История аль-Табари
تاريخ الطبري
فلما مات معاوية هاج ذلك الهيج في فتنة ابن الزبير قال ما أرى قريشا تنصف أين أبناء الحرائر فأتاه خليع كل قبيلة فكان معه سبعمائة فارس فقالوا مرنا بأمرك فلما هرب عبيد الله بن زياد ومات يزيد بن معاوية قال عبيد الله بن الحر لفتيانه قد بين الصبح لذي عينين فإذا شئتم فخرج إلى المدائن فلم يدع مالا قدم من الجبل للسلطان إلا أخذه فأخذ منه عطاءه وأعطية أصحابه ثم قال إن لكم شركاء بالكوفة في هذا المال قد استوجبوه ولكن تعجلوا عطاء قابل سلفا ثم كتب لصاحب المال براءة بما قبض من المال ثم جعل يتقصى الكور على مثل ذلك قال قلت فهل كان يتناول أموال الناس والتجار قال لي إنك لغير عالم بأيي ألأشرس والله ما كان في الأرض عربي أغير عن حرة ولا أكف عن قبيح وعن شراب منه ولكن إنما وضعه عند الناس شعره وهو من أشعر الفتيان فلم يزل على ذلك من الأمر حتى ظهر المختار وبلغه ما يصنع بالسواد فأمر بامرأته أم سلمة الجعفية فحبست وقال والله لأقتلنه أو لأقتلن أصحابه فلما بلغ ذلك عبيد الله بن الحر أقبل في فتيانه حتى دخل الكوفة ليلا فكسر باب السجن وأخرج امرأته وكل امرأة ورجل كان فيه فبعث إليه المختار من يقاتله فقاتلهم حتى خرج من المصر فقال حين أخرج امرأته من السجن ... ألم تعلمي يا أم توبة أنني ... أنا الفارس الحامي حقائق مذحج ... وأني صبحت السجن في سورة الضحى ... بكل فتى حامي الذمار مدجج ... فما إن برحن السجن حتى بدا لنا ... جبين كقرن الشمس غير مشنج ... وخد أسيل عن فتاة حيية ... إلينا سقاها كل دان مثجج ... فما العيش إلا أن أزورك آمنا ... كعادتنا من قبل حربي ومخرجي ... وما أنت إلا همة النفس والهوى ... عليك السلام من خليط مسحج ... وما زلت محبوسا لحبسك واجما ... وإني بما تلقين من بعده شج ... فبالله هل أبصرت مثلي فارسا ... وقد ولجوا في السجن من كل مولج ... ومثلي يحامي دون مثلك إنني ... أشد إذا ما غمرة لم تفرج ... أضاربهم بالسيف عنك لترجعي ... إلى الأمن والعيش الرفيع المخرفج ... إذا ما أحاطوا بي كررت عليهم ... ككر أبي شبلين في الخيس محرج ... دعوت إلي الشاكري ابن كامل ... فولى حثيثا ركضه لم يعرج ... وإن هتفوا باسمي عطفت عليهم ... خيول كرام الضرب أكثرها الوجي ... فلا غرو إلا قول سلمى ظعينتي ... أما أنت يابن الحر بالمتحرج ... دع الق لا تقتلهم وانج سالما ... وشمر هداك الله بالخيل فاخرج وإني لأرجو يا ابنة الخير أن أرى ... على خير أحوال المؤمل فارتجي ... ألا حبذا قولي لأحمر طيىء ... ولابن خبيب قد دنا الصبح فادلج ... وقولي لهذا سر وقولي لذا ارتحل ... وقولي لذا من بعد ذلك أسرج ...
وجعل يعبث بعمال المختار وأصحابه ووثبت همدان مع المختار فأحرقوا داره وانتهبوا ضيعته بالجبة والبداة فلما بلغه ذلك سار إلى ماه إلى ضياع عبدالرحمن بن سعيد بن قيس فأنهبها وأنهب ما كان لهمدان بها ثم أقبل إلى السواد فلم يدع مالا لهمداني إلا أخذه ففي ذلك يقول ... وما ترك الكذاب من جل مالنا ... ولا الزرق من همدان غير شريد ... أفي الحق أن ينهب ضياعي شاكر ... وتأمن عندي ضيعة ابن سعيد ... ألم تعلمي يا أم توبة أنني ... على حدثان الدهر غير بليد ... أشد حيازيمي لكل كريهة ... وإني على ما ناب جد جليد ... فإن لم أصبح شاكرا بكتيبة ... فعالجت بالكفين غل حديد ... هم هدموا داري وقادوا حليلتي ... إلى سجنهم والمسلمون شهودي ... وهم أعجلوها أن تشد خمارها ... فيا عجبا هل الزمان مقيدي ... فما أنا بابن الحر إن لم أرعهم ... بخيل تعادى بالكماة أسود ... وما جبنت خيلي ولكن حملتها ... على جحفل ذي عدة وعديد ...
وهي طويلة قال وكان يأتي المدائن فيمر بعمال جوخى فيأخذ ما معهم من الأموال ثم يميل إلى الجبل فلم يزل على ذلك حتى قتل المختار فلما قتل المختار قال الناس لمصعب في ولايته الثانية إن ابن الحرشاق بن زياد والمختار ولا نأمنه أن يثب بالسواد كما كان يفعل فحبسه مصعب فقال ابن الحر ... من مبلغ الفتيان أن أخاهم ... أتى دونه باب شديد وحاجبه ... بمنزلة ما كان يرضى بمثلها ... إذا قام عنته كبول تجاوبه ... على الساق فوق الكعب أسود صامت ... شديد يداني خطوه ويقاربه ... وما كان ذا من عظم جرم جنيته ... ولكن سعى الساعي بما هو كاذبه ... وقد كان في الأرض العريضة مسلك ... وأي امرىء ضاقت عليه مذاهبه ... وفي الدهر والأيام للمرء عبرة ... وفيما مضى إن ناب يوما نوائبه ...
Страница 504