История аль-Табари
تاريخ الطبري
فأتي بذلك الكتاب فلما قرأه قال فإني والله لا أسير إليهم إلا أن تجعلوا لي ما غلبت عليه وتعطوني من بيت المال ما أقوي به من معي وأنتخب من فرسان الناس ووجوههم وذوي الشرف من أحببت فقال جميع أهل البصرة ذلك لك قال فاكتبوا لي على الأخماس بذلك كتابا ففعلوا إلا ما كان من مالك بن مسمع وطائفة من بكر بن وائل فاضطغنها عليهم المهلب وقال الأحنف وعبيدالله بن زياد بن ظبيان وأشراف أهل البصرة للمهلب وما عليك ألا يكتب لك مالك بن مسمع ولا من تابعه من أصحابه إذا أعطاك الذي أردت من ذلك جميع أهل البصرة ويستطيع مالك خلاف جماعة الناس أوله ذلك انكمش أيها الرجل واعزم على أمرك وسر إلى عدوك ففعل ذلك المهلب وأمر على الأخماس فأمر عبيدالله بن زياد بن ظبيان على خمس بكر بن وائل وأمر الحريش بن هلال السعدي على خمس بني تميم وجاءت الخوارج حتى انتهت إلى الجسر الأصغر عليهم عبيدالله بن الماحوز فخرج إليهم في أشراف الناس وفرسانهم ووجوههم فحازهم عن الجسر ودفعهم عنه فكان أول شيء دفعهم عنه أهل البصرة ولم يكن بقي لهم إلا أن يدخلوا فارتفعوا إلى الجسر الأكبر ثم إنه عبأ لهم فسار إليهم في الخيل والرجال فلما أن رأوا أن قد أظل عليهم وانتهى إليهم ارتفعوا فوق ذلك مرحلة أخرى فلم يزل يحوزهم ويرفعهم مرحلة بعد مرحلة ومنزلة بعد منزلة حتى انتهوا إلى منزل من منازل الأهواز يقال له سلى وسلبرى فأقاموا به ولما بلغ حارثة بن بدر الغداني أن المهلب قد أمر على قتال الأزارقة قال لمن معه من الناس كرنبوا ودولبوا ... وحيث شئتم فاذهبوا ... قد أمر المهلب ...
فأقبل من كان معه نحو البصرة فصرفهم الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة إلى المهلب ولما نزل المهلب بالقوم خندق عليه ووضع المسالح وأذكى العيون وأقام الأحراس ولم يزل الجند على مصافهم والناس على راياتهم وأخماسهم وأقواب الخنادق عليها رجال موكلون بها فكانت الخوارج إذا أرادوا بيات المهلب وحدوا أمرا محكما فرجعوا فلم يقاتلهم إنسان قط كان أشد عليهم ولا أغيظ لقلوبهم منه
قال أبو مخنف فحدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف بن الأحمر أن رجلا كان في تلك الخوارج حدثه أن الخوارج بعثت عبيدة بن هلال والزبير بن الماحوز في خيلين عظيمين ليلا إلى عسكر المهلب فجاء الزبير من جانبه الأيمن وجاء عبيدة من جانبه الأيسر ثم كبروا وصاحوا بالناس فوجدوهم على تعبيتهم ومصافهم حذرين مغذين فلم يصيبوا للقوم غرة ولم يظفروا منهم بشيء فلما ذهبوا ليرجعوا ناداهم عبيدالله بن زياد بن ظبيان فقال ... وجدتمونا وقرا أنجادا ... لا كشفا خورا ولا أوغادا ...
هيهات إنا إذا صيح بنا أتينا يا أهل النار ألا ابكروا إليها غدا فإنها مأواكم ومثواكم قالوا يا فاسق وهل تدخر النار إلا لك ولأشباهك إنها أعدت للكافرين وأنت منهم قال أتسمعون كل مملوك لي حر إن دخلتم أنتم الجنة إن بقي فيما سفوان إلى أقصى حجر من أرض خراسان مجوسي ينكح أمه وابنته وأخته إلا دخلها قال له عبيدة اسكت يا فاسق فإنما أنت عبد للجبار العنيد ووزير للظالم الكفور قال يا فاسق وأنت عدو المؤمن التقي ووزير الشيطان الرجيم فقال الناس لابن ظبيان وفقك الله يابن ظبيان فقد والله أجبت الفاسق بجوابه وصدقته فلما أصبح الناس أخرجهم المهلب على تعبيتهم وأخماسهم ومواقفهم الأزد وتميم ميمنة الناس وبكر بن وائل وعبدالقيس ميسرة الناس وأهل العالية في القلب وسط الناس
Страница 427