История аль-Табари
تاريخ الطبري
قال فقال أبو جهل بن هشام والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد قالوا وما هو يا أبا الحكم قال أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شابا جلدا نسيبا وسيطا فينا ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما ثم يعمدون إليه ثم يضربونه بها ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل كلها فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ورضوا منا بالعقل فعقلناه لهم
قال فقال الشيخ النجدي القول ما قال الرجل هذا الرأي لا رأي لكم غيره
فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه
قال فلما كان العتمة من الليل اجتمعوا على بابه فترصدوه متى ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب نم على فراشي واتشح ببردي الحضرمي الأخضر فنم فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه منهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام
قال أبو جعفر زاد بعضهم في هذه القصة في هذا الموضع وقال له إن أتاك ابن أبي قحافة فأخبره أني توجهت إلى ثور فمره فليلحق بي وأرسل إلى بطعام واستأجر لي دليلا يدلني على طريق المدينة واشتر لي راحلة ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعمى الله أبصار الذين كانوا يرصدونه عنه وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال اجتمعوا له وفيهم أبو جهل بن هشام فقال وهم على بابه إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذبح ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها
قال وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من تراب ثم قال نعم أنا أقول ذلك أنت أحدهم وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم ( 1 ) إلى قوله وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب
Страница 567