1446

قال أبو عبيدة فحدثني غير واحد عن سبرة بن الجارود الهذلي عن أبيه الجارود قال وقال عبيدالله في خطبته يا أهل البصرة والله لقد لبسنا الخز واليمنة واللين من الثياب حتى لقد أجمنا ذلك وأجمته جلودنا فما بنا إلى أن نعقبها الحديد يا أهل البصرة والله لو اجتمعتم على ذنب عير لتكسروه ما كسرتموه قال الجارود فوالله ما رمي بجماح حتى هرب فتوارى عند مسعود فلما قتل مسعود لحق بالشام قال يونس وكان في بيت مال عبيدالله يوم خطب الناس قبل خروج سلمة ثمانية آلاف ألف أو أقل وقال علي بن محمد تسعة عشر ألف ألف فقال للناس إن هذا فيئكم فخذوا أعطياتكم وأرزاق ذراريكم منه وأمر الكتبة بتحصيل الناس وتخريج الأسماء واستعجل الكتاب في ذلك حتى وكل بهم من يحبسهم بالليل في الديوان وأسرجوا بالشمع قال فلما صنعوا ما صنعوا وقعدوا عنه وكان من خلاف سلمة عليه ما كان كف عن ذلك ونقلها حين هرب فهي إلى اليوم تردد في آل زياد فيكون فيهم العرس أو المأتم فلا يرى في قريش مثلهم ولا في قريش أحسن منهم في الغضارة والكسوة فدعا عبيدالله رؤساء خاصة السلطان فأرادهم أن يقاتلوا معه فقالوا إن أمرنا قوادنا قاتلنا معك فقال إخوة عبيدالله لعبيدالله والله ما من خليفة فتقاتل عنه فإن هزمت فئت إليه وإن استمددته أمدك وقد علمت أن الحرب دول فلا ندري لعلها تدول عليك وقد اتخذنا بين أظهر هؤلاء القوم أموالا فإن ظفروا أهلكونا وأهلكوها فلم تبق لك باقية وقال له أخوه عبدالله لأبيه وأمه مرجانة والله لئن قاتلت القوم لأعتمدن على ظبة السيف حتى يخرج من صلبي فلما رأى ذلك عبيد الله أرسل إلى حارث بن قيس بن صهبان بن عون بن علاج بن مازن بن أسود بن جهضم بن جذيمة بن مالك بن فهم فقال له يا حار إن أبي كان أوصاني إن احتجت إلى الهرب يوما أن اختاركم وإن نفسي تأبى غيركم فقال الحارث قد أبلوك في أبيك ما قد علمت وأبلوه فلم يجدوا عنده ولا عندك مكافأة وما لك مرد إذا اخترتنا وما أدري كيف أتأتى لك إن أخرجتك نهارا إني أخاف ألا أصل بك إلى قومي حتى تقتل وأقتل ولكني أقيم معك حتى إذا وارى دمس دمسا وهدأت القدم ردفت خلفي لئلا تعرف ثم أخذتك على أخوالي بني ناجية قال عبيد الله نعم ما رأيت فأقام حتى إذا قيل أخوك أم الذئب حمله خلفه وقد نقل تلك الأموال فأحرزها ثم انطلق به يمر به على الناس وكانوا يتحارسون مخافة الحرورية فيسأل عبيد الله أين نحن فيخبره فلما كانوا في بني سليم قال عبيد الله أين نحن قال في بني سليم نجونا إن شاء الله وقال بنو ناجية من أنت قال الحارث بن قيس قالوا ابن أختكم وعرف رجل منهم عبيدالله فقال ابن مرجانة فأرسل سهما فوقع في عمامته ومضى به الحارث حتى ينزله دار نفسه في الجهاضم ثم مضى إلى مسعود بن عمرو بن عدي بن محارب بن صنيم بن مليح بن شرطان بن معن بن مالك بن فهم فقالت الأزد ومحمد بن أبي عيينة فلما رآه مسعود قال يا حار قد كان يتعوذ من سوء طوارق الليل فنعوذ بالله من شر ما طرقتنا به قال الحارث لم أطرقك إلا بخير وقد علمت أن قومك قد أنجوا زيادا فوفوا له فصارت لهم مكرمة في العرب يفتخرون بها عليهم وقد بايعتم عبيد الله بيعة الرضا رضا عن مشورة وبيعة أخرى قد كانت في أعناقكم قبل البيعة يعني بيعة الجماعة فقال له مسعود يا حار أترى لنا أن نعادي أهل مصرنا في عبيد الله وقد أبلينا في أبيه ما أبلينا ثم لم نكافأ عليه ولم نشكر ما كنت أحسب أن هذا من رأيك قال الحارث إنه لا يعاديك أحد على الوفاء ببيعتك حتى تبلغه مأمنه

Страница 367