1642

قال هشام وأخبرني عمر بن بشير قال لما نزل شبيب الدير أمر بغنم تهيأ له فصعد الدهقان ثم نزل وقد تغير لونه فقال مالك قال قد والله جاءك جمع كثير قال أبلغ الشواء بعد قال لا قال دعه قال ثم أشرف إشرافة أخرى فقال قد والله أحاطوا بالجوسق قال هات شواءك فجعل يأكل غير مكترث لهم فلما فرغ توضأ وصلى بأصحابه الأولى ثم تقلد سيفين بعد ما لبس درعه وأخذ عمود حديد ثم قال أسرجوا لي البغلة فقال أخوه مصاد أفي هذا اليوم تسرج بغلة قال نعم أسرجوها فركبها ثم قال يا فلان أنت على الميمنة وأنت يا فلان على الميسرة وقال لمصاد أنت في القلب وأمر الدهقان فتح الباب في وجوههم قال فخرج اليهم وهم يحكم فجعل سعيد وأصحابه يرجعون القهقرى حتى صار بينهم وبين الدير نحو من ميل قال وجعل سعيد يقول يا معشر همدان أنا ابن ذي مران إلي إلي ووجه سربا مع أبنه وقد أحس أنها تكون عليه فنظر شبيب إلى مصاد فقال أثكلنيك الله إن لم أثكله ولده قال ثم علاه بالعمود فسقط ميتا وانهزم أصحابه وما قتل بينهم يومئذ إلا قتيل واحد قال وانكشف أصحاب سعيد بن مجالد حتى أتوا بالجزل فناداهم الجزل أيها الناس إلي إلي وناداهم بن أبي لينة أيها الناس إن يكن أميركم هذا القادم قد هلك فهذا أميركم الميمون النقيبة أقبلوا إليه وقاتلوا معه فمنهم من أقبل إليه ومنهم من ركب رأسه منهزما وقاتل الجزل قتالا شديدا حتى صرع وقاتل عنه خالد بن نهيك وعياض بن أبي لينة حتى استنقذاه وهو مرتث وأقبل الناس منهزمين حتى دخلوا الكوفة فأتي بالجزل حتى أدخل المدائن وكتب إلى الحجاج بن يوسف

قال أبو مخنف حدثني بذلك ثابت مولى زهير

أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أني خرجت فيمن قبلي من الجند الذي وجهني إلى عدوه وقد كنت حفظت عهد الأمير إلي فيهم ورأيه فكنت أخرج إليهم إذا رأيت الفرصة وأحبس الناس عنهم إذا خشيت الورطة فلم أزل كذلك ولقد أرادني العدو بكل ريدة فلم يصب مني غرة حتى قدم علي سعيد بن مجالد رحمة الله عليه ولقد أمرته بالتؤدة ونهيته عن العجلة وأمرته ألا يقاتلهم إلا في جماعة الناس عامة فعصاني وتعجل إليهم في الخيل فأشهدت عليه أهل المصرين أني بريء من رأيه الذي رأى وأني لا أهوى ما صنع فمضى فأصيب تجاوز الله عنه ودفع الناس إلي فنزلت ودعوتهم إلي ورفعت لهم رايتي وقاتلت حتى صرعت فحملني أصحابي من بين القتلى فما أفقت إلا وأنا على أيديهم على رأس ميل من المعركة فأنا اليوم بالمدائن في جراحة قد يموت الرجل من دونها ويعافى من مثلها فليسأل الأمير أصلحه الله عن نصيحتي له ولجنده وعن مكايدتي عدوه وعن موقفي يوم البأس فإنه يستبين له عند ذلك أني قد صدقته ونصحت له والسلام

فكتب إليه الحجاج أما بعد فقد أتاني كتابك وقرأته وفهمت كل ما ذكرت فيه وقد صدقتك في كل ما وصفت به نفسك من نصيحتك لأميرك وحيطتك على أهل مصرك وشدتك على عدوك وقد فهمت ما ذكرت من أمر سعيد وعجلته إلى عدوه فقد رضيت عجلته وتؤدتك فأما عجلته فإنها أفضت به إلى الجنة وأما تؤدتك فإنها لم تدع الفرصة إذا أمكنت وترك الفرصة إذا لم تمكن حزم وقد أصبت وأحسنت البلاء وأجرت وأنت عندي من أهل السمع والطاعة والنصيحة وقد أشخصت إليك حيان بن أبجر ليداويك ويعالج جراحتك وبعثت إليك بألفي درهم فأنفقها في حاجتك وما ينوبك والسلام

Страница 567