История аль-Табари
تاريخ الطبري
فمما كتب به إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا كتب عثمان إلى سعيد أن أغز سلمان الباب وكتب إلى عبدالرحمن بن ربيعة وهو على الباب أن الرعية قد أبطر كثيرا منهم البطنة فقصر ولا تقتحم بالمسلمين فإني خاش أن يبتلوا فلم يزجر ذلك عبدالرحمن عن غايته وكان لا يقصر عن بلنجر فغزا سنة تسع من إمارة عثمان حتى إذا بلغ بلنجر حصروها ونصبوا عليها المجانيق والعرادات فجعل لا يدنو منها أحد إلا أعنتوه أو قتلوه فأسرعوا في الناس وقتل معضد في تلك الأيام ثم إن الترك اتعدوا يوما فخرج أهل بلنجر وتوافت إليهم الترك فاقتتلوا فأصيب عبدالرحمن بن ربيعة وكان يقال له ذو النور وانهزم المسلمون فتفرقوا فأما من أخذ طريق سلمان بن ربيعة فحماه حتى خرج من الباب وأما من أخذ طريق الخزر وبلادها فإنه خرج على جيلان وجرجان وفيهم سلمان الفارسي وأبو هريرة وأخذ القوم جسد عبدالرحمن فجعلوه في سفط فبقي في أيديهم فهم يستسقون به إلى اليوم ويستنصرون به كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن داود بن يزيد عن الشعبي قال والله لسلمان بن ربيعة كان أبصر بالمضارب من الجازر بمفاصل الجزور كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الغصن بن القاسم عن رجل من بني كنانة قال لما تتابعت الغزوات على الخزر وتذامروا وتعايروا وقالوا كنا أمة لا يقرن لنا أحد حتى جاءت هذه الأمة القليلة فصرنا لا نقوم لها فقال بعضهم لبعض إن هؤلاء لا يموتون ولو كانوا يموتون لما اقتحموا علينا وما أصيب في غزواتها أحد إلا في آخر غزوة عبدالرحمن فقالوا أفلا تجربون فكمنوا في الغياض فمر بأولئك الكمين مرار من الجند فرموهم منها فقتلوهم فواعدوا رؤوسهم ثم تداعوا إلى حربهم ثم اتعدوا يوما فاقتتلوا فقتل عبدالرحمن وأسرع في الناس فافترقوا فرقين فرق نحو الباب فحماهم سلمان حتى أخرجهم وفرق أخذوا نحو الخزر فطلعوا على جيلان وجرجان فيهم سلمان الفارسي وأبو هريرة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المستنير بن يزيد عن أخيه قيس عن أبيه قال كان يزيد بن معاوية وعلقمةبن قيس ومعضد الشيباني وأبو مفزر التميمي في خباء وعمرو بن عتبة وخالد بن ربيعةوالحلحال بن ذري والقرثع في خباء وكانوا متجاورين في عسكر بلنجر وكان القرثع يقول ما أحسن لمع الدماء على الثياب وكان عمرو بن عتبة يقول لقباء عليه أبيض ما أحسن حمرة الدماء في بياضك وغزا أهل الكوفة بلنجر سنين من إمارة عثمان لم تئم فيهن امرأة ولم ييتم فيهن صبي من قتل حتى كان سنة تسع فلما كان سنة تسع قبل المزاحفة بيومين رأى يزيد بن معاوية أن غزالا جيء به إلى خبائه لم ير غزالا أحسن منه حتى لف في ملحفته ثم أتي به قبر عليه أربعة نفر لم ير قبرا أشد استواء منه ولا أحسن منه حتى دفن فيه فلما تغادى الناس على الترك رمي يزيد بحجر فهشم رأسه فكأنما زين ثوبه بالدماء زينة وليس يتلطخ فكان ذلك الغزال الذي رأى وكان بذلك الدم على ذلك القباء الحسن فلما كان قبل المزاحفة بيوم تغادوا فقال معضد لعلقمة أعرني بردك أعصب به رأسي ففعل فأتى البرج الذي أصيب فيه يزيد فرماهم فقتل منهم ورمي بحجر في عرادة ففضخ هامته واجتره أصحابه فدفنوه إلى جنب يزيد وأصاب عمرو بن عتبة جراحة فرأى قباءه كما اشتهى وقتل فلما كان يوم المزاحفة قاتل القرثع حتى خرق بالحراب فكأنما كان قباؤه ثوبا أرضه ووشيه أحمر وما زال الناس ثبوتا حتى أصيب وكانت هزيمة الناس مع مقتله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن داود بن يزيد قال كان يزيد بن معاوية النخعي رضي الله عنه وعمرو بن عتبة ومعضد أصيبوا يوم بلنجر فأما معضد فإنه اعتجر ببرد لعلقمة فأتاه شظية من حجر منجنيق فأمه فاستصغره ووضع يده عليه فمات فغسل دمه علقمة فلم يخرج وكان يحضر فيه الجمعة وقال يحرضني عليه إن فيه دم معضد فأماعمرو فلبس قباء أبيض وقال ما أحسن الدم على هذا فأتاه حجر فقتله وملأه دما وأما يزيد فدلي عليه شيء فقلته وقد كانوا حفروا قبرا فأعدوه فنظر إليه يزدي فقال ما أحسنه وأري فيما يرى النائم أن غزالا لم ير غزال أحسن منه جيء به حتى دفن فيه فكان هو ذلك الغزال وكان يزيد رقيقا جميلا رحمه الله وبلغ ذلك عثمان فقال إنا لله وإنا إليه راجعون انتكث أهل الكوفة اللهم تب عليهم وأقبل بهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا استعمل سعيد على ذلك الفرج سلمان بن ربيعة واستعمل على الغزو بأهل الكوفة حذيفة بن اليمان وكان على ذلك الفرج قبل ذلك عبدالرحمن بن ربيعة وأمدهم عثمان في سنة عشر بأهل الشأم عليهم حبيب بن مسلمة القرشي فتأمر عليه سلمان وأبى عليه حبيب حتى قال أهل الشأم لقد هممنا بضرب سلمان فقال في ذلك الناس إذا والله نضرب حبيبا ونحبسه وإن أبيتم كثرت القتلى فيكم وفينا وقال أوس بن مغراء في ذلك إن تضربوا سلمان نضرب حبيبكم ... وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل ... وإن تقسطوا فالثغر ثغر أميرنا ... وهذا أمير في الكتائب مقبل ... ونحن ولاة الثغر كنا حماته ... ليالي نرمي كل ثغر وننكل ...
Страница 629