История аль-Табари
تاريخ الطبري
فلما رجع بنو يعقوب إلى أبيهم قالوا ما حدثنا به ابن وكيع قال حدثنا عمرو عن أسباط عن السدي فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا إن ملك مصر أكرمنا كرامة لو كان رجلا من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته وإنه ارتهن شمعون وقال ائتوني بأخيكم هذا الذي عطف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربوا بلادي أبدا قال يعقوب { هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين } ( 1 ) قال فقال لهم يعقوب إذا أتيتم ملك مصر فأقوأوه مني السلام وقولوا له إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال خرجوا حتى إذا قدموا على أبيهم وكان منزلهم فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات من أرض فلسطين بغور الشام وبعضهم يقول بالأولاج من ناحية الشعب أسف من حسمي فلسطين وكان صاحب بادية له إبل وشاء فلما رجع إخوة يوسف إلى والدهم يعقوب قالوا له يا أبانا منع منا الكيل فوق حمل أباعرنا ولم يكل لكل واحد منه إلا كيل بعير فأرسل معنا أخانا بنيامين يكتل لنفسه وإنا له لحافظون فقال لهم يعقوب { هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين }
ولما فتح ولد يعقوب الذين كانوا خرجوا إلى مصر للميرة متاعهم الذي قدموا به من مصر وجدوا ثمن طعامهم الذي اشتروه به رد إليهم فقالوا لوالدهم { يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير } ( 2 ) آخر على أحمال إبلنا
وقد حدثني الحارث قال حدثنا القاسم قال حدثنا حجاج عن ابن جريج { ونزداد كيل بعير } قال كان لكل رجل منهم حمل بعير فقالوا أرسل معنا أخانا نزدد حمل بعير قال ابن جريج قال مجاهد كيل بعير حمل حمار قال وهي لغة قال الحارث قال القاسم يعني مجاهد أن الحمار يقال له في بعض اللغات بعير
فقال يعقوب { لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم } يقول إلا أن تهلكوا جمعا فيكون حينئذ ذلك لكم عذرا عندي فلما وثقوا له بالأيمان قال يعقوب { الله على ما نقول وكيل } ( 3 )
ثم أوصاهم بعد ما إذن لأخيهم من أبيهم بالرحيل معهم ألا تدخلوا من باب واحد من أبواب المدينة خوفا عليهم من العين وكانوا ذوي صورة حسنة وجمال وهيئة وأمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة { وادخلوا من أبواب متفرقة } ( 3 ) قال كانوا قد أوتوا صورة وجمالا فخشي عليهم أنفس الناس فقال الله تبارك وتعالى { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها } وكانت الخاجة التي في نفس يعقوب فقضاها ما تخوف على أولاده أعين الناس لهيئتهم وجمالهم
Страница 211