История аль-Табари
تاريخ الطبري
وقال شرحبيل بن السمط إني إن كلمتك فلعمري ما كلامي إلا مثل كلام صاحبي قبل فهل عندك جواب غير الذي أجبته به فقال علي نعم لك ولصاحبك جواب غير الذي أجبته به فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله جل ثناؤه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق فأنقذ به من الضلالة وانتاش به من الهلكة وجمع به من الفرقة ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما عليه صلى الله عليه وسلم ثم استخلف الناس أبا بكر رضي الله عنه واستخلف أبو بكر عمر رضي الله عنه فأحسنا السيرة وعدلا في الأمة وقد وجدنا عليهما أن توليا علينا ونحن آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فغفرنا ذلك لهما وولى عثمان رضي الله عنه فعمل بأشياء عابها الناس عليه فساروا إليه فقتلوه ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمورهم فقالوا لي بايع فأبيت عليهم فقالوا لي بايع فإن الأمة لا ترضى إلا بك وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس فبايعتهم فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني وخلاف معاوية الذي لم يجعل الله عز وجل له سابقة في الدين ولا سلف صدق في الإسلام طليق ابن طليق حزب من هذه الأحزاب لم يزل لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين عدوا هو وأبوه حتى دخلا في الإسلام كارهين فلا غرو إلا خلافكم معه وانقيادكم له وتدعون آل نبيكم صلى الله عليه وسلم الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم ولا أن تعدلوا بهم من الناس أحدا ألا إني أدعوكم إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإماتة الباطل وإحياء معالم الدين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة
فقالا إشهد أن عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما فقال لهما لا أقول إنه قتل مظلوما ولا إنه قتل ظالما قالا فمن لم يزعم أن عثمان قتل مظلوما فنحن منه برآء ثم قاما فانصرفا فقال علي إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ( 1 ) ثم أقبل علي على أصحابه فقال لا يكن هؤلاء أولى بالجد في ضلالهم منكم بالجد في حقكم وطاعة ربكم
قال أبو مخنف حدثني جعفر بن حذيفة من آل عامر بن جوين أن عائذ بن قيس الحزمري واثب عدي بن حاتم في الراية بصفين وكانت حزمر أكثر من بني عدي رهط حاتم فوثب عليهم عبدالله بن خليفة الطائي البولاني عند علي فقال يا بني حزمر على عدي تتوثبون وهل فيكم مثل عدي أو في آبائكم مثل أبي عدي أليس بحامي القربة ومانع الماء يوم روية أليس بابن ذي المرباع وابن جواد العرب أليس بابن المنهب ماله ومانع جاره أليس من لم يغدر ولم يفجر ولم يجهل ولم يبخل ولم يمنن ولم يجبن هاتوا في آبائكم مثل أبيه أو هاتوا فيكم مثله أو ليس أفضلكم في الإسلام أوليس وافدكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس برأسكم يوم النخيلة ويوم القادسية ويوم المدائن ويوم جلولاء الوقيعة ويوم نهاوند ويوم تستر فما لكم وله والله ما من قومكم أحد يطلب مثل الذي تطلبون فقال له علي بن أبي طالب حسبك يا بن خليفة هلم أيها القوم إلي وعلي بجماعة طيء فأتوه جميعا فقال علي من كان رأسكم في هذه المواطن قال له طيء عدي فقال له ابن خليفة فسلهم يا أمير المؤمنين أليسوا راضين مسلمين لعدي الرياسة ففعل فقالوا نعم فقال لهم عدي أحقكم بالراية فسلموها له فقال علي وضجت بنو الحزمر إني أراه رأسكم قبل اليوم ولا أرى قومه كلهم إلا مسلمين له غيركم فأتبع في ذلك الكثرة فأخذها عدي فلما كان أزمان حجر بن عدي طلب عبدالله بن خليفة ليبعث به مع حجر وكان من أصحابه فسير إلى الجبلين وكان عدي قد مناه أن يرده وأن يطلب فيه فطال عليه ذلك فقال ... وتنسونني يوم الشريعة والقنا ... بصفين في أكتافهم قد تكسرا ... جزى ربه عني عدي بن حاتم ... برفضي وخذلاني جزاء موفرا ... أتنسى بلائي سادرا يابن حاتم ... عشية ما أغنت عديك حزمرا ... فدافعت عنك القوم حتى تخاذلوا ... وكنت أنا الخصم الألد العذورا ... فولوا وما قاموا مقامي كأنما ... رأوني ليثا بالأباءة مخدرا ... نصرتك إذ خام القريب وأبعط ال ... بعيد وقد أفردت نصرا مؤزرا ... فكان جزائي أن أجرد بينكم ... سجينا وأن أولى الهوان وأوسرا ... وكم عدة لي منك أنك راجعي ... فلم تغن بالميعاد عني حبترا
Страница 81