1367

قال أبو مخنف حدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن خازم قال أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر إلى ما صار أمر هانئ قال فلما ضرب وحبس ركبت فرسي وكنت أول أهل الدار دخل على مسلم بن عقيل بالخبر وإذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين يا عثرتاه يا ثكلاه فدخلت على مسلم بن عقيل بالخبر فأمرني أن أنادي في أصحابه وقد ملأ منهم الدور حوله وقد بايعه ثمانية عشر ألفا وفي الدور أربعة آلاف رجل فقال لي ناد يا منصور أمت فناديت يا منصور أمت وتنادى أهل الكوفة فاجتمعوا إليه فعقد مسلم لعبيدالله بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة وقال سر أمامي في الخيل ثم عقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد وقال انزل في الرجال فأنت عليهم وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان وعقد لعباس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة ثم أقبل نحو القصر فلما بلغ ابن زياد إقباله تحرز في القصر وغلق الأبواب

قال أبو مخنف وحدثني يونس بن أبي إسحاق عن عباس الجدلي قال خرجنا مع ابن عقيل أربعة آلاف فما بلغنا القصر إلا ونحن ثلثمائة قال وأقبل مسلم يسير في الناس من مراد حتى أحاط بالقصر ثم إن الناس تداعوا إلينا واجتمعوا فوالله ما لبثنا إلا قليلا حتى امتلأ المسجد من الناس والسوق وما زالوا يثوبون حتى المساء فضاق بعبيدالله ذرعه وكان كبر أمره أن يتمسك بباب القصر وليس معه إلا ثلاثون رجلا من الشرط وعشرون رجلا من أشراف الناس وأهل بيته ومواليه وأقبل أشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذي يلي دار الروميين وجعل من بالقصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم فيتقون أن يرموهم بالحجارة وأن يشتموهم وهم لا يفترون على عبيدالله وعلى أبيه ودعا عبيدالله كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي فأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيسير بالكوفة ويخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم الحرب ويحذرهم عقوبة السلطان وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبجر العجلي وشمر بن ذي الجوشن العامري وحبس سائر وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلة عدد من معه من الناس وخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن ابن عقيل

قال أبو مخنف فحدثني أبو جناب الكلبي أن كثيرا ألفى رجلا من كلب يقال له عبدالأعلى بن يزيد قد لبس سلاحه يريد ابن عقيل في بني فتيان فأخذه حتى أدخله على ابن زياد فأخبره خبره فقال لابن زياد إنما أردتك قال وكنت وعدتني ذلك من نفسك فأمر به فحبس وخرج محمد بن الأشعث حتى وقف عند دور بني عمارة وجاءه عمارة بن صلخب الأزدي وهو يريد ابن عقيل عليه سلاحه فأخذه فبعث به إلى ابن زياد فحبسه فبعث ابن عقيل إلى محمد بن الأشعث من المسجد عبدالرحمن بن شريح الشبامي فلما رأى محمد بن الأشعث كثرة من أتاه أخذ يتنحى ويتأخر وأرسل القعقاع بن شور الذهلي إلى محمد بن الأشعث قد جلت على ابن عقيل من العرار فتأخر عن موقفه فأقبل حتى دخل على ابن زياد من قبل دار الروميين فلما اجتمع عند عبيدالله كثير بن شهاب ومحمد والقعقاع فيمن أطاعهم من قومهم قال له كثير وكانوا مناصحين لابن زياد أصلح الله الأمير معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك فاخرج بنا إليهم فأبى عبيدالله وعقد لشبث بن ربعي لواء فأخرجه وأقام الناس مع ابن عقيل يكبرون ويثوبون حتى المساء وأمرهم شديد فبعث عبيدالله إلى الأشراف فجمعهم إليه ثم قال أشرفوا على الناس فمنوا أهل الطاعة الزيادة والكرامة وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة وأعلموهم فصول الجنود من الشأم إليهم

Страница 287