1525

ثم نزل فدخل ودخلنا عليه وأشراف الناس فبسط يده وابتدره الناس فبايعوه وجعل يقول تبايعوني على كتاب الله وسنة نبيه والطلب بدماء أهل البيت وجهاد المحلين والدفع عن الضعفاء وقتال من قاتلنا وسلم من سالمنا والوفاء ببيعتنا لا نقيلكم ولا نستقيلكم فإذا قال الرجل نعم بايعه قال فكأني والله أنظر إلى المنذر بن حسان بن ضرار الضبي إذ أتاه حتى سلم عليه بالإمرة ثم بايعه وانصرف عنه فلما خرج من القصر استقبل سعيد بن منقذ الثوري في عصابة من الشيعة واقفا عند المصطبة فلما رأوه ومعه ابنه حيان بن المنذر قال رجل من سفهائهم هذا والله من رؤوس الجبارين فشدوا عليه وعلى ابنه فقتلوهما فصاح بهم سعيد بن منقذ لا تعجلوا لا تعجلوا حتى ننظر ما رأي أميركم فيه قال وبلغ المختار ذلك فكرهه حتى رئي ذلك في وجهه وأقبل المختار يمني الناس ويستجر مودتهم ومودة الأشراف ويحسن السيرة جهده قال وجاءه ابن كامل فقال للمختار أعلمت أن ابن مطيع في دار أبي موسى فلم يجبه بشيء فأعادها عليه ثلاث مرات فلم يجبه ثم أعادها فلم يجبه فظن ابن كامل أن ذلك لا يوافقه وكان ابن مطيع قبل للمختار صديقا فلما أمسى بعث إلى ابن مطيع بمائة الف درهم فقال له تجهز بهذه واخرج فإني قد شعرت بمكانك وقد ظننت أنه لم يمنعك من الخروج إلا أنه ليس في يديك ما يقويك على الخروج وأصاب المختار تسعة آلاف ألف في بيت مال الكوفة فأعطى أصحابه الذين قاتل بهم حين حصر ابن مطيع في القصر وهم ثلاثة آلاف وثمانمائة رجل كل رجل خمسمائة درهم خمسمائة درهم وأعطى ستة آلاف من أصحابه أتوه بعدما أحاط بالقصر فأقاموا معه تلك الليلة وتلك الثلاثة الأيام حتى دخل القصر مائتين مائتين واستقبل الناس بخير ومناهم العدل وحسن السيرة وأدنى الأشراف فكانوا جلساءه وحداثه واستعمل على شرطته عبدالله بن كامل الشاكري وعلى حرسه كيسان أبا عمرة مولى عرينة فقام ذات يوم على رأسه فرأى الأشراف يحدثونه ورآه قد أقبل بوجهه وحديثه عليهم فقال لأبي عمرة بعض أصحابه من الموالي أما ترى أبا إسحاق قد أقبل على العرب ما ينظر إلينا فدعاه المختار فقال له ما يقول لك أولئك الذين رأيتهم يكلمونك فقال له وأسر إليه شق عليهم أصلحك الله صرفك وجهك عنهم إلى العرب فقال له قل لهم لا يشقن ذلك عليكم فأنتم مني وأنا منكم ثم سكت طويلا ثم قرأ إنا من المجرمين منتقمون ( 1 ) قال فحدثني أبو الأشعر موسى بن عامر قال ما هو إلا أن سمعها الموالي منه فقال بعضهم لبعض أبشروا كأنكم والله به قد قتلهم

قال أبو مخنف حدثني حصيرة بن عبدالله الأزدي وفضيل بن خديج الكندي والنضر بن صالح العبسي قالوا أول رجل عقد له المختار راية عبدالله بن الحارث أخو الأشتر عقد له على أرمينية وبعث محمد بن عمير بن عطارد على آذربيجان وبعث عبدالرحمن بن سعيد بن قيس على الموصل وبعث إسحاق بن مسعود على المدائن وأرض جوخى وبعث قدامة بن أبي عيسى بن ربيعة النصري وهو حليف لثقيف على بهقباذ الأعلى وبعث محمد بن كعب بن قرظة على بهقباذ الأوسط وبعث حبيب بن منقذ الثوري على بهقباذ الأسفل وبعث سعد بن حذيفة بن اليمان على حلوان وكان مع سعد بن حذيفة ألفا فارس بحلوان قال ورزقه ألف درهم في كل شهر وأمره بقتال الأكراد وبإقامة الطرق وكتب إلى عماله على الجبال يأمرهم أن يحملوا أموال كورهم إلى سعد بن حذيفة بحلوان وكان عبدالله بن الزبير قد بعث محمد بن الأشعث بن قيس على الموصل وأمره بمكاتبة ابن مطيع وبالسمع له والطاعة غير أن ابن مطيع لا يقدر على عزله إلا بأمر ابن الزبير وكان قبل ذلك في إمارة عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد منقطعا بإمارة الموصل لا يكاتب أحدا دون ابن الزبير

فلما قدم عليه عبدالرحمن بن سعيد بن قيس من قبل المختار أميرا تنحى له عن الموصل وأقبل حتى نزل تكريت وأقام بها مع أناس من أشراف قومه وغيرهم وهو معتزل ينظر ما يصنع الناس وإلى ما يصير أمرهم ثم شخص إلى المختار فبايع له ودخل فيما دخل فيه أهل بلده

Страница 448