История аль-Табари
تاريخ الطبري
وزحف الأشتر نحو الميمنة وثاب إليه ناس تراجعوا من أهل الصبر والحياء والوفاء فأخذ لا يصمد لكتيبة إلا كشفها ولا لجمع إلا حازه ورده فإنه لكذلك إذ مر بزياد بن النضر يحمل إلى العسكر فقال من هذا فقيل زياد بن النضر استلحم عبدالله بن بديل وأصحابه في الميمنة فتقدم زياد فرفع لأهل الميمنة رايته فصبروا وقاتل حتى صرع ثم لم يمكثوا إلا كلا شيء حتى مر بيزيد بن قيس الأرحبي محمولا نحو العسكر فقال الأشتر من هذا فقالوا يزيد بن قيس لما صرع زياد بن النضر رفع لأهل الميمنة رايته فقاتل حتى صرع فقال الأشتر هذا والله الصبر الجميل والفعل الكريم ألا يستحي الرجل أن ينصرف لا يقتل ولا يقتل أو يشفى به على القتل قال أبو مخنف حدثني أبو جناب الكلبي عن الحر بن الصياح النخعي أن الأشتر يومئذ كان يقاتل على فرس له في يده صفيحة يمانية إذا طأطأها خلت فيها ماء منصبا وإذا رفعها كاد يعشي البصر شعاعها وجعل يضرب بسيفه ويقول ... الغمرات ثم ينجلينا ...
قال فبصر به الحارث بن جمهان الجعفي والأشتر متقنع في الحديد فلم يعرفه فدنا منه فقال له جزاك الله خيرا منذ اليوم عن أمير المؤمنين وجماعة المسلمين فعرفه الأشتر فقال يا ابن جمهان مثلك يتخلف عن مثل موطني هذا الذي أنا فيه فنظر إليه ابن جمهان فعرفه فكان أعظم الرجال وأطوله وكان في لحيته خفة قليلة فقال جعلت فداك لا والله ما علمت بمكانك إلا الساعة ولا افارقك حتى أموت قال ورآه منقذ وحمير ابنا قيس الناعطيان فقال منقذ لحمير ما في العرب مثل هذا إن كان ما أرى من قتاله على نيته فقال له حمير وهل النية إلا ما تراه يصنع قال إني أخاف أن يكون يحاول ملكا
قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج عن مولى للأشتر أنه لما اجتمع إليه عظم من كان انهزم عن الميمنة حرضهم ثم قال عضوا على النواجذ من الأضراس واستقبلوا القوم بهامكم وشدوا شدة قوم موتورين ثأرا بآبائهم وإخوانهم حناقا على عدوهم قد وطنوا على الموت أنفسهم كيلا يسبقوا بوتر ولا يلحقوا في الدنيا عارا وايم الله ما وتر قوم قط بشيء أشد عليهم من أن يوتروا دينهم وإن هؤلاء القوم لا يقاتلونكم إلا عن دينكم ليميتوا السنة ويحيوا البدعة ويعيدوكم في ضلالة قد أخرجكم الله عز وجل منها بحسن البصيرة فطيبوا عباد الله أنفسا بدمائكم دون دينكم فإن ثوابكم على الله والله عنده جنات النعيم وإن الفرار من الزحف فيه السلب للعز والغلبة على الفيء وذل المحيا والممات وعار الدنيا والآخرة
Страница 88