377

وكان ملك إصطخر يومئذ رجل من البازرنجين يقال له فيما حدثت عن هشام بن محمد جوزهر وقال غيره كان يسمى جزهر وكان له خصي يقال له تيرى قد صيره أرحبذا بدارابجرد فلما أتى لأردشير سبع سنين سار به أبوه إلى جزهر وهو بالبيضاء فوقفه بين يديه وسأله أن يضمه إلى تيرى ليكون ربيبا له وأرجبذا من بعده في موضعه فأجابه إلى ذلك وكتب بما سأله من ذلك سجلا وصار به إلى تيرى فقبله أحسن قبول وتبناه فلما هلك تيرى تقلد أردشير الأمر وحسن قيامه به وأعلمه قوم من المنجمين والعرافين صلاح مولده وأنه يملك البلاد فذكر أن أردشير تواضع واستكان لذلك ولم يزل يزداد في الخير كل يوم وأنه رأى في نومه ملكا جلس إلى رأسه فقال له إن الله يملكه البلاد فليأخذ لذلك أهبته فلما استيقظ سر بذلك وأحس من نفسه قوة وشدة بطش لم يكن يعهد مثله وكان أول ما فعل أنه سار إلى موضع من دارابجرد يقال له جوبانان فقتل ملكا كان بها يقال له فاسين ثم سار إلى موضع يقال له كونس فقتل ملكا كان بها يقال له منوشهر ثم إلى موضع يقال له لروير فقتل ملكا كان بها يقال له دارا وملك هذه المواضع قوما من قبله ثم كتب إلى أبيه بما كان منه وأمره بالوثوب بجزهر وهو بالبيضاء ففعل ذلك وقتل جزهر وأخذ تاجه وكتب إلى أردوان البهلوي ملك الجبال وما يتصل بها يتضرع له ويسأله الإذن في تتويج سابور ابنه بتاج جزهر فكتب إليه أردوان كتابا عنيفا وأعلمه أنه وابنه أردشير على الخلاف بما كان من قتلهما من قتلا فلم يحفل بابك بذلك وهلك في تلك الأيام فتتوج سابور بن بابك بالتاج وملك مكان أبه وكتب إلى أردشير أن يشخص إليه فامتنع أردشير من ذلك فغضب سابور من امتناعه وجمع جموعا وسار بهم نحوه ليحاربه وخرج من إصطخر فألفى بها عدة من إخوته كان بعضهم أكبر سنا منه فاجتمعوا وأحضروا التاج وسرير الملك فسلم الجميع لأردشير فتتوج بالتاج وجلس على السرير وافتتح أمره بقوة وجد ورتب قوما مراتب وصير رجلا يقال له أبرسام بن رحفر وزيرا وأطلق يده وفوض إليه وصير رجلا يقال له فاهر موبذان موبذ وأحس من إخوته وقوم كانوا معه بالفتك به فقتل جماعة منهم كثيرة ثم أتاه أن أهل دار ابحرد قد فسدوا عليه فعاد إليها حتى افتتحها بعد أن قتل جماعة من أهلها ثم سار إلى كرمان وبها ملك يقال له بلاش فاقتتل وهو قتالا شديدا وقاتل أردشير بنفسه حتى أسر بلاش واستولى على المدينة فملك أردشير على كرمان ابنا له يقال له أردشير أيضا

وكان في سواحل بحر فارس ملك يقال له أبتنبود كان يعظم ويعبد فسار إليه أردشير فقتله وقطعه بسيفه نصفين وقتل من كان حوله واستخرج من مطامير كانت لهم كنوزا مجموعة فيها وكتب إلى مهرك وكان ملك إيراهسان من أردشير خرة وإلى جماعة من أمثاله في طاعته فلم يفعلوا فسار إليهم فقتل مهرك ثم سار إلى جور فأسسها وأخذ في بناء الجوسق المعروف بالطربال وبيت نار هناك

فبينا هو كذلك إذ ورد عليه رسول الأردوان بكتاب منه فجمع أردشير الناس لذلك وقرأ الكتاب بحضرتهم فإذا فيه إنك قد عدوت طورك واجتلبت حتفك أيها الكردي المربى في خيام الأكراد من أذن لك في التاج الذي لبسته والبلاد التي احتويت عليها وغلبت مولكها وأهلها ومن أمرك ببناء المدينة التي أسستها في صحراء يريد جور مع أنا إن خليناك وبناؤها فابتن في صحراء طولها عشرة فراسخ مدينة وسمها رام أردشير وأعلمه أنه قد وجه إليك ملك الأهواز ليأتيه به في وثاق

فكتب إليه أردشير إن الله حباني بالتاج الذي لبسته وملكني البلاد التي افتتحتها وأعانني على من قتلت من الجبابرة والملوك وأما المدينة التي أبنيها وأسميها رام أدرشير فأنا أرجو أن أمكن منك فأبعث برأسك وكنوزك إلى بيت النار الذي أسسته في أردشير خرة

Страница 390