История аль-Табари
تاريخ الطبري
قال محمد بن عمر وحدثني عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد أن عثمان صعد يوم الجمعة المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقام رجل فقال أقم كتاب الله فقال عثمان اجلس فجلس حتى قام ثلاثا فأمر به عثمان فجلس فتحاثوا بالحصباء حتى ما ترى السماء وسقط عن المنبر وحمل فأدخل داره مغشيا عليه فخرج رجل من حجاب عثمان ومعه مصحف في يده وهو ينادي إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ( 1 ) ودخل علي بن أبي طالب على عثمان رضي الله عنهما وهو مغشي عليه وبنو أمية حوله فقال مالك يا أمير المؤمنين فأقبلت بنو أمية بمنطق واحد فقالوا يا علي أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين أما والله لئن بلغت الذي تريد لتمرن عليك الدنيا فقام علي مغضبا وفي هذه السنة قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه
ذكر الخبر عن قتله وكيف قتل
قال أبو جعفر رحمه الله قد ذكرنا كثيرا من الأسباب التي ذكر قاتلوه أنهم جعلوها ذريعة إلى قتله فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت إلى الإعراض عنها ونذكر الآن كيف قتل وما كان بدء ذلك وافتتاحه ومن كان المبتدئ به والمفتتح للجرأة عليه قبل قتله ذكر محمد بن عمر أن عبدالله بن جعفر حدثه عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال قدمت إبل من إبل الصدقة على عثمان فوهبها لبعض بني الحكم فبلغ ذلك عبدالرحمن بن عوف فأرسل إلى المسور بن مخرمة وإلى عبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فأخذاها فقسمها عبدالرحمن في الناس وعثمان في الدار
قال محمد بن عمر وحدثني محمد بن صالح عن عبيدالله بن رافع بن نقاخة عن عثمان بن الشريد قال مر عثمان على جبلة بن عمرو الساعدي وهو بفناء داره ومعه جامعة فقال يا نعثل والله لأقتلنك ولأحملنك على قلوص جرباء ولأخرجنك إلى حرة النار ثم جاءه مرة أخرى وعثمان على المنبر فأنزله عنه
حدثني محمد قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل عن أبيه عن عامر بن سعد قال كان أول من اجترأ على عثمان بالمنطق السيء جبلة بن عمرو الساعدي مر به عثمان وهو جالس في ندي قومه وفي يد جبلة بن عمرو جامعة فلما مر عثمان سلم فرد القوم فقال جبلة لم تردون على رجل فعل كذا وكذا قال ثم أقبل على عثمان فقال والله لأطرحن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه قال عثمان أي بطانة فوالله إني لأتخير الناس فقال مروان تخيرته ومعاوية تخيرته وعبدالله بن عامر بن كريز تخيرته وعبدالله بن سعد تخيرته منهم من نزل القرآن بدمه وأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه قال فانصرف عثمان فما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم
قال محمد بن عمر وحدثني ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي حبيبة قال خطب عثمان الناس في بعض أيامه فقال عمرو بن العاص يا أمير المؤمنين إنك قد ركبت نهابير وركبناها معك فتب نتب فاستقبل عثمان القبلة وشهر يديه قال أبو حبيبة فلم أر يوما أكثر باكيا ولا باكية من يومئذ ثم لما كان بعد ذلك خطب الناس فقام إليه جهجاه الغفاري فصاح يا عثمان ألا إن هذه شارف قد جئنا بها عليها عباءة وجامعة فانزل فلندرعك العباءة ولنطرحك في الجامعة ولنحملك على الشارف ثم نطرحك في جبل الدخان فقال عثمان قبحك الله وقبح ما جئت به قال أبو حبيبة ولم يكن ذلك منه إلا عن ملإ من الناس وقام إلى عثمان خيرته وشيعته من بني أمية فحملوه فأدخلوه الدار قال أبو حبيبة فكان آخر ما رأيته فيه
Страница 661