورية وظعن في أرض الروم التفت فقال عليك السلام يا سورية تسليم مودع لم يقض منك وطره وهو عائد فلما توجه المسلمون نحو حمص عبر الماء فنزل الرهاء فلم يزل بها حتى طلع أهل الكوفة وفتحت قنسرين وقتل ميناس فخنس عند ذلك إلى شمشاط حتى إذا فصل منها نحو الروم علا على شرف فالتفت ونظر نحو سورية وقال عليك السلام يا سورية سلاما لا اجتماع بعده ولا يعود إليك رومي أبدا إلا خائفا حتى يولد المولود المشؤوم ويا ليته لا يولد ما أحلى فعله وأمر عاقبته على الروم وعن أبي الزهراء وعمرو بن ميمون قالا لما فصل هرقل من شمشاط داخلا الروم التفت إلى سورية فقال قد كنت سلمت عليك تسليم المسافر فأما اليوم فعليك السلام يا سورية تسليم المفارق ولا يعود إليك رومي أبدا إلا خائفا حتى يولد المولود المشؤوم وليته لم يولد ومضى حتى نزل القسطنطينية وأخذ أهل الحصون التي بين إسكندرية وطرسوس معه لئلا يسير المسلمون في عمارة ما بين أنطاكية وبلاد الروم وشعث الحصون فكان المسلمون لا يجدون بها أحدا وربما كمن عندها الروم فأصابوا غرة المتخلفين فاحتاط المسلمون لذلك

ذكر فتح قيسارية وحصر غزة

ذكر سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة عن خالد وعبادة قالا لما انصرف أبو عبيدة وخالد إلى حمص من فحل نزل عمرو وشرحبيل على بيسان فافتتحاها وصالحته الأردن واجتمع عسكر الروم بأجنادين وبيسان وغزة وكتبوا إلى عمر بتفرقهم فكتب إلى يزيد بأن يدفئ ظهورهم بالرجال وأن يسرح معاوية إلى قيسارية وكتب إلى عمرو بأمر بصدم الأرطبون وإلى علقمة بصدم الفيقار وكان كتاب عمر إلىمعاوية أما بعد فإني قد وليتك قيسارية فسر إليها واستنصر الله عليهم وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله الله ربنا وثقتنا ورجاؤنا ومولانا نعم المولى ونعم النصير فانتهى الرجلان إلى ما أمرا به وسار معاوية في جنده حتى نزل على أهل قيسارية وعليهم أبنى فهزمه وحصره في قيسارية ثم إنهم جعلوا يزاحفونه وجعلوا لا يزاحفونه من مرة إلا هزمهم وردهم إلى حصنهم ثم زاحفوه آخر ذلك وخرجوا من صياصيهم فاقتتلوا في حفيظة واستماتة فبلغت قتلاهم في المعركة ثمانين ألفا وكملها في هزيمتهم مائة ألف وبعث بالفتح مع رجلين من بني الضنبيب ثم خاف منهما الضعف فبعث عبدالله بن علقمة الفراسي وزهير بن الحلاب الخثعمي وأمرهما أن يتبعاهما ويسبقاهما فلحقاهما فطوياهما وهما نائمان وابن علقمة يتمثل وهي هجيراه ... أرق عيني أخوا جذام ... كيف أنام وهما أمامي ... إذ يرحلان والهجير طامي ... أخو حشيم وأخو حرام ...

Страница 446