1214

فكتب إليه علي أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر أن ابن العاص قد نزل بأداني أرض مصر في لجب من جيشه خراب وإن من كان بها على مثل رأيه قد خرج إليه وخروج من يرى رأيه إليه خير لك من إقامتهم عندك وذكرت أنك قد رأيت في بعض من قبلك فشلا فلا تفشل وإن فشلوا فحصن قريتك واضم إليك شيعتك واندب إلىالقوم كنانة بن بشر المعروف بالنصيحة والنجدة والبأس فإني نادب إليك الناس على الصعب والذلول فاصبر لعدوك وامض على بصيرتك وقاتلهم على نيتك وجاهدهم صابرا محتسبا وإن كانت فئتك أقل الفئتين فإن الله قد يعز القليل ويخذل الكثير وقد قرأت كتاب الفاجر ابن الفاجر معاوية والفاجر ابن الفاجر عمرو المتحابين في عمل المعصية والمتوافقين المرتشيين في الحكومة المنكرين في الدنيا قد استمتعوا بخلاقهم كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم فلا يهلك إرعادهما وإبراقهما وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله فإنك تجد مقالا ما شئت والسلام

قال أبو مخنف فحدثني محمد بن يوسف بن ثابت الأنصاري عن شيخ من أهل المدينة قال كتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية بن أبي سفيان جواب كتابه

أما بعد فقد أتاني كتابك تذكرني من أمر عثمان أمرا لا أعتذر إليك منه وتأمرني بالتنحي عنك كأنك لي ناصح وتخوفني المثلة كأنك شفيق وأنا أرجو أن تكون لي الدائرة عليكم فأجتاحكم في الوقعة وإن تؤتوا النصر ويكن لكم الأمر في الدنيا فكم لعمري من ظالم قد نصرتم وكم من مؤمن قتلتم ومثلتم به وإلى الله مصيركم ومصيرهم وإلى الله مرد الأمور وهو أرحم الراحمين والله المستعان على ما تصفون والسلام

وكتب محمد إلى عمرو بن العاص

أما بعد فقد فهمت ما ذكرت في كتابك يابن العاص زعمت أنك تكره أن يصيبني منك ظفر وأشهد أنك من المبطلين وتزعم أنك لي نصيح وأقسم أنك عندي ظنين وتزعم أن أهل البلد قد رفضوا رأيي وأمري وندموا على اتباعي فأولئك لك وللشيطان الرجيم أولياء فحسبنا الله رب العالمين وتوكلنا على الله رب العرش العظيم والسلام قال أقبل عمرو بن العاص حتى قصد مصر فقام محمد بن أبي بكر في الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال أما بعد معاشر المسلمين والمؤمنين فإن القوم الذين كانوا ينتهكون الحرمة وينعشون الضلال ويشبون نار الفتنة ويتسلطون بالجبرية قد نصبوا لكم العداوة وساروا إليكم بالجنود عباد الله فمن أراد الجنة والمغفرة فليخرج إلى هؤلاء القوم فليجاهدهم في الله انتدبوا إلى هؤلاء القوم رحمكم الله مع كنانة بن بشر

Страница 131