214

حدثنا محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله وإذا قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ( 3 ) الآية قال لما ظهر موسى وقومه على مصر نزل قومه مصر فلما استقرت بهم الدار أنزل الله عز وجل عليه أن ذكرهم بأيام الله فخطب قومه فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعمة وذكرهم إذ أنجاهم الله من آل فرعون وذكرهم هلاك عدوهم وما استخلفهم الله في الأرض فقال وكلم الله موسى نبيكم تكليما واصطفاني لنفسه وأنزل علي محبة منه وآتاكم الله من كل ما سألتموه فنبيكم أفضل أهل الأرض وأنتم تقرؤون التوراة فلم يترك نعمة أنعمها الله عليهم إلا ذكرها وعرفها إياهم فقال له رجل من بني إسرائيل هو كذلك يا نبي الله وقد عرفنا الذي تقول فهل على الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله قال لا فبعث الله عز وجل جبرئيل عليه السلام إلى موسى عليه السلام فقال إن الله تعالى يقول وما يدريك أين أضع علمي بلى إن على شط البحر رجلا أعلم منك قال ابن عباس هو الخضر فسأل موسى ربه أن يريه إياه فأوحى الله إليه أن ائت البحر فإنك تجد على شط البحر حوتا فخذه فادفعه إلى فتاك ثم الزم شط البحر فإذا نسيت الحوت وهلك منك فثم تجد العبد الصالح الذي تطلب

فلما طال سفر موسى نبي الله صلى الله عليه وسلم ونصب فيه سأل فتاه عن الحوت فقال له فتاه وهو غلامه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره لك قال الفتى لقد رأيت الحوت حين اتخذ سبيله في البحر سربا فأعجب ذلك موسى فرجع حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى وجعل موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء يتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من الماء إلا يبس حتى يكون صخرة فجعل نبي الله صلى الله عليه وسلم يعجب من ذلك حتى انتهى به الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر فلقي الخضر بها فسلم عليه فقال الخضر وعليك السلام وأنى يكون هذا السلام بهذه الأرض ومن أنت قال أنا موسى فقال له الخضر صاحب بني إسرائيل قال نعم فرحب به وقال ما جاء بك قال جئت على أن تعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا ( 1 ) يقول لا تطيق ذلك قال موسى ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ( 2 ) قال فانطلق به وقال له لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه فذلك قوله حتى أحدث لك منه ذكرا ( 2 ) فركبا في السفينة يريدان أن يتعديا إلى البر فقام الخضر فخرق السفينة فقال له موسى أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ( 2 ) ثم ذكر بقية القصة

حدثنا ابن حميد قال حدثنا يعقوب القمي عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس قال سأل موسى عليه السلام ربه عز وجل فقال أي رب أي عبادك أحب إليك قال الذي يذكرني ولا ينساني قال فأي عبادك أقضى قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى قال أي رب أي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى قال رب فهل في الأرض أحد قال أبو جعفر أظنه قال أعلم مني قال نعم قال رب فمن هو قال الخضر قال وأين أطلبه قال على الساحل عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت قال فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكره الله عز وجل وانتهى موسى إليه عند الصخرة فسلم كل واحد منهما على صاحبه فقال له موسى إني أريد أن تستصحبني قال لن تطيق صحبتي قال بلى قال فإن صحبتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا إلى قوله لاتخذت عليه أجرا ( 3 )

Страница 223