История аль-Табари
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف حدثني أبو جناب الكلبي أن عمرا وأبا موسى حيث التقيا بدومة الجندل أخذ عمرو يقدم أبا موسى في الكلام يقول إنك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت أسن مني فتكلم وأتكلم فكان عمرو قد عود أبا موسى أن يقدمه في كل شيء اغتزى بذلك كله أن يقدمه فيبدأ بخلع علي قال فنظر في أمرهما وما اجتمعا عليه فأراده عمرو على معاوية فأبى وأراده على ابنه فأبى وأراد أبو موسى عمرا على عبدالله بن عمر فأبى عليه فقال له عمرو خبرني ما رأيك قال رأيي أن نخلع هذين الرجلين ونجعل الأمر شورى بين المسلمين فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبوا فقال له عمرو فإن الرأي ما رأيت فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون فقال يا أبا موسى أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع واتفق فتكلم أبو موسى فقال إن رأيي ورأي عمرو قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله عز وجل به أمر هذه الأمة فقال عمرو صدق وبر يا أبا موسى تقدم فتكلم فتقدم أبو موسى ليتكلم فقال له ابن عباس ويحك والله إني لأظنه قد خدعك إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه فليتكلم بذلك الأمر قبلك ثم تكلم أنت بعده فإن عمرا رجل غادر ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه فإذا قمت في الناس خالفك وكان أبو موسى مغفلا فقال له إنا قد اتفقنا فتقدم أبو موسى فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم قال ايها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أمر قد أجمع رأيي ورأي عمرو عليه وهو أن نخلع عليا ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فيولوا منهم من أحبوا عليهم وإني قد خلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلا ثم تنحى وأقبل عمرو بن العاص فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه وقال إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان بن عفان والطالب دمه وأحق الناس بمقامه فقال أبو موسى مالك لا وفقك الله غدرت وفجرت إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث قال عمرو إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط وحمل على شريح ابن لعمرو فضربه بالسوط وقام الناس فحجزوا بينهم وكان شريح بعد ذلك يقول ما ندمت على شيء ندامتي على ضرب عمرو بالسوط ألا أكون ضربته بالسيف آتيا به الدهر ما أتى والتمس أهل الشأم أبا موسى فركب راحلته ولحق بمكة
قال ابن عباس قبح الله رأي أبي موسى حذرته وأمرته بالرأي فما عقل فكان أبو موسى يقول حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ولكني اطمأننت إليه وظننت أنه لن يؤثر شيئا على نصيحة الأمة ثم انصرف عمرو وأهل الشأم إلى معاوية وسلموا عليه بالخلافة ورجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى علي وكان إذا صلى الغداة يقنت فيقول اللهم إلعن معاوية وعمرا وأبا الأعور السلمي وحبيبا وعبدالرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن عليا وابن عباس والأشتر وحسنا وحسينا
وزعم الواقدي أن اجتماع الحكمين كان في شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة
ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه علي الحكم للحكومة وخبر
يوم النهر
Страница 113