История аль-Табари
تاريخ الطبري
فلما رأى ابنا ربيعة عتبة وشيبة ما لقي تحركت له رحمهما فدعوا له غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له خذ قطفا من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بني يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده قال بسم الله ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه ثم قال والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس وما دينك قال أنا نصراني وأنا رجل من أهل نينوى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال له وما يدريك ما يونس بن متى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه ورجليه قال يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدي ما في [ هذه ] الأرض خير من هذا الرجل لقد خبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي فقالا ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من خبر ثقيف حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به نفر من الجن الذين ذكر الله عز وجل
قال محمد بن إسحاق وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من جن أهل نصيبين اليمن فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا فقص الله عز وجل خبرهم عليه وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن إلى قوله ويجركم من عذاب أليم ( 1 ) وقال قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ( 2 ) إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة
قال محمد وتسمية النفر من الجن الذي استمعوا الوحي فيما بلغني حسا ومسا وشاصر وناصر واينا الأرد وأينين والأحقم
قال ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه إلا قليلا مستضعفين ممن آمن به
وذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الطائف مريدا مكة مر به بعض أهل مكة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أنت مبلغ عني رسالة أرسلك بها قال نعم قال أئت الأخنس بن شريق فقل له يقول لك محمد هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالة ربي قال فأتاه فقال له ذلك فقال الأخنس إن الحليف لا يجير على الصريح قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال تعود قال نعم قال ائت سهيل بن عمرو فقل له إن محمدا يقول لك هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالات ربي فأتاه فقال له ذلك قال فقال إن بني عامر بن لؤي لا تجير على بني كعب قال فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال تعود قال نعم قال ائت المطعم بن عدي فقل له إن محمدا يقول لك هل أنت مجيري حتى أبلغ رسالات ربي قال نعم فليدخل قال فرجع الرجل إليه فأخبره وأصبح المطعم بن عدي قد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه فدخلوا المسجد فلما رآه أبو جهل قال أمجير أم متابع قال بل مجير قال فقال قد أجرنا من أجرت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وأقام بها فدخل يوما المسجد الحرام والمشركون عند الكعبة فلما رآه أبو جهل قال هذا نبيكم يا بني عبد مناف قال عتبة بن ربيعة وما تنكر أن يكون منا نبي أو ملك فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو سمعه فأتاهم فقال أما أنت يا عتبة بن ربيعة فوالله ما حميت لله ولا لرسوله ولكن حميت لأنفك وأما أنت يا أبا جهل بن هشام فوالله لا يأتي عليك غير كبير من الدهر حتى تضحك قليلا وتبكي كثيرا وأما أنتم يا معشر الملإ من قريش فوالله لا يأتي عليكم غير كبير من الدهر حتى تدخلوا فيما تنكرون وأنتم كارهون
Страница 555