1374

وذكر هارون بن مسلم عن علي بن صالح عن عيسى بن يزيد أن المختار بن أبي عبيد وعبدالله بن الحارث بن نوفل كانا خرجا مع مسلم خرج المختار براية خضراء وخرج عبدالله براية حمراء وعليه ثياب حمر وجاء المختار برايته فركزها على باب عمرو بن حريث وقال إنما خرجت لأمنع عمرا وإن ابن الأشعث والقعقاع بن شور وشبث بن ربعي قاتلوا مسلما وأصحابه عشية سار مسلم إلى قصر ابن زياد قتالا شديدا وأن شبثا جعل يقول انتظروا بهم الليل يتفرقوا فقال له القعقاع إنك قد سددت على الناس وجه مصيرهم فافرج لهم ينسربوا وإن عبيدالله أمر أن يطلب المختار وعبدالله بن الحارث وجعل فيهما جعلا فأتي بهما فحبسا

وفي هذه السنة كان خروج الحسين عليه السلام من مكة متوجها إلى الكوفة

ذكر الخبر عن مسيره إليها وما كان من أمره في مسيره لك

قال هشام عن أبي مخنف حدثني الصقعب بن زهير عن عمر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي قال لما قدمت كتب أهل العراق إلى الحسين وتهيأ للمسير إلى العراق أتيته فدخلت عليه وهو بمكة فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت أما بعد فإني أتيتك يابن عم لحاجة أريد ذكرها لك نصيحة فإن كنت ترى أنك تستنصحني وإلا كففت عما أريد أن أقول فقال قل فوالله ما أظنك بسيء الرأي ولا هو للقبيح الأمر والفعل قال قلت له إنه قد بلغني أنك تريد المسير إلى العراق وإني مشفق عليك من مسيرك إنك تأتي بلدا فيه عماله وأمراؤه ومعهم بيوت الأموال وإنما الناس عبيد لهذا الدرهم والدينار ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه فقال الحسين جزاك الله خيرا يابن عم فقد والله علمت أنك مشيت بنصح وتكلمت بعقل ومهما يقض من أمر يكن أخذت برأيك أو تركته فأنت عندي أحمد مشير وأنصح ناصح

قال فانصرفت من عنده فدخلت على الحارث بن خالد بن العاص بن هشام فسألني هل لقيت حسينا فقلت له نعم فقال فما قال لك وما قلت له قال فقلت له قلت كذا وكذا وقال كذا وكذا فقال نصحته ورب المروة الشهباء أما ورب البنية إن الرأي لما رأيته قبله أو تركه ثم قال ... رب مستنصح يغش ويردي ... وظنين بالغيب يلفى نصيحا ...

قال أبو مخنف وحدثني الحارث بن كعب الوالبي عن عقبة بن سمعان أن حسينا لما أجمع المسير إلى الكوفة أتاه عبدالله بن عباس فقال يا بن عم إنك قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق فبين لي ما أنت صانع قال إني قد أجمعت المسير في احد يومي هذين إن شاء الله تعالى فقال له ابن عباس فإني أعيذك بالله من ذلك أخبرني رحمك الله أتسير إلى قوم قد قتلوا اميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم وعماله تجبي بلادهم فإنهم إنما دعوك إلى الحرب والقتال ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك وأن يستنفروا إليك فيكونوا أشد الناس عليك فقال له حسين وإني أستخير الله وأنظر ما يكون

Страница 294