История аль-Табари
تاريخ الطبري
وانتهزت العرب بذلك السبب الفرصة من الانتقام من سابور وما كان من قتله العرب واجتمع في عسكر لليانوس من العرب مائة ألف وسبعون ألف مقاتل فوجههم مع رجل من بطارقة الروم بعثه على مقدمته يسمى يوسانوس وإن لليانوس سار حتى وقع ببلاد فارس وانتهى إلى سابور كثرة من معه من جنود الروم والعرب والخزر فهاله ذلك ووجه عيونا تأتيه بخبرهم ومبلغ عددهم وحالهم في شجاعتهم وعيثهم فاختلفت أقاويل أولئك العيون فيما أتوه به من الأخبار عن لليانوس وجنده فتنكر سابور وسار في أناس من ثقاته ليعاين عسكرهم فلما اقترب من عسكر يوسانوس صاحب مقدمة لليانوس وجه رهطا ممن كان معه إلى عسكر يوسانوس ليتحسسوا الأخبار ويأتوه بها على حقائقها فنذرت الروم بهم فأخذوهم ودفعوهم إلى يوسانوس فلم يقر أحد منهم بالأمر الذي توجهوا له إلى عسكره ما خلا رجلا منهم أخبره بالقصة على وجهها وبمكان سابور حيث كان وسأله أن يوجه معه جندا فيدفع إليهم سابور فأرسل يوسانوس حيث سمع هذه المقالة إلى سابور رجلا من بطانته يعلمه ما لقي من أمره وينذره فارتحل سابور من الموضع الذي كان فيه إلى عسكره وإن من كان في عسكر لليانوس من العرب سألوه أن يأذن لهم في محاربة سابور فأجابهم إلى ما سألوه فزحفوا إلى سابور فقاتلوه ففضوا جمعه وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وهرب سابور فيمن بقي من جنده واحتوى لليانوس على مدينة طيسبون محلة سابور وظفر ببيوت أموال سابور وخزائنه فيها فكتب سابور إلى من في الآفاق من جنوده يعلمهم الذي لقي من لليانوس ومن معه من العرب ويأمر من كان فيهم من القواد أن يقدموا عليه فيمن قبلهم من جنوده فلم يلبث أن اجتمعت إليه الجيوش من كل أفق فانصرف فحارب لليانوس واستنقذ منه مدينة طيسبون ونزل لليانوس مدينة بهأردشير وما والاها بعسكره وكانت الرسل تختلف فيما بينه وبين سابور وإن لليانوس كان جالسا ذات يوم في حجرته فأصابه سهم غرب في فؤاده فقتله فأسقط في روع جنده وهالهم الذي نزل به ويئسوا من التفصي من بلاد فارس وصاروا شورى لا ملك عليهم ولا سائس لهم فطلبوا إلى يوسانوس أن يتولى الملك لهم فيملكوه عليهم فأبى ذلك وألحوا عليه فيه فأعلمهم أنه على ملة النصرانية وأنه لا يلي ناسا له مخالفين في الملة فأخبرته الروم أنهم على ملته وأنهم إنما كانوا يكتمونها مخافة لليانوس فأجابهم إلى ما طلبوا وملكوه عليهم وأظهروا النصرانية
وإن سابور علم بهلاك لليانوس فأرسل إلى قواد جنود الروم يقول إن الله قد أمكننا منكم وأدالنا عليكم بظلمكم إيانا وتخطيكم إلى بلادنا وإنا نرجوا أن تهلكوا بها جوعا من غير أن نهيئ لقتالكم سيفا ونشرع لكم رمحا فسرحوا إلينا رئيسا إن كنتم رأستموه عليكم فعزم يوسانوس على إتيان سابور فلم يتابعه على رأيه أحد من قواد جنده فاستبد برأيه وجاء إلى سابور في ثمانين رجلا من أشراف من كان في عسكره وجنده وعليه تاجه فبلغ سابور مجيئه إليه فتلقاه وتساجدا فعانقه سابور شكرا لما كان منه في أمره وطعم عنده يومئذ ونعم
وإن سابور أرسل إلى قواد جند الروم وذوي الرياسة منهم يعلمهم أنهم لو ملكوا غير يوسانوس لجرى هلاكهم في بلاد فارس وأن تمليكهم إياه ينجيهم من سطوته وقوي أمر يوسانوس بجهده ثم قال إن الروم قد شنوا الغارة على بلادنا وقتلوا بشرا كثيرا وقطعوا ما كان بأرض السواد من نخل وشجر وخربوا عمارتها فإما أن يدفعوا إلينا قيمة ما أفسدوا وخربوا وإما أن يعوضونا من ذلك نصيبين وحيزها عوضا منه وكانت من بلاد فارس فغلبت عليها الروم
فأجاب يوسانوس وأشراف جنده سابور إلى ما سأل من العوض ودفعوا إليه نصيبين فبلغ ذلك أهلها فجلوا منها إلى مدن في مملكة الروم مخافة على أنفسهم من ملك الملك المخالف ملتهم فبلغ ذلك سابور فنقل اثني عشر ألف أهل بيت من أهل إصطخر وإصبهان وكور أخر من بلاده وحيزه إلى نصيبين وأسكنهم إياها وانصرف يوسانوس ومن معه من الجنود إلى الروم وملكها زمنا يسيرا ثم هلك
Страница 401