История аль-Табари
تاريخ الطبري
فخرج في خمس الغزاة يركض حتى نظر القرية فأخذ لا يرى أحدا يكلمه وصاح بأهل القرية فخرج إليه منهم ناس فسألهم عنهم فقالوا خرجوا فلا ندري كيف ذهبوا فرجع إليه عتاب فأخبره الخبر فقال معقل لا آمن البيات فأين مضر فجاءت مضر فقال قفوا ها هنا وقال أين ربيعة فجعل ربيعة في وجه وتميما في وجه وهمدان في وجه وبقية أهل اليمن في وجه آخر وكان كل ربع من هؤلاء في وجه وظهره مما يلي ظهر الربع الآخر وجال فيهم معقل حتى لم يدع ربعا إلا وقف عليه وقال أيها الناس لو أتوكم فبدوا بغيركم فقاتلوهم فلا تبرحوا أنتم مكانكم أبدا حتى يأتيكم أمري وليغن كل رجل منكم الوجه الذي هو فيه حتى نصبح فنرى رأينا فمكثوا متحارسين يخافون بياتهم حتى أصبحوا فلما أصبحوا نزلوا فصلوا وأتوا فأخبروا أن القوم قد رجعوا في الطريق الذي أقبلوا منه عودهم على بدئهم وجاء شريك بن الأعور في جيش من أهل البصرة حتى نزلوا بمعقل بن قيس فلقيه فتساءلا ساعة ثم إن معقلا قال لشريك أنا متبع آثارهم حتى ألحقهم لعل الله أن يهلكهم فإني لا آمن إن قصرت في طلبهم أن يكثروا فقام شريك فجمع رجالا من وجوه أصحابه فيهم خالد بن معدان الطائي وبيهس بن صهيب الجرمي فقال لهم يا هؤلاء هل لكم في خير هل لكم في أن تسيروا مع إخواننا من أهل الكوفة في طلب هذا العدو الذي هو عدو لنا ولهم حتى يستأصلهم الله ثم نرجع فقال خالد بن معدان وبيهس الجرمي لا والله لا نفعل إنما أقبلنا نحوهم لننفيهم عن أرضنا ونمنعهم من دخولها فإن كفانا الله مؤونتهم فإنا منصرفون إلى مصرنا وفي أهل الكوفة من يمنعون بلادهم من هؤلاء الأكلب فقال لهم ويحكم أطيعوني فيهم فإنهم قوم سوء لكم في قتالهم أجر وحظوة عند السلطان فقال له بيهمس الجرمي نحن والله إذا كما قال أخو بني كنانة ... كمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بنيها فلم ترقع بذلك مرقعا ...
أما بلغك أن الأكراد قد كفروا بجبال فارس قال قد بلغني قال فتأمرنا أن ننطلق معك نحمي بلاد أهل الكوفة ونقاتل عدوهم ونترك بلادنا فقال له وما الأكراد إنما يكفيهم طائفة منكم فقال له وهذا العدو الذي تندبنا إليه إنما يكفيه طائفة من أهل الكوفة إنهم لعمري لو اضطروا إلى نصرتنا لكان علينا نصرتهم ولكنهم لم يحتاجوا إلينا بعد وفي بلادنا فتق مثل الفتق الذي في بلادهم فليغنوا ما قبلهم وعلينا أن نغني ما قبلنا ولعمري لو أنا أطعناك في اتباعهم فاتبعتهم كنت قد اجترأت على أميرك وفعلت ما كان ينبغي لك أن تطلع فيه رأيه ما كان ليحتملها لك فلما رأى ذلك قال لأصحابه سيروا فارتحلوا وجاء حتى لقي معقلا وكانا متحابين على رأي الشيعة متوادين عليه فقال أما والله لقد جهدت بمن معي أن يتبعوني حتى أسير معكم إلى عدوكم فغلبوني فقال له معقل جزاك الله من أخ خيرا إنا لم نحتج إلى ذلك أما والله إني أرجو أن لو قد جهدوا لا يفلت منهم مخبر
قال أبو مخنف حدثني الصقعب بن زهير عن أبي أمامة عبيد الله بن جنادة عن شريك بن الأعور قال حدثنا بهذا الحديث شريك بن الأعور قال فلما قال والله إني لأرجو أن لو جهدوا لا يفلت منهم مخبر كرهتها والله له وأشفقت عليه وحسبت أن يكون شبه كلام البغي قال وأيم الله ما كان من أهل البغي
قال أبو مخنف حدثني حصيرة بن عبدالله عن أبيه عبدالله بن الحارث الأزدي قال لما أتانا أن المستورد بن علفة وأصحابه قد رجعوا عن طريقهم سررنا بذلك وقلنا نتبعهم ونستقبلهم بالمدائن وإن دنوا من الكوفة كان أهلك لهم ودعا معقل بن قيس أبا الرواغ فقال له اتبعه في أصحابك الذين كانوا معك حتى تحبسه علي حتى ألحقك فقال له زدني منهم فإنه أقوى لي عليهم إن هم أرادوا مناجزتي قبل قدومك فإنا كنا قد لقينا منهم برحا فزاده ثلاثمائة فاتبعهم في ستمائة وأقبلوا سراعا حتى نزلوا جرجرايا وأقبل أبو الرواغ في أثرهم مسرعا حتى لحقهم بجرجرايا وقد نزلوا فنزل بهم عند طلوع الشمس فلما نظروا إذا هم بأبي الرواغ في المقدمة فقال بعضهم لبعض إن قتالكم هؤلاء أهون من قتال من يأتي بعدهم
قال فخرجوا إلينا فأخذوا يخرجون لنا العشرة فرسان منهم والعشرين فارسا فنخرج لهم مثلهم فتطارد الخيلان ساعة ينتصف بعضنا من بعض فلما رأوا ذلك اجتمعوا فشدوا علينا شدة واحدة صدقوا فيها الحملة
قال فصرفونا حتى تركنا لهم العرصة ثم إن أبا الرواغ نادى فيهم فقال يا فرسان السوء يا حماة السوء بئم ما قاتلتم القوم إلي إلي
Страница 189