1647

قال عبدالرحمن بن جندب فكنت فيمن قدم إليه فبايعه وهو واقف على فرس وخيله واقفة دونه فكل من جاء ليبايعه نزع سيفه عن عاتقه وأخذ سلاحه منه ثم يدنى من شبيب فيسلم عليه بإمرة المؤمنين ثم يخلى سبيله قال وإنا لكذلك إذ انفجر الفجر ومحمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله في أقصى العسكر معه عصابة من أصحابه قد صبروا فلما انفجر الفجر أمر مؤذنه فأذن فلما سمع شبيب الأذان قال ماهذا فقال هذا محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله لم يبرح فقال قد ظننت أن حمقه وخيلاءه سيحمله على هذا نحوا هؤلاء عنا وانزلوا بنا فلنصل قال فنزل فأذن هو ثم استقدم فصلى بأصحابه فقرأ ويل لكل همزة لمزة ( 1 ) وأرأيت الذي يكذب بالدين ( 2 ) ثم سلم ثم ركبوا فحمل عليهم فانكشفت طائفة من أصحابه وثبتت طائفة قال فروة فما أنسى قوله وقد غشيناه وهو يقاتل بسيفه وهو يقول الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ( 3 )

قال وضارب حتى قتل قال فسمعت أصحابي يقولون إن شبيبا هو الذي قتله ثم إنا نزلنا فأخذنا ما كان في العسكر من شيء وهرب الذين كانوا بايعوا شبيبا فلم يبق منهم أحد

وقد ذكر من أمر محمد بن موسى بن طلحة غير أبي مخنف أمرا غير الذي ذكرته عنه والذي ذكر من ذلك أن عبدالملك بن مروان كان ولى محمد بن موسى بن طلحة سجستان فكتب إليه الحجاج إنك عامل كل بلد مررت به وهذا شبيب في طريقك فعدل إليه محمد فأرسل إليه شبيب إنك امرؤ مخدوع قد اتقى بك الحجاج وأنت جار لك حق فانطلق لما أمرت به ولك الله لا آذيتك فأبى إلا محاربته فواقفه شبيب وأعاد إليه الرسول فأبى إلا قتاله فدعا إلى البراز فبرز إليه البطين ثم قعنب ثم سويد فأبى إلا شبيبا فقالوا لشبيب قد رغب عنا إليك قال فما ظنكم هذه الأشراف فبرز إليه شبيب وقال إني أنشدك الله في دمك فإن لك جوارا فأبى إلا قتاله فحمل عليه شبيب فضربه بعصا حديد فيها اثنا عشرة رطلا بالشأمي فهشم بها بيضة عليه ورأسه فسقط ثم كفنه ودفنه وابتاع ما غنموا من عسكره فبعث به إلى أهله واعتذر إلى أصحابه وقال هو جاري بالكوفة ولي أن أهب ما غنمت لأهل الردة

قال عمر بن شبة قال أبو عبيدة كان محمد بن موسى مع عمر بن عبيد الله بن معمر بفارس وشهد معه قتال أبي فديك وكان على ميمنته وشهر بالنجدة وشدة البأس وزوجه عمر بن عبيد الله بن معمر ابنته أم عثمان وكانت أخته تحت عبدالملك بن مروان فولاه سجستان فمر بالكوفة وبها الحجاج بن يوسف فقيل للحجاج إن صار هذا إلى سجستان مع نجدته وصهره لعبد الملك فلجأ إليه أحد ممن تطلب منعك منه قال فما الحيلة قيل تأتيه وتسلم عليه وتذكر نجدته وبأسه وأن شبيبا في طريقه وأنه قد أعياك وأنك ترجو أن يريح الله منه على يده فيكون له ذكر ذلك وشهرته ففعل فعدل إليه محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله فواقعه شبيب فقال له شبيب إني قد علمت خداع الحجاج وإنما اغترك ووقى بك نفسه وكأني بأصحابك لو قد التفت حلقتا البطان قد أسلموك فصرعت مصرع أصحابك فأطعني وانطلق لشأنك فإني أنفس بك عن الموت فأبى محمد بن موسى فبارزه شبيب فقتله

Страница 572

История аль-Табари | Усуль