История аль-Табари
تاريخ الطبري
فكتب إلى جميع رعيته يعلمهم أنه لا خراج عليهم ولا جزية ولا نائبة ولا سخرة وأن قد ملكهم أنفسهم ويأمرهم بالسعي فيما يقوتهم ويقيمهم ثم أعاد الكتاب إليهم في إخراج كل من كان له منهم مطمورة أو هري أو طعام أو غيره مما يقوت الناس والتآسي فيه وترك الاستئثار فيه وأن يكون حال أهل الغنى والفقر وأهل الشرف والضعة في التآسي واحدا وأخبرهم أنه إن بلغه أن إنسيا مات جوعا عاقب أهل المدينة أو أهل القرية أو الموضع الذي يموت فيه ذلك الإنسي جوعا ونكل بهم أشد النكال
فساس فيروز رعيته في تلك اللزبة والمجاعة سياسة لم يعطب أحد منهم جوعا ما خلا رجلا واحدا من رستاق كورة أردشير خرة يدعى بدية فتعظم ذلك عظماء الفرس وجميع أهل أردشير خرة وفيروز وأنه ابتهل إلى ربه في نشر رحمته له ولرعيته وإنزال غيثه عليهم فأغاثه الله وعادت بلاده في كثرة المياه على ما كانت تكون عليه وصلحت الأشجار
وإن فيروز أمر فبنيت بالري مدينة وسماها رام فيروز وفيما بين جرجان وباب صول مدينة وسماها روشن فيروز وبناحية أذربيجان مدينة وشماها شهرام فيروز
ولما حييت بلاد فيروز واستوثق له الملك وأثخن في أعدائه وقهرهم وفرغ من بناء هذه المدن الثلاث سار بجنوده نحو خراسان مريدا حرب إخشنوار ملك الهياطلة فلما بلغ إخشنوار خبره اشتد منه رعبه فذكر أن رجلا من أصحاب إشخنوار بذل له نفسه وقال له اقطع يدي ورجلي وألقني على طريق فيروز وأحسن إلى ولدي وعيالي يريد بذلك فيما ذكر الاحتيال لفيروز ففعل ذلك إخشنوار بذلك الرجل وألقاه على طريق فيروز فلما مر به أنكر حاله وسأله عن أمره فأخبره أن إخشنوار فعل ذلك به لأنه قال له لا قوام لك بفيروز وجنود الفرس فرق له فيروز ورحمه وأمر بحمله معه فأعمله على وجه النصح منه له فيما زعم أنه يدله وأصحابه على طريق مختصر لم يدخل إلى ملك الهياطلة منه أحد فاغتر فيروز بذلك منه وأخذ بالقوم في الطريق الذي ذكره له الأقطع فلم يزل يقطع بهم مفازة بعد مفازة فكلما شكوا عطشا أعلمهم أنهم قد قربوا من الماء ومن قطع المفازة حتى إذا بلغ بهم موضعا علم انهم لا يقدرون فيه على تقدم ولا تأخر بين لهم أمره فقال أصحاب فيروز لفيروز قد كنا حذرناك هذا أيها الملك فلم تحذر فأما الآن فلا بد من المضي قدما حتى نوافي القوم على الحالات كلها فمضو لوجوههم وقتل العطش اكثرهم وصار فيروز بمن نجا معه إلى عدوهم فلما أشرفوا عليهم على الحال التي هم فيها دعوا إخشنوار إلى الصلح على أن يخلي سبيلهم حتى ينصرفوا إلى بلادهم على أن يجعل فيروز له عهد الله وميثاقه ألا يغزوهم ولا يروم أرضهم ولا يبعث إليهم جندا يقاتلونهم ويجعل بين مملكتها حدا لا يجوزه فرضي إخشنوار بذلك وكتب له به فيروز كتابا مختوما وأشهد له على نفسه شهودا ثم خلى سبيله وانصرف
Страница 414