История аль-Табари
تاريخ الطبري
وقال آخرون بل كان بالسواد عند ظؤورته في قرية يقال لها خمانية ووثبت فارس على كسرى فقتلته وساعدهم على ذلك ابنه شيرويه بن مريم الرومية
وكان ملكه ثمانيا وثلاثين سنة ولمضي اثنتين وثلاثين سنة وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما من ملكه هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة
ثم ملك من بعده ابنه شيرويه واسمه قباذ بن أبريز بن هرمز بن كسرى أنو شروان فذكر أن شيرويه لما ملك دخل عظماء الفرس عليه بعد حبسه إياه فقالوا له إنه لا يستقيم أن يكون لنا ملكان اثنان فإما أن تقتل كسرى ونحن خولك الباخعون لك بالطاعة وإما أن نخلعك ونعطيه الطاعة على ما لم نزل نعطيه قبل أن تملك فهدت هذه المقالة شيرويه وكسرته وأمر بتحويل كسرى من دار المملكة إلى دار رجل يقال له مارسفند فحمل كسرى على برذون وقنع رأسه وسير به إلى تلك الدار ومعه ناس من الجند فمروا به في مسيرهم على إسكاف جالس في حانوت شارع على الطريق فلما بصر بفرسان من الجند معهم فارس مقنع عرف أن المقنع كسرى فحذفه بقالب فعطف إليه رجل ممن كان مع كسرى من الجند فاخترط سيفه فضرب عنق الإسكاف ثم لحق بأصحابه
فلما صار كسرى في دار مارسفند جمع شيرويه من كان بالباب من العظماء وأهل البيوتات فقال إنا قد رأينا أن نبدأ بالإرسال إلى الملك أبينا بما كان من إساءته في تدبيره ونوقفه على أشياء منها ثم دعا برجل من أهل أردشير خرة يقال له أسفاذجشنس ولمرتبته رئيس الكتيبة كان يلي تدبير المملكة فقال له انطلق إلى الملك أبينا فقل له عن رسالتنا إنا لم نكن للبلية التي أصبحت فيها ولا أحد من رعيتنا سببا ولكن الله قضاها عليك جزاء منه لك بسيء أعمالك منها اجترامك إلى هرمز أبيك وفتكك به وإزالتك الملك عنه وسملك عينيه وقتلك إياه شر قتلة وما قارفت في أمره من الإثم العظيم ومنها سوء صنيعك إلينا معشر أبنائك في حظرك علينا مثافنة الأخيار ومجالستهم وكل أمر يكون لنا فيه دعة وسرور وغبطة ومنها إساءتك كانت بمن خلدت السجون منذ دهر حتى شقوا بشدة الفقر وضيق المعاش والغربة عن بلادهم وأهاليهم وأولادهم ومنها سوء نظرك في استخلاصك كان لنفسك من النساء وتركك العطف عليهن بمودة منك والصرف لهن إلى معاشرة من كن يرزقن منه الولد والنسل وحبسك إياهن قبلك مكرهات ومنها ما أتيت إلى رعيتك عامة في اجتبائك إياهم الخراج وما انتهكت منهم في غلظتك وفظاظتك عليهم ومنها جمعك الأموال التي اجتبيتها من الناس في عنف شديد واستفساد منك إياهم وإدخالك البلاء والمضار عليهم فيه ومنها تجميرك من جمرت في ثغور الروم وغيرهم من الجنود وتفريقك بينهم وبين أهاليهم ومنها غدرك بموريق ملك الروم وكفرك إنعامه عليك فيما كان من إيوائه إياك وحسن بلائه عندك ودفعه عنك شر عدوك وتنويهه باسمك في تزويجه إياك أكرم السناء من بناته عليه وآثرهن عنده واستخفافك بحقه وتركك إطلابه ما طلب إليك من رد خشبة الصليب التي لم يكن بها ولا بأهل بلادك إليها حاجة علمته فإن كانت لك حجج تدلي بها عندنا وعند الرعية فأدل بها وإن لم تكن لك حجة فتب إلى الله من قريب وأنب إليه حتى نأمر فيك بأمرنا
Страница 486