129

فقال له هود ويحك يا خلجان أسلم تسلم فقال له وما لي عند ربك إن أسلمت قال الجنة قال فما هؤلاء الذين أراهم في هذا السحاب كأنهم البخت قال هود تلك ملائكة ربي قال فإن أسلمت أيعيذني ربك منهم قال ويلك هل رأيت ملكا يعيذ من جنده قال لو فعل ما رضيت قال ثم جاءت الريح فألحقته بأصحابه أو كلاما هذا معناه

قال أبو جعفر فأهلك الله الخلجان وأفنى عادا خلا من بقي منهم ثم بادوا بعد ونجى الله هودا ومن آمن به وقيل كان عمر هود مائة سنة وخمسين سنة

حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدي قال وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ( 1 ) إن عادا أتاهم هود فوعظهم وذكرهم بما قص الله في القرآن فكذبوه وكفروا وسألوه أن يأتيهم العذاب فقال لهم إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ( 2 ) وإن عادا أصابهم حين كفروا قحط من المطر حتى جهدوا لذلك جهدا شديدا وذلك أن هودا دعا عليهم فبعث الله عليهم الريح العقيم وهي الريح التي لا تلقح الشجر فلما نظروا إليها قالوا هذا عارض ممطرنا فلما دنت منهم نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض فلما رأوها تبادروا إلى البيوت حتى دخلوا البيوت دخلت عليهم فأهلكتهم فيها ثم أخرجتهم من البيوت فأصابتهم في يوم نحس والنحس هو الشؤم مستمر ( 3 ) استمر عليهم بالعذاب سبع ليال وثمانية أيام حسوما ( 4 ) حسمت كل شيء مرت به حتى أخرجتهم من البيوت قال الله تبارك وتعالى تنزع الناس عن البيوت كأنهم أعجاز نخل منقعر ( 5 ) انقعر من أصوله خاوية ( 6 ) خوت فسقطت فلما أهلكهم الله أرسل عليهم طيرا سودا فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه فذلك قوله عز وجل فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ( 7 ) ولم تخرج الريح قط إلا بمكيال إلا يومئذ فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم فلم يعلموا كم كان مكيالها فذلك قوله فأهلكوا بريح صرصر عاتية ( 8 ) والصرصر ذات الصوت الشديد

حدثني محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم قال حدثني عبدالصمد أنه سمع وهبا إن عادا لما عذبهم الله بالريح التي عذبوا بها كانت تقلع الشجرة العظيمة بعروقها وتهدم عليهم بيوتهم فمن لم يكن في بيت هبت به الريح حتى تقطعه الجبال فهلكوا بذلك كلهم

وأما ثمود فإنهم عتوا على ربهم وكفروا به وأفسدوا في الأرض فبعث الله إليهم صالح بن عبيد بن أسف بن ماسخ بن عبيد بن خادر بن ثمود بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح رسولا يدعوهم إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة

Страница 138