История аль-Табари
تاريخ الطبري
قال محمد بن عمر وحدثني شرحبيل بن أبي عون عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير قال لما خرج المصريون إلى عثمان رضي الله عنه بعث عبدالله بن سعد رسولا أسرع السير يعلم عثمان بمخرجهم ويخبره أنهم يظهرون أنهم يريدون العمرة فقدم الرسول على عثمان بن عفان يخبرهم فتكلم عثمان وبعث إلى أهل مكة يحذر من هناك هؤلاء المصريين ويخبرهم أنهم قد طعنوا على إمامهم ثم إن عبدالله بن سعد خرج إلى عثمان في آثار المصريين وقد كان كتب إليه يستأذنه في القدوم عليه فأذن له فقدم ابن سعد حتى إذا كان بأيلة بلغه أن المصريين قد رجعوا إلى عثمان وأنهم قد حصروه ومحمد بن أبي حذيفة بمصر فلما بلغ محمدا حصر عثمان وخروج عبدالله بن سعد عنه غلب على مصر فاستجابوا له فأقبل عبدالله بن سعد يريد مصر فمنعه ابن أبي حذيفة فوجه إلى فلسطين فأقام بها حتى قتل عثمان رضي الله عنه وأقبل المصريون حتى نزلوا بالأسواف فحصروا عثمان وقدم حكيم بن جبلة من البصرة في ركب وقدم الأشتر في أهل الكوفة فتوافوا بالمدينة فاعتزل الأشتر فاعتزل حكيم بن جبلة وكان ابن عديس وأصحابه هم الذين يحصرون عثمان فكانوا خمسمائة فأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يوما حتى قتل يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين قال محمد وحدثني إبراهيم بن سالم عن أبيه عن بسر بن سعيد قال وحدثني عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة قال دخلت على عثمان رضي الله عنه فتحدثت عنده ساعة فقال يا ابن عياش تعال فأخذ بيدي فأسمعني كلام من علي باب عثمان فسمعنا كلاما منهم من يقول ما تنتظرون به ومنهم من يقول انظروا عسى أن يراجع فبينا أنا وهو واقفان إذ مر طلحة بن عبيد الله فوقف فقال أين ابن عديس فقيل ها هو ذا قال فجاءه ابن عديس فناجاه بشيء ثم رجع ابن عديس فقال لأصحابه لا تتركوا أحدا يدخل على هذا الرجل ولا يخرج من عنده قال فقال لي عثمان هذا ما أمر به طلحة بن عبيد الله ثم قال عثمان اللهم اكفني طلحة بن عبيد الله فإنه حمل علي هؤلاء وألبهم والله إني لأرجو أن يكون منها صفرا وأن يسفك دمه إنه انتهك مني ما لا يحل له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل دم امرىء مسلم إلا في إحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه فيقتل أو رجل زنى بعد إحصانه فيرجم أو رجل قتل نفسا بغير نفس ففيم أقتل قال ثم رجع عثمان قال ابن عياش فأردت أن أخرج فمنعوني حتى مر بن محمد بن أبي بكر فقال خلوه فخلوني
قال محمد حدثني يعقوب بن عبدالله الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال رأيت اليوم الذي دخل فيه على عثمان فدخلوا من دار عمرو بن حزم خوخة هناك حتى دخلوا الدار فناوشوهم شيئا من مناوشة ودخلوا فوالله ما نسينا أن خرج سودان بن حمران فأسمعه يقول أين طلحة بن عبيد الله قد قتلنا ابن عفان قال محمد بن عمر وحدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه عن أبي حفصة اليماني قال كنت لرجل من أهل البادية من العرب فأعجبته يعني مروان فاشتراني واشترى امرأتي وولدي فأعتقنا جميعا وكنت أكون معه فلما حصر عثمان رضي الله عنه شمرت معه بنو أمية ودخل معه مروان الدار قال فكنت معه في الدار قال فأنا والله أنشبت القتال بين الناس رميت من فوق الدار رجلا من أسلم فقتلته وهو نيار الأسلمي فنشب القتال ثم نزلت فاقتتل الناس على الباب وقاتل مروان حتى سقط فاحتملته فأدخلته بيت عجوز وأغلقت عليه وألقى الناس النيران في أبواب دار عثمان فاحترق بعضها فقال عثمان ما احترق الباب إلا لما هو أعظم منه لا يحركن رجل منكم يده فوالله لو كنت أقصاكم لتخطوكم حتى يقتلوني ولو كنت أدناكم ما جوزوني إلى غيري وإني لصابر كما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصرعن مصرعي الذي كتب الله عز وجل فقال مروان والله لا تقتل وأنا أسمع الصوت ثم خرج بالسيف على الباب يتمثل بهذا الشعر ... قد علمت ذات القرون الميل ... والكف والأنامل الطفول ... أني أروع أول الرعيل ... بفاره مثل قطا الشليل ...
قال محمد وحدثني عبدالله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن أبي حفصة قال لما كان يوم الخميس دليت حجرا من فوق الدار فقتلت رجلا من أسلم يقال له نيار فأرسلوا إلى عثمان أن أمكنا من قاتله قال والله ما أعرف له قاتلا فباتوا ينحرفون علينا ليلة الجمعة بمثل النيران فلما أصبحوا غدوا فأول من طلع علينا كنانة بن عتاب في يده شعلة من نار على ظهر سطوحنا قد فتح له من دار آل حزم ثم دخلت الشعل على أثره تنضح بالنفط فقاتلناهم ساعة على الخشب وقد اضطرم الخشب واحترقت الأبواب ومن كانت لي عليه طاعة فليمسك داره فإنما يريدني القوم وسيندمون على قتلي والله لو تركوني لظننت أني لا أحب الحياة ولقد تغيرت حالي وسقط أسناني ورق عظمي قال ثم قال لمروان اجلس فلا تخرج فعصاه مروان فقال والله لا تقتل ولا يخلص إليك وأنا أسمع الصوت ثم خرج إلى الناس فقلت ما لمولاي مترك فخرجت معه أذب عنه ونحن قليل فأسمع مروان يتمثل ... قد علمت ذات القرون الميل ... والكف والأنامل الطفول ...
Страница 669