Биографии известных людей Востока в девятнадцатом веке (часть первая)
تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر (الجزء الأول)
Жанры
فلا وأبيك ما كان إلا هنيهة حتى جاءت أورطتان من آلاي الحرس الخديوي بقيادة الشهم الهمام محمد أفندي عبيد البكباشي وأحدقوا بديوان الجهادية، ثم أسرع بعض الضباط والصف ضباط وفتحوا الأبواب وأخرجونا من السجن، وقد فر ناظر الجهادية الغشوم هاربا، وكذا رجال المجلس وغيرهم من المجتمعين، ولما فرج الله علينا أسرعت إلى العساكر وحذرتهم وأنذرتهم، وقلت لهم: «لا تمدوا أيديكم بسوء إلى أحد من الجراكسة، فإنهم موالينا وإخواننا استأثروا بأنفسهم علينا، ونريد الإنصاف والمساواة معهم ليس إلا.» ثم نظرت فوجدت بجانبي المرحوم إسماعيل باشا؛ أنفت نفسه أن يفر مع الفارين فأخذته بيدي وضممته إلى صدري أمام العساكر، وقلت: «هذا جركسي كما تعلمون، ولكنه أخي، حرام علي دمه وماله وعرضه، وكذلك غيره من الجراكسة.» فانصرفوا بانتظام على بركة الله، ثم سرنا جميعا إلى قشلاق عابدين وكانت الأورطة الأولى من الحرس الخديوي حكمدارية البكباشي المرحوم أحمد أفندي فرج واقفة أمام سراي الخديوي لحفظها منها، عسى أن يطرأ من الأمور كما أمرت بذلك من قبل أميرالاي الحرس علي فهمي بك، ولما تم وجود عساكر الآلاي المذكور أمر أمير الآلاي العساكر بحمل أسلحتهم بحركة «سلام دور» وعزفت الموسيقة بالسلام الخديوي، ونادوا جميعا: «يعش الخديوي» ثلاثا، وذلك كان إشارة وإعلانا للقوم بأننا على إخلاصنا للحضرة الخديوية، وكان جميع الذوات الذين كانوا بديوان الجهادية التجئوا إلى حمى الحضرة الخديوية، ثم إنهم تشاوروا فيما بينهم فقال أسطون باشا الأمريكي: هذا عصيان ظاهر، والواجب حصر القشلاق المذكور بالطوبجية وآلايات البيادة، ويطلب من هذا الآلاي تسليم الثلاثة أمراء، فإن أبوا تضرب عليهم المدافع وتمطر عليهم البنادق نارا حامية حتى يضطروا إلى التسليم. فاستحسن الجميع ذلك الرأي الأمريكي، ولكن ابتدره المرحوم إسماعيل كامل باشا المذكور آنفا، وقال: «أنا أعتقد اتفاق جميع أصناف العساكر على رأي واحد، فلا يجدي هذا الرأي نفعا.» وفي أثناء مفاوضتهم حضر آلاي السودان من طرة، وانضم إلى آلاي الحرس ثم عزفت الموسيقة بالسلام الخديوي وهتفوا جميعا: «أفندمز جوق يشا»، وأنا العاجز الضعيف كتبت إلى وكيل فرنسا السياسي في مصر الكونت «دورنج» من غير أن يكون لي به ولا بغيره من قناصل الدول الأوربية سابق معرفة ولا مقابلة ألتمس منه مخابرة باقي قناصل الدول بما حصل بيننا وبين حكومتنا من الخلاف، وأطلب منهم التوسط في إصلاح ذات البين، ثم بتنا على ذلك، وفي صباح الغد حضر لنا المرحوم أحمد خيري باشا مهردار الخديوي ومعه محمود سامي باشا ناظر الأوقاف من قبل الخديوي، وقال لنا: «ماذا تريدون؟» فقلنا: «العدل والمساواة.» قالا: «ثم ماذا؟» قلنا: «استبدال ناظر الجهادية برجل وطني، وتشكيل مجلس نواب للأمة ينظر في مصالحها وصوالحها، وتعديل قوانين العسكرية، وإبلاغ الجيش إلى ثمانية عشر ألفا ونحن على طاعتنا للحضرة الخديوية.» فذهبا إلى الخديوي ثم رجعا، وقالا: «قد عزل عثمان رفقي فمن الذي تريدونه ناظرا للجهادية؟» قلنا: «الذي يختاره الخديوي من الوطنيين.» فذهبا، وعادا ثانية وقالا: «إن الخديوي يقول: اختاروا أنتم من ترضونه حتى لا يحصل منه مثل ما حصل من عثمان رفقي.» فقلنا: «قد اخترنا هذا: محمود سامي باشا، وهو من أولاد المماليك الأول، ولكنه صدق معنا ولم يقصد الغدر بنا.» ثم صدرت الأوامر الخديوية بإعادة كل منا إلى آلايه، وعزل عثمان رفقي وصار تولية محمود سامي على نظارة الجهادية مع نظارة الأوقاف، وأخذ في سن القوانين العادلة، وتعديل القوانين الأصلية وتنقيحها.
ثم لما شاعت الأراجيف الكاذبة في أوروبا بخروج العساكر المصرية عن الطاعة، حضر من الحكومة العثمانية وفد برياسة المشير علي نظامي باشا، وبمعيته أحمد راتب باشا والي الحجاز الآن لتحقيق أمر العصيان، فرده الخديوي قائلا: إن عساكري على طاعتي، وأن ليس ثم عصيان، وبعد ذلك اجتهدت الحكومة في غدرنا، وأخذنا على غرة أو بحيلة من ضروب الحيل، ولما لم يوافقها ناظر الجهادية محمود سامي باشا على نواياها صار عزله بتذكرة من رياض باشا رئيس النظار، وتشدد عليه بأن لا يجتمع بنا ولا يقيم بالعاصمة، وتعين بدله داود باشا يكن وهو عديل الخديوي، ولكنه رجل جاهل أحمق مشئوم، فأسرع بإصدار أوامر لا يستطاع قبولها، فردت إليه ونفرت القلوب منه، فكتبت له في 9 سبتمبر سنة 1881 بأننا سنحضر بجميع العساكر الموجودين في القاهرة إلى ساحة عابدين؛ لعرض طلباتنا على فخامة الحضرة الخديوية في الساعة الرابعة بعد الظهر من يوم الجمعة الموافق 9 سبتمبر سنة 1881، وكلفته عرض ذلك على الحضرة الخديوية، ثم كتبت إلى جميع قناصل الدول بذلك، وأعلنتهم بحفظ جميع رعاياهم فلا خوف عليهم ولا على أموالهم، وفي الوقت المعين اجتمعت الآلايات البيادة والسواري والطوبجية في رحبة عابدين، وكان ما هو مسطر في بطون التواريخ، وهو إسقاط الوزارة وترتيب مجلس النواب، وإبلاغ الجيش إلى القدر المحدد بالفرمان السلطاني، وقد حبانا المرحوم الخديوي بإجابة تلك الطلبات العادلة، وقد تعرض لنا المستر كوكسن قنصل إنكلترا بالإسكندرية حين ذاك وهددنا فلم نعبأ بتهديده لاعتمادي على صدق عزيمتي وطهارة ذمتي، ثم صار استدعاء المرحوم شريف باشا من الإسكندرية، وتعيينه رئيسا للوزارة على حسب اختيارنا له، وتعين محمود سامي باشا ناظرا للجهادية ثانية، وقد توقف شريف باشا في قبوله 7 أيام ثم رضي بعد ذلك، وصار توظيفي وكيلا للجهادية، وفي تلك النظارة صارت الامتحانات، وترقى كثير من الباشوات وأمراء الآلايات والقائمقامية وغيرهم من جميع الرتب، واستكملت الآلايات، وأنشئت القوانين العادلة، وتعدلت الرواتب والماهيات بنسبة كل رتبة إلى ما دونها، وصرفت الحقوق الموقوفة من زمن مديد، وأنشئ مجلس النواب وجعل رئيسه أبو سلطان باشا، وعم العدل واستقامت الأمور، وحين ذاك عرضت علي رتبة لواء (باشا) فرفضتها؛ لئلا يقال إني إنما اشتغل لمصلحتي فقط، وبقيت في رتبة الميرالاي مدة وكالتي للجهادية، وأما رفقاي عبد العال حلمي وعلي فهمي فقد تشرفا برتبة الباشوية الرفيعة، ثم إن مجلس النواب قرر في لائحته الأساسية أن يكون لهم الحق في نظر ميزانية الحكومة، ومعرفة كيفية إيرادها ومصروفها بشرط عدم الخروج عن دائرة التعهدات الدولية وقانون التصفية، فلم يجبهم المرحوم شريف باشا لذلك؛ لأنه - سامحه الله - أخذ رأي السير مالت وكيل إنكلترا السياسي في مصر وقنصل فرنسا أيضا، فأشاروا عليه بعدم قبول لائحة المجلس، فأصر مجلس النواب على الطلب في تنفيذ لائحتهم فلم يوافقهم، وقدم استعفاءه واستعفت هيئة نظارته، ثم تشكلت هيئة جديدة تولى رئاستها محمود سامي باشا، وجعل من رجالها حسن باشا الشريعي - رحمه الله تعالى - والمرحوم سليمان باشا أباظه، والمرحوم عبد الله باشا فكري، والمرحوم محمود باشا فهمي، وسعادة مصطفى باشا فهمي رئيس الوزارة المصرية الآن. وجعلوني أيضا ناظرا للجهادية لأجل اطمئنان خاطر العسكرية الذين لا يأمنون غيري في ذاك الوقت، فقبلت ذلك، ثم أحسن علي برتبة لواء باشا من لندن المرحوم الخديوي توفيق باشا، وكنت لا أريد، ولكن قالوا: إنه لا يليق أن يكون ناظر الجهادية برتبة أميرالاي وفي نظارته اللواءات والفرقاء، فقبلتها للضرورة وشكرت للحضرة الخديوية وقد انتظمت الأمور وهدأت الأحوال، وصارت العساكر في أمن من الغدر، ولكن أوروبا لا يروق في نظرها انتظام حكومات الشرق، فأقلقوا حكومة الدولة العلية، فأرسلت وفدا مندوبا من طرفها تحت رئاسة المشير المرخص درويش باشا؛ لتحقيق ما يقال من العصيان، فجاء درويش باشا وبحث في الأمر وكتب للحضرة السلطانية بأن العساكر على الطاعة، وكذلك كتب المرحوم الخديوي بالحقيقة، فأرسلت الحضرة السلطانية إلى الحضرة الخديوية أربعمائة نيشان من أنواع مختلفة للإحسان بها على المستحقين من ضباط العساكر، وأحسن علي بنيشان الدرجة الأولى المجيدي، وحضر بوابور مخصوص يحمله سعادة سليم بك ياور الحضرة السلطانية، فأبيت استلام النيشان المذكور إلا من يد مولاي الخديوي، ثم كتبت تلغرافا إلى المابين الهمايوني برفع تشكراتي الخيرية للحضرة المقدسة السلطانية، وتشرفت تلغرافيا بقبول تشكراتي لدى جلالة السلطان الأعظم وحصول المحظوظية لدى جلالته. كذا قيل بالتلغراف.
شكل 33-4: أحمد عرابي وحفيده إلى جانبه.
وفي شهر مايو سنة 1882 جاءت الأساطيل الحربية الإنكليزية والفرنساوية إلى ثغر الإسكندرية، وتقدمت للحكومة المصرية لائحة مشتركة من دولتي فرنسا وإنكلترا مجحفة باستقلال الحكومة المصرية وحقوق الدولة العلية، وتقدمت نسخة منها للخديوي، فرفضها مجلس النظار وقبلها الخديوي، فاستعفت النظارة من وظائفها، وهاجت الأفكار العمومية وطاشت العقول الزكية، واجتمع مجلس النواب وجميع قناصل الدول حولي كعرف الضبع يطلبون مني حفظ الأمن والراحة العمومية، فقلت لهم: لا قدرة لي على ذلك لأني قد استعفيت، فذهب وفد من مجلس النواب، وطلب من الخديوي إعادتي إلى نظارة الجهادية حفظا للنظام والراحة، فصدر الأمر الخديوي بإعادتي إلى النظارة المذكورة، ثم دعيت إلى الحضرة الخديوية فوجدت عنده جميع قناصل الدول ما عدا وكيل إنكلترا السياسي، وبحضرته درويش باشا المندوب السلطاني، فأخذ علي تعهد بحفظ رعايا الدول الأجنبية، وصار إعلان جميع مصالح الحكومة بذلك.
وفي 11 يونيو سنة 1882 حدثت حادثة إسكندرية المشئومة بتدبير ذوي الغايات لأجل تشويه أعمالي في نظر أوروبا، وخدش تعهدي بالحفظ والأمن العمومي، فأسرعت بإرسال العسكر إلى الإسكندرية حتى ملئت شوارعها بالعساكر، وانتهت الفتنة التي ابتدأ بها أحد المالطية من التبعة الإنكليزية مع أحد حمارة الإسكندرية بإيعاز وتعليم، ثم صار الشروع في تحقيقها في مجلس مختلط تحت رئاسة ذي الفقار باشا محافظ الثغر، ومن الغريب العجيب أنه لم يبحث أصلا في الدماء التي سفكت، بل كان البحث قاصرا على مقدار البضائع التي انتهبها الرعاع ليس إلا، وبعد ذلك تشكلت الوزارة بمعرفة الخديوي تحت رئاسة المرحوم الطيب الذكر راغب باشا، وكنت من رجالها أيضا، ثم انتقل الخديوي ودرويش باشا إلى الإسكندرية، وفي يوم 11 يوليو سنة 1882 وردت إفادة إلى قومندان عساكر الإسكندرية من طرف أميرال الأسطول الانجليزي، يقول فيها: إنه جاري تهديد العمارة الإنكليزية بترميم القلاع والاستحكامات، وإنه يطلب تخريب القلاع وهدمها بأيدي العساكر المصرية وإلا ضرب الإسكندرية وخرب المدينة ودمرها، فعقد لذلك مجلس تحت رئاسة الخديوي حضره درويش باشا المندوب العثماني وقدري بك من رجال الوفد المذكور، وجميع النظار وكبار الذوات المتقاعدين، وبعد المذاكرة أجمعوا على رفض هذا الطلب والاستعداد للحرب، ولكن لا يبدأ بها إلا بعد إطلاق ثلاث قنابل من الأسطول الإنكليزي حتى لا نكون نحن البادئين بالحرب، فأعطيت الأوامر بذلك.
وعند إشراق يوم 12 يوليو بدأت مراكب الإنكليز بالضرب على مدينة الإسكندرية وجميع سواحلها، وانتشب القتال بين مصر والحكومة الإنكليزية، وأما الأسطول الفرنساوي فاعتزل جانبا كالمتفرج، وضربت الطوابي حتى تهدمت استحكاماتها، وفي أثناء الحرب خرج سكان المدينة مهاجرين منها خوفا وهلعا، وفي اليوم الثامن انهزمت العساكر فرجعت إلى كفر الدوار، واتخذت خطا دفاعيا وتراجع المنهزمون إلي، وفي 14 يوليو أرسلت القطار الخديوي لاستحضار الخديوي ومعيته ومن معه من النظار، ولما وصلت القطارات إلى سراي الرمل لركوب الحضرة الخديوية ورجوعه إلى عاصمة بلاده أبى أن يعود، وأسرع في الذهاب إلى رأس التين بعائلته ومن بمعيته، وانحاز إلى العدو المحارب لبلاده، واستدام الحرب إلى أن قدر الله تعالى شأنه بالخذلان العظيم في التل الكبير كما هو معلوم للجميع، وتم الأمر بنفينا إلى مدينة سيلان، وخرجنا من مصر في يوم 16 صفر الخير سنة 1300 على قطار مخصوص إلى السويس، وفي سبعة عشر منه بارحنا الثغر المذكور على مركب إنكليزي اسمه «مرتوطة». وفي أول شهر ربيع الأول خرجنا من السفينة إلى ثغر «كولومب» ومكثنا بها تسع عشرة سنة، إلى أن تشرفت جزيرة سيلان بزيارة كريم الشيم عظم الرأفة والحنو الدوق «كرنوال ويورك» ولي عهد الحكومة الإنكليزية، وتشرفت بزيارة سموه في مدينة كندي، وتفضل علي بالسؤال عن حالي وما أقاسيه من تباريح الغربة وذل النفي، فقلت لسموه الإمبراطوري: إني أعتبر تشريف سموه إلى هذه الجزيرة وتشريفي بإقبال سموه علي سببا عظيما لإنالتي نعمة الحرية، والعود إلى وطني العزيز من لدن مولاي الخديوي عباس باشا الثاني، فقال لي: وهل تعرفه؟ فقلت: نعم، وقبلت يد سموه مذ كان في سن 10 أعوام، فوعدني خيرا، فشكرت ودعوت ثم أحسن علي بسيجارة ملوكية قبلتها أدبا لحفظها تذكارا للطف سموه، ولم أحرقها بنار، وفي 6 صفر الخير سنة 1319 صدرت الإرادة الخديوية بالرخصة لي بالعود إلى مصر والإقامة فيها. وإني أرجو من مكارم سمو مولاي الخديوي عباس باشا تمام رضاه، وقد أعرضت لسموه العالي تشكراتي ودعواتي الخيرية الصادرة من صميم الفؤاد وإخلاص النية، وقد تفضل حفظه الله سبحانه وتعالى بحملي وعائلتي إلى مصر على مصاريف حكومته الخديوية، فأرجو من الله أن يوفقني لما يحبه ويرضاه، هذا وإني أبرأ إلى الله من حولي وقوتي في كل ما ذكرته أو فعلته، وأنى يكون للمخلوق العاجز الضعيف مثلي من قوة يدافع بها إرادة أوروبا وقوة إنكلترا العظمى فضلا عن بطش حكومة مصر الاستبدادية القادرة، وموافقة جلالة السلطان الأعظم على الإعلان بعصياني في جورنال الجوائب، وانحياز حاكم البلاد إلى المحارب لبلاده، وإنما كان ما كان بقضاء الله وقدره، ولا راد لقضائه وقدره، وليس لي فيه إلا مجرد الكسب الاختياري الذي أثاب أو أعاقب عليه، ولم يخطر ببالي أصلا الاقتداء بالفاتحين والمتغلبين كما ذكرتم، ولا بتأليف دولة عربية كما أرجف المرجفون؛ لأني أرى ذلك ضياعا للإسلام عن بكرة أبيه وخروجا عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وآله، والبرهان على ذلك ارتفاع صوتي بالمحافظة على حياة المرحوم الخديوي السابق كمحافظتي على نفسي بكرة وعشيا، مع احترام أعضاء عائلته الكريمة، يشهد لي بذلك ما هو واضح بدفتر الأخبار اليومية المحفوظ بالديوان الخديوي وإرادته الخديوية الصادرة إلى مجلس التحقيق بعد الخذلان العظيم بالتل الكبير، وسجننا مع جميع رجال العسكرية وأعيان البلاد وحكامها وعلمائها وقضاتها وتجارها، مما هو معلوم لدى الجميع وغني عن البيان. والله الذي لا إله إلا هو فالق الحب، وبارئ النسمة، إني ما خدمت بذلك دولة إنكلترا ولا فرنسا ولا كنت آلة لدولة ما، ولا للخديوي الأسبق المرحوم إسماعيل باشا، ولا للمرحوم حليم باشا، ولا أوصي إلي بمساعدة الدولة العلية من عرش عظمتها. وإنما كنت أجتهد في حفظ استقلال بلادي مع نيل الحرية والعدل والمساواة لأهل بلادي المساكين، وأنا خادم لهم، وناديت سرا وإعلانا بتأييدها وتأييدات الذات الخديوية، ولكن المقادير الإلهية غالية، فانعكست المرئيات وتوالت الصعوبات لنفاذ ما هو كائن في علمه أولا سبحانه وتعالى، وإني والله لا أكره شركسيا، ولا روسيا لذاته، وإنما أكره الأعمال المغايرة للعدالة والإنسانية والآداب الشريفة، وأحب العدل والمساواة بين جميع بني الإنسان، والحمد لله أولا وآخرا والشكر لله وللحضرة الفخيمة الخديوية التي منحتني نعمة العود إلى وطني العزيز؛ لأحظى برؤية ذاته الكريمة، ورؤية أبناء وطني الكرام قبل أن أفارق هذه الحياة الدنيا، والحساب على الله.
خادم وطنه العزيز
مخلصكم
أحمد عرابي الحسيني المصري
الفصل الرابع والثلاثون
Неизвестная страница