ثم وجه سعد إلى كسرى بالنعمان بن مقرن وجماعة معه يدعونه إلى الإسلام فدخلوا عليه في أحسن زي وعليهم البرود والنعل فأخبروه بما وجههم له سعد ودعوه إلى الإسلام وإلى شهادة الحق وإلى أداء الجزية فأغضبه ذلك ودعا بتليس تراب فقال احملوه على رأس سيدهم فلولا أن الرسل لا تقتل لقتلتهم فقال عاصم بن عمرو التميمي أنا سيد القوم فحملوه التراب فمضى مسرعا وقال قد ظفرنا والله بهم ووطئنا أرضهم
وبلغ رستم الخبر فغلظ ذلك عليه وقال ما لابن الحجامة ولتدبير الملك ويقال إن أم يزدجرد كانت حجامة ثم وجه رسلا في آثارهم ففاتوا الرسل فاشتد رعب كسرى والفرس منهم وأمر رستم أن يتوجه إليهم فكره ذلك فحمل عليه بالقول حتى خرج وهو مكره فلما صار إلى النجف وجه إلى سعد أن ابعث إلي بقوم من عندكم لأناظرهم فأرسل سعد المغيرة بن شعبة وبشر بن أبي رهم وعرفجة بن هرثمة وحذيفة ابن محصن وربعي بن عامر وقرفة بن زاهر ومذعور بن عدي ومضارب بن يزيد وشعبة بن مرة وكانوا من دهاة العرب فدخلوا عليه رجلا رجلا يقول كل واحد منهم مثل مقالة صاحبه ويدعونه إلى الإسلام أو أداء الجزية فتبينوا فيه أنه يهوى الدخول في الإسلام ويخاف من أصحابه وكلما عرض على واحد منهم لم ير عنده مسارعة ثم خرج رستم في التعبية للجيش وجلس على سرير من ذهب وأقام مصافه وعدل أصحابه وأيقن بالهلكة وكان منجما وكتب إلى أخيه بسم الله ولي الرحمة من الاصبهبد رستم إلى أخيه أما بعد فإني رأيت المشتري في هبوط والزهرة في علو وهو آخر العهد منك والسلام عليك الدهر الدائم
Страница 144