История аль-Табари
تاريخ الطبري
وقول الذي قال إن الخضر كان في أيام أفريدون وذي القرنين الأكبر وقبل موسى بن عمران أشبه بالحق إلا أن يكون الأمر كما قاله من قال إنه كان على مقدمة ذي القرنين صاحب إبراهيم فشرب ماء الحياة فلم يبعث في ايام إبراهيم صلى الله عليه وسلم نبيا وبعث أيام ناشية بن أموص وذلك أن ناشية بن أموص الذي ذكر ابن إسحاق أنه كان ملكا على بني إسرائيل كان في عهد بشتاسب بن لهراسب وبين بشتاسب وبين أفريدون من الدهور والأزمان ما لا يجهله ذو علم بأيام الناس وأخبارهم وسأذكر مبلغ ذلك إذا انتهينا إلى خبر بشتاسب إن شاء الله تعالى
وإنما قلنا قول من قال كان الخضر قبل موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم أشبه بالحق من القول الذي قاله ابن إسحاق وحكاه عن وهب بن منبه للخبر الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب أن صاحب موسى بن عمران وهو العالم الذي أمره الله تبارك وتعالى بطلبه إذ ظن أنه لا أحد في الأرض أعلم منه هو الخضر ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان أعلم خلق الله بالكائن من الأمور الماضية والكائن منها الذين لم يكن بعد
والذي روى أبي بن كعب في ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ما حدثنا أبو كريب قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد قال قلت لابن عباس إن نوفا يزعم أن الخضر ليس بصاحب موسى فقال كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن موسى قام في بني إسرائيل خطيبا فقيل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه حين لم يرد العلم إليه فقال بل عبد لي عند مجمع البحرين فقال يا رب كيف به قال تأخذ حوتا فتجعله في مكتل فحيث تفقده فهو هناك قال فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم قال لفتاه إذا فقدت هذا الحوت فأخبرني فانطلقا يمشيان على ساحل البحر حتى أتيا صخرة فرقد موسى فاضطرب الحوت في المكتل فخرج فوقع في البحر فأمسك الله عنه جرية الماء فصار مثل الطاق فصار للحوت سربا وكان لهما عجبا ثم انطلقا فلما كان حين الغداء قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ( 1 ) قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله قال فقال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ( 1 ) قال فقال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا ( 1 ) قال يقصان آثارهما قال فأتيا الصخرة فإذا رجل نائم مسجى بثوبه فسلم عليه موسى فقال وأنى بأرضنا السلام قال أنا موسى قال موسى بن إسرائيل قال نعم قال يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه قال فإني أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ( 2 ) فانطلقا يمشيان على الساحل فإذا بملاح في سفينة فعرف الخضر فحمله بغير نول فجاء عصفور فوقع على حرفها فنقر أو فنقد في الماء فقال الخضر لموسى ما ينقص علمي وعلمك من علم الله إلا مقدار ما نقر أو نقد هذا العصفور من البحر
Страница 221