154

وأما الدلالة من القرآن التي قلنا إنها على أن ذلك إسحاق أصح فقوله تعالى مخبرا عن دعاء خليله إبراهيم حين فارق قومه مهاجرا إلى ربه إلى الشام مع زوجته سارة فقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين ( 3 ) وذلك قبل أن يعرف هاجر وقبل أن تصير له أم إسماعيل ثم أتبع ذلك ربنا عز وجل الخبر عن إجابته دعاءه وتبشيره إياه بغلام حليم ثم عن رؤيا إبراهيم أنه يذبح ذلك الغلام حين بلغ معه السعي ولا يعلم في كتاب ذكر لتبشير إبراهيم بولد ذكر إلا بإسحاق وذلك قوله وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( 4 ) وقوله فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ( 5 ) ثم ذلك كذلك في كل موضع ذكر فيه تبشير إبراهيم بغلام فإنما ذكر تبشير الله إياه به من زوجته سارة فالواجب أن يكون ذلك في قوله فبشرناه بغلام حليم ( 1 ) نظير ما في سائر سور القرآن من تبشيره إياه به من زوجته سارة

وأما اعتلال من اعتل بأن الله لم يكن يأمر إبراهيم بذبح إسحاق وقد أتته البشارة من الله قبل ولادته وولادة يعقوب منه من بعده فإنها علة غير موجبة صحة ما قال وذلك أن الله إنما أمر إبراهيم بذبح إسحاق بعد إدراك إسحاق السعي وجائز أن يكون يعقوب ولد له قبل أن يؤمر أبوه بذبحه وكذلك لا وجه لاعتلال من اعتل في ذلك بقرن الكبش أنه رآه معلقا في الكعبة وذلك أنه غير مستحيل أن يكون حمل من الشام إلى الكعبة فعلق هنالك

Страница 163